إسرائيل تستأنف إبادة غزة… هل تشتعل جبهات المنطقة كلها؟

لبنان الكبير / مانشيت
سكان غزة
عائلات فلسطينية تغادر القطاع الشرقي من قطاع غزة على الحدود مع إسرائيل عقب غارات جوية (أ.ف.ب)

تجدد العدوان على غزة بمجزرة مروعة راح ضحيتها مئات الفلسطينيين، بتنسيق معلن مع ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتسخين جبهة اليمن، مع رسائل تهديدية لايران… مؤشرات على أن جبهات المنطقة يمكن أن تشتعل دفعة واحدة، خصوصاً وأن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو صار يخلط بين سياساته الداخلية وحساباته الاقليمية محاولاً اغتنام فرصة وجود ترامب في البيت الأبيض.

فيما تهب العواصف من جنوبه وشرقه، ووسط أعاصير ترامب الاقليمية في اليمن التي قد تمتد إلى إيران، يحاول لبنان النهوض من تحت ركام الأزمات الاقتصادية والسياسية عبر مبادرات إصلاحية، بين خطابٍ رئاسيٍ عن “دولة القانون” ووعودٍ حكوميةٍ باجتذاب الاستثمارات.

لبنان وسوريا

على الحدود الشمالية الشرقية، تأخر انتشار الجيش اللبناني في القرى الحدودية بسبب المفاوضات مع الجانب السوري حول الخرائط الحدودية، فيما لا تزال القوات السورية موجودة في القسم اللبناني من بلدة حوش السيد علي. وأرجئت المحادثات إلى اليوم الأربعاء وسط توتر أمني متصاعد.

وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، لا يزال الجيش اللبناني يجري مفاوضات مع دمشق حول نقاط الانتشار وتبادل الجثث. وطالبت سوريا بأن يكون القسم اللبناني من حوش السيد علي منطقة منزوعة السلاح، ما أدى إلى تأجيل الانتشار العسكري، وسط استياء العشائر المحلية.

عون: الفساد صار قاعدةً في غياب المحاسبة

محلياً، أطلق رئيس الجمهورية جوزاف عون تحذيراً صارخاً من استمرار غياب العدالة، معتبراً أن “القضاء غير المستقل يُحوِّل الفساد إلى قاعدة”. ودعا إلى إصلاحٍ دستوري وقانوني يمنع تفسير النصوص “بحسب الأهواء”، مُعلناً تشكيل لجنةٍ برئاسة الوزير السابق رشيد درباس لدراسة إصلاح القوانين.

وقال عون: “عندما تغيب آليات الرقابة، يصبح الفساد هو القاعدة. الاصلاح يبدأ بمحاسبة الجميع، في كل المجالات”.

سلام يستعد لمؤتمر استثماري.. ورفع الحظر السعودي

أكد رئيس الحكومة نواف سلام التحضير لمؤتمر استثماري دولي في خريف 2025، بهدف إعادة لبنان إلى الخريطة الاقتصادية العربية. وكشف عن جهودٍ لرفع الحظر السعودي على الصادرات اللبنانية وحرية سفر المواطنين، مشيراً إلى تعاون خليجيٍ لدعم الاصلاحات.

وقال سلام خلال استقباله وفداً سعودياً: “الاصلاح القضائي هو المدخل الأساسي لحماية المستثمرين”. وأعلن عن مشروعٍ لـ”مكننة الادارة” عبر وزارة التكنولوجيا.

جنوب لبنان.. هشاشة الهدنة و”تبادل الاتهامات”

بعد مقتل 5 عناصر من “حزب الله” في غارات إسرائيلية متكررة على مناطق حدودية، في تصعيدٍ يُنذر بانهيار الهدنة الهشة المُعلنة منذ أشهر، تتهم اسرائيل الحزب بـ”التمسك ببنية تحتية عسكرية”، بينما يرد لبنان باتهامها بعدم الانسحاب الكامل من 5 مواقع حدودية.

ويشير محللون إلى أن الحزب، الذي تلقى ضربات قاسية خلال الحرب، يواجه ضغوطاً متزايدة مع انقطاع الدعم البري من إيران عبر سوريا، ويتعامل الحزب بحذر مع الاستفزاز الاسرائيلي، تحسباً لخطوة ما قد تفجر الحرب من جديد.

غزة.. أبواب الجحيم تُفتح من جديد

بعد 58 يوماً من الهدنة، شنّت إسرائيل غاراتٍ جويةً مكثفةً على قطاع غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 400 فلسطيني، بينهم قياداتٌ بارزة في “حماس” و”الجهاد الاسلامي”، مثل رئيس لجنة المتابعة الحكومية عصام الدعاليس، والناطق العسكري لـ “سرايا القدس” أبو حمزة.

وبرر الجيش الاسرائيلي الضربات باعلانه “أننا لن نسمح لحماس بالبقاء ككيانٍ حكومي أو عسكري”، مدعياً اكتشاف مخططات هجومية فلسطينية.

“حماس”: الاغتيالات لن تكسر إرادتنا

ونعت حركة “حماس” قتلاها، واتهمت إسرائيل بـ”اختلاق مبررات زائفة لاستئناف الحرب”، مؤكدةً أن المحادثات حول صفقة تبادل الأسرى “مُتعثرة بسبب التعنت الاسرائيلي”. وكشفت مصادر داخلية عن دراسة “حماس” لخيارات ردية محدودة، وسط تراجع قدراتها الصاروخية بعد 15 شهراً من الحرب.

اليمن.. الحوثيون يواجهون عاصفة أميركية 

تواصل الولايات المتحدة ضرباتها على مواقع الحوثيين في اليمن، مستهدفةً مخابئ أسلحة وقواعد تدريب. وادعى الحوثيون استهداف حاملة الطائرات الأميركية “هاري ترومان” للمرة الثالثة، بينما نفوا تلقي أوامر من إيران، على الرغم من اتهامات واشنطن لطهران بدعم الجماعة.

وحذّر مراقبون من أن استمرار الضربات الأميركية قد يدفع الحوثيين إلى تصعيد هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، أو حتى استهداف مصالح إسرائيلية مباشرة، ما يعقد المشهد الاقليمي أكثر.

شارك المقال