أخيراً، شُكّلت الحكومة الأولى في العهد الجديد برئاسة نواف سلام، بعدما حُلَّت كل العقد، لا سيما آخرها عقدة الوزير الشيعي الخامس. وتتألف الحكومة من 24 وزيراً، استُبعد منها “التيار الوطني الحر” وبعض الكتل السنية.
حكومةٌ وُلِدَت من بين ركام الدمار الاسرائيلي، وسيكون ملف إعادة الإعمار أبرز تحدياتها، يسبقه البيان الوزاري الموضوع تحت مجهر المجتمع الدولي، والذي لمّحت إليه السفارة الأميركية في بيروت في بيان ترحيبها بالحكومة، فيما كانت مبعوثة الرئيس الأميركي مورغان أورتاغوس تستكمل جولتها اللبنانية.
بعد البيان الوزاري، ستواجه الحكومة تحدي نيل الثقة، وهو أمر لا يُتوقّع أن يكون عقدة، لكن الوزارات ستكون أمام مئات التحديات، من الانتخابات البلدية إلى النيابية، ومن ملف انفجار مرفأ بيروت إلى تعويضات الحرب. لكن الأساس يبقى في الاصلاح والنهوض الاقتصادي، في بلدٍ يشهد إحدى أسوأ الأزمات في التاريخ.
وفيما كانت عملية التشكيل تجري في بعبدا، استمرت إسرائيل في خروقها، فقصفت جنوباً وبقاعاً، بالتزامن مع اشتعال الحدود بين لبنان وسوريا بمعارك بين عشائر بعلبكية وقوات إدارة العمليات، ما أدّى إلى سقوط قذائف على الأراضي اللبنانية، الأمر الذي دفع رئاسة الجمهورية إلى إصدار الأوامر للجيش اللبناني بالردّ على مصادر النيران.
كلمة رئيس الحكومة
بعد إعلان أسماء الوزراء، ألقى رئيس الحكومة كلمة مقتضبة أكّد فيها أنّ حكومته “ستسعى إلى إعادة الثقة بين المواطنين والدولة، وبين لبنان ومحيطه العربي، وبين لبنان والمجتمع الدولي”.
وقال سلام: “سيكون على الحكومة العمل مع مجلس النواب على استكمال تنفيذ اتفاق الطائف والمضيّ بالاصلاحات المالية والاقتصادية. الحكومة ستكون مساحة للعمل المشترك البنّاء وليس للمناكفات”. وأكد “يهمّني أن تكون الحكومة حكومة إصلاح وإنقاذ، فالاصلاح هو الطريق الوحيد إلى الإنقاذ الحقيقي”.
وتقدّم رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي بالتهنئة لتشكيل الحكومة الجديدة، متمنياً لرئيسها ولأعضائها “التوفيق في متابعة الجهود الإنقاذية التي أرست أسسها حكومتنا على مدى أكثر من ثلاث سنوات”. وحيّا “جهود فخامة الرئيس جوزاف عون في إصدار الحكومة الأولى في عهده”، مجدداً تمنيه “أن يكون التعاون الكامل سمة المرحلة التي تتطلب الكثير من العمل لحلّ القضايا العالقة، وفي مقدّمها إنهاء الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب واستكمال تطبيق القرار 1701”.
المواقف الدولية
رحّبت السفارة الأميركية في بيروت بتشكيل الحكومة، معتبرةً أن “الشعب اللبناني يستحق حكومة تعمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة، ومكافحة الفساد، وتنفيذ الاصلاحات الضرورية”. كما شدّدت على “ضرورة صياغة بيان وزاري يساعد لبنان على تجاوز المرحلة الحالية ورسم مسار لتحقيق هذه الأهداف”.
كما رحّب العديد من الدول العربية والغربية، إضافةً إلى منظمات إقليمية ودولية، بتشكيل الحكومة الجديدة.
وأشادت وزارة الخارجية المصرية بهذه الخطوة، معتبرةً إياها “خطوةً مهمة ستُسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في لبنان واستعادة دوره الاقليمي”.
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في منشور على منصة “إكس”: “كل التمنيات الطيبة للحكومة اللبنانية الجديدة بالتوفيق في تحقيق ما يحتاج إليه لبنان والشعب اللبناني”.
أما المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، فكتبت عبر حسابها على “إكس”: “إن تشكيل الحكومة اليوم يمهّد لفصل جديد ومشرق للبنان. تتطلع الأمم المتحدة إلى العمل مع حكومة لبنان في جهودها الرامية إلى تعزيز الاصلاحات الأساسية وتوطيد الأمن والاستقرار من خلال التنفيذ الكامل للقرار 1701”.
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن دعمه للحكومة الجديدة، مرحّباً بتبنّيها “أجندة إصلاحية”. وأكد أن “الاصلاحات ضرورية لمستقبل لبنان، ونعوّل على كل الجهات السياسية الفاعلة لتنفيذها”.
وقال السفير البريطاني لدى لبنان، هايمش كاول، عبر “إكس”، إن إعلان تشكيل الحكومة الجديدة والتزام رئيسها بإجراء إصلاحات عاجلة يمثل “لحظة تاريخية” للبنان.
الأوضاع الأمنية
أصدرت قيادة الجيش اللبناني أوامر للوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشمالية والشرقية بالردّ على مصادر النيران التي تُطلق من الأراضي السورية.
وجاء في بيان نشره الجيش على “إكس”: “بناءً على توجيهات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أصدرت قيادة الجيش الأوامر للوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشمالية والشرقية بالردّ على مصادر النيران التي تُطلَق من الأراضي السورية، وتستهدف الأراضي اللبنانية. وباشرت هذه الوحدات بالردّ بالأسلحة المناسبة، وذلك على خلفية الاشتباكات الأخيرة التي تعرّضت خلالها مناطق لبنانية عدة للقصف وإطلاق النار”.
وأُفيد بأن الجيش اللبناني وسّع انتشاره في نقاط جديدة في جرود الهرمل المقابلة للحدود السورية، بعد إصابة برج مراقبة تابع له بقذيفة مدفعية أُطلقت من الجانب السوري.
القوات السورية تسيطر على حاويك
وفقاً للمرصد السوري، سيطرت إدارة العمليات العسكرية على قرية أكوم الحدودية مع لبنان، والواقعة على التلال الغربية لبلدة حاويك، بالتزامن مع انسحاب تجار المخدرات والمهربين المرتبطين بـ”حزب الله” من الأراضي السورية، وسط تعزيزات من الجيش اللبناني في الجهة المقابلة.
كما وثّق “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، أمس، مقتل مقاتل من إدارة العمليات العسكرية، في حين تمكّنت الادارة العسكرية من السيطرة على قرية حاويك، وسط ورود معلومات عن سقوط قتلى وجرحى، إضافةً إلى وقوع أسرى من المجموعات الموالية للحزب.
في المقابل، أكّدت مصادر أمنية لموقع “لبنان الكبير” أن هناك 12 إصابة من العشائر البقاعية (آل جعفر، آل نون، آل مدلج…) في مستشفى “البتول” في الهرمل، بمعزل عن الاصابات الموجودة في المستشفيات الأخرى، ومنها مستشفى العاصي، مشيرةً إلى أن عدد الاصابات يرتفع نتيجة احتدام المعارك على الحدود اللبنانية-السورية بين العشائر البقاعية من جهة و”هيئة تحرير الشام” من جهة أخرى.


