اسرائيل تصعّد في الجنوب… و”الحزب” يحمّل الدولة المسؤولية

لبنان الكبير / مانشيت

يشهد جنوب لبنان موجة تصعيد خطيرة مع استمرار الغارات الاسرائيلية المكثفة، في تصعيد هو الأعنف منذ انتهاء مهلة الانسحاب الاسرائيلي في 18 شباط الماضي. الهجمات الأخيرة لم تقتصر على استهداف مواقع عسكرية، بل امتدت لتشمل مناطق مدنية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي في أجواء الجنوب. هذه التطورات تعكس نية إسرائيلية لإبقاء الجبهة الجنوبية في حالة توتر دائم، من دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة.

وازاء هذا التصعيد، التزم “حزب الله” الصمت العسكري، في خطوة بدت مدروسة لتجنب رد فعل مباشر قد يؤدي إلى توسيع رقعة المواجهة. لكنه سياسياً، شنّ هجوماً على الحكومة اللبنانية، محمّلاً إياها مسؤولية عدم اتخاذ موقف واضح من الاعتداءات الاسرائيلية واستمرار الاحتلال لبعض النقاط الحدودية.

وبحسب ما أعلن الجيش الاسرائيلي، فقد نُفذت هذه الهجمات ضمن استراتيجية “منع التموضع العسكري لحزب الله” في الجنوب، وصرح المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي بأن طائرة حربية استهدفت عنصراً في “حزب الله” كان يعمل على إعادة بناء “بنية تحتية إرهابية”، مؤكداً أن إسرائيل لن تسمح للحزب بإعادة تموضعه.

لم تقتصر الاعتداءات على هذه الغارة، إذ شنت الطائرات الحربية الاسرائيلية أكثر من 20 غارة عنيفة مساء الجمعة على مناطق مختلفة، استهدفت بلدات جنوبية، بينها جبل الريحان في منطقة جزين، ووديان في صيدا، إلى جانب قرى أخرى. كما حلّق الطيران الحربي بصورة مكثفة وعلى علو متوسط في أجواء النبطية وإقليم التفاح، ما زاد من منسوب القلق لدى السكان الذين اعتادوا التصعيد الاسرائيلي لكنهم يخشون أن يكون هذا التوتر مقدمة لمواجهات أوسع.

على الرغم من التصعيد الميداني، التزم “حزب الله” الصمت العسكري ولم يعلن عن أي رد مباشر على الاعتداءات، لكنه سياسياً وجه رسائل واضحة الى الحكومة اللبنانية، محمّلاً إياها مسؤولية عدم اتخاذ موقف رسمي تجاه استمرار الاحتلال الاسرائيلي لعدد من النقاط الحدودية، والاعتداءات المستمرة على الجنوب اللبناني.

وفي هذا السياق، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن، خلال احتفال تكريمي لأحد مقاتلي الحزب: “ما زالت هناك على الأقل خمس نقاط محتلة من العدو الإسرائيلي، ولا يزال الشريط الأمني الاسرائيلي قائماً. الحكومة والدولة بكل مسؤوليها معنيون بالاجابة عن أسئلة الناس، خصوصاً أهالي الجنوب وعوائل الشهداء والجرحى، حول كيفية التعامل مع الاحتلال المستمر والاعتداءات المتواصلة، وكيف ستواجه الدولة التواطؤ الأميركي مع إسرائيل”.

وأشار الحاج حسن إلى أن الدولة اللبنانية مسؤولة عن الضغط من أجل تحرير الأرض ومنع إسرائيل من التمادي في اعتداءاتها، متهماً بعض الأطراف الداخلية بالصمت أو حتى تبرير هذه الاعتداءات.

أما عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم، فرأى أن التصعيد الاسرائيلي يكشف عن استمرار سياسة العدوان والتوسع، مشيراً إلى أن انتهاكات إسرائيل للسيادة اللبنانية باتت يومية، من دون أي رد فعل دولي حقيقي. وتساءل عن جدوى لجان الإشراف الدولية إذا لم تستطع كبح الاعتداءات الأسرائيلية.

وأضاف هاشم في بيان: “ما يحدث ليس مجرد خروق أمنية، بل هو محاولة مستمرة لفرض شروط جديدة على لبنان تتماشى مع المتغيرات الاقليمية. ولا يمكن للحكومة اللبنانية أن تبقى في موقع المتفرج، خصوصاً عندما نسمع بعض الأصوات الداخلية التي تحاول تبرير هذه الاعتداءات”.

شارك المقال