بين العام 2017 و2025، سبع سنوات من عمر لبنان وشعبه، سبع سنوات من العزلة الدولية والعربية، والتدهور الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، نتيجة عهد أفشل العلاقات الديبلوماسية والدولية، وأخرج لبنان من الخريطة الدولية والحضن العربي، خصوصاً وأن الرئيس السابق ميشال عون كانت زيارته الأخيرة الى السعودية في العام 2017 وبعدها ساءت العلاقات أكثر وأكثر بسبب السياسة الداخلية التي إتبعت، وهذا ما جعل الأنظار متجهة اليوم الى أولى زيارات رئيس الجمهورية جوزاف عون، التي يستهلها بالمملكة العربية السعودية، ما ينعكس إيجاباً وخيراً على البلاد في المرحلة المقبلة في مختلف القطاعات وسط توقعات بأن يعود بزخم دولي وعربي كبير، لا سيما وأن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان كان أكد من قصر بعبدا أن المملكة تقف مع لبنان، ومتفائلة بمستقبله، في ضوء المعطيات التي تشير الى أن رئيس الحكومة نواف سلام سيزور أيضاً السعودية وسط ترجيحات بأن يتم التوقيع على 22 إتفاقية كان عمل عليها الرئيس سعد الحريري في حكوماته المتعاقبة.
ويبقى انتظار الاصلاحات التي ستقوم بها الحكومة الجديدة الى جانب الرئيس عون الذي أصر على عدم القيام بأي زيارة قبل تشكيل الحكومة، وإنهاء أزمة الشغور القاتلة التي هيمنت على البلد لأكثر من عامين، خصوصاً وأن إعادة الثقة بالبلد تتطلب مجهوداً كبيراً ومساراً طويلاً من الخطوات التي يجب إتباعها لضمان عودة السياحة العربية الى لبنان، وعودة الاستثمارات بالاضافة الى تعزيز العلاقات اللبنانية – العربية، والقيام بالعديد من الشراكات، من خلال إعادة تمثيل لبنان دولياً وعربياً.
وبالعودة الى زيارة الرئيس عون الى المملكة التي تبدأ اليوم، ولقاءاته التي سيقوم بها، فستكون سريعة جداً من حيث المدة الزمنية، خصوصاً وأنه والقادة العرب سيتوجهون الى القاهرة لحضور القمة العربية الطارئة والمخصصة لقطاع غزة بعد خطة التهجير التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وعشية هذه القمة عُلّقت المساعدات والامدادات الإغاثية الى غزة، وهو قرار اسرائيلي جديد إتخذه رئيس مجلس الوزراء بنيامين نتنياهو كرد أولي على رفض حركة “حماس” مقترح ستيف ويتكوف لوقف إطلاق نار مؤقت خلال شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي الذي سيُحتفل به في منتصف نيسان المقبل، مقابل الإفراج عن نصف الرهائن (الأحياء والأموات) في اليوم الأول من دخولها حيز التنفيذ، على أن تطلق بقية الرهائن (الأحياء أو الأموات) في نهاية المطاف، إذا تم التوصل إلى اتفاق بشأن وقف دائم للنار. وهذه الخطوة الجديدة تهدد إتفاق الهدنة في القطاع وتزيد من الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون.
وفي ظل الخروق الاسرائيلية المتواصلة والتطورات في سوريا، كان لافتاً تحذير رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط من المكائد الاسرائيلية في جبل العرب وسوريا، كاشفاً عن زيارة الى سوريا للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مجدداً، وأنه طلب موعداً منه.
وجاء تحذير جنبلاط بعد تهديد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس، في اليومين الماضيين، بالتدخل عسكرياً في سوريا ضد قوات دمشق إذا أقدم النظام على المساس بالدروز، مشيراً إلى إصدار الأوامر للجيش بالاستعداد لذلك.
ودعا جنبلاط في مؤتمر صحافي “الأحرار في جبل العرب وسوريا إلى الحذر من المكائد الاسرائيلية”، معوّلاً “كثيراً على الشخصيات العربية السورية من كلّ الأطياف لمواجهة مخطّط إسرائيل الجهنمي”.
وأكد أن “إسرائيل تريد استخدام الطوائف والمذاهب لمصلحتها ولتفتيت المنطقة، وتريد تحقيق مبدأ إسرائيل الكبرى، ومنع ذلك مسؤولية القادة العرب قبل فوات الأوان”، مشيراً إلى أنّ “هناك مشروع تخريب للمنطقة والأمن القومي العربي في سوريا وفلسطين، والدول العربية لن تكون بمنأى عن التخريب والتفتيت، وعلى قمة القاهرة الانتباه لذلك”.
وفي ما يتعلق بالخروق الاسرائيلية المتكررة، أطلقت القوات الاسرائيلية أمس النار باتجاه مجموعة من المواطنين كانوا يقفون مقابل دشمة إسرائيلية على طريق بلدتي العديسة – كفركلا، وسط تحليق مكثف للمسيّرات فوق جبل الريحان في منطقة جزين. كما نفذ الطيران الحربي عدداً من الغارات الوهمية في أجواء منطقتي النبطية واقليم التفاح وعلى علو متوسط.
وفي سياق منفصل، شدد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي على ضرورة اجراء المصالحة بين اللبنانيّين على أساس الانتماء إلى وطن واحد.
وقال الراعي في عظة الأحد: “لقد سُرّ المجتمع اللبنانيّ بحصول حكومة الرئيس نوّاف سلام على الثقة بخمسة وتسعين صوتاً، وهي صورة ثقة اللبنانيّين والدول، بالاضافة إلى ثقتهم بشخص رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون. وها هما أمام واجب تثمير هذه الثقة بالاصلاحات، وإعادة الإعمار، والنهوض الاقتصاديّ، وترميم المؤسّسات العامّة من الداخل، وقيام الدولة ومؤسّساتها، وإجراء المصالحة بين اللبنانيّين على أساس الانتماء إلى وطن واحد، والمساواة بينهم جميعاً، بحيث يكون لبنان وطناً نهائيّاً لجميع أبنائه كما تنصّ المادّة الأولى (أ) من مقدّمة الدستور، على أن يكون ولاء جميع اللبنانيّين لهذا الوطن الواحد. وبعد ذلك السير نحو إعلان الحياد الايجابيّ بجميع مفاهيمه”.
أما متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، فأكد دعمه العهد الجديد وحكومته من أجل إعادة بناء الوطن على أسس متينة تقاوم كل الرياح المؤذية.
وقال عودة في عظة الأحد: “أملنا وصلاتنا أن تطوى هذه الصفحة إلى غير رجعة، وأن تسود المحبة عوض البغض، والوئام والسلام عوض العنف والقتل، وأن نبدأ حقبة جديدة مبنية على الاعتراف بالخطأ، وعلى الغفران الذي تعلمنا إياه أدياننا، وعلى المحبة التي نحن مدعوون إلى اعتناقها سلوكاً دائماً، فنتكاتف من أجل الخير العام، وندعم العهد الجديد وحكومته، التي نهنئها على نيلها ثقة معظم البرلمانيين، من أجل إعادة بناء وطننا على أسس متينة تقاوم كل الرياح المؤذية”.


