قصف وتوتر… محاولات متواصلة

لبنان الكبير / مانشيت

قبل موعد زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون الى فرنسا بأيام، تزداد الأوضاع الأمنية توتراً في لبنان، خصوصاً مع إرتفاع حدّة الخروق الاسرائيلية في مختلف المناطق اللبنانية خلال الساعات الماضية، وذلك رداً على صواريخ أطلقت باتجاه الجانب الاسرائيلي، ما جعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يعطيان الأمر بشن ضربات مكثفة على لبنان، على الرغم من نفي “حزب الله” علاقته بإطلاق الصواريخ، مؤكداً التزامه بإتفاق وقف إطلاق النار والوقوف خلف الدولة اللبنانية.

وفي حين أن الأجواء الميدانية مشتعلة، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن لدى إسرائيل نية لاستدراجنا الى الدخول في مفاوضات سياسية وصولاً الى تطبيع العلاقة بين البلدين، لكننا لسنا في هذا الوارد.

ومع تعرض جنوب لبنان وبقاعه لضربات متواصلة، كانت لافتة المظاهرات الاسرائيلية التي خرجت الى العلن، مهددة بالاضراب العام والشامل. ولليوم السادس على التوالي، خرجت حشود إلى شوارع إسرائيل بالأمس، احتجاجاً على سياسات الحكومة وللمطالبة بإعطاء الأولوية لقضية إطلاق سراح المحتجزين، وإنهاء الحرب، وإلغاء قرار إقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي “الشاباك” وسحب الثقة من المستشارة القضائية للحكومة.

وكان قادة في مجال الاقتصاد ورؤساء جامعات لوّحوا بالاضراب العام، فيما دعا قادة عسكريون سابقون إلى العصيان المدني. كما أجمع المراقبون على أن إسرائيل تشهد قفزة جديدة وكبيرة في مستوى الاحتجاجات على سياسات نتنياهو. وقال رئيس المعارضة، يائير لبيد، في مظاهرة في تل أبيب: “اذا لم تمتثل الحكومة لقرار المحكمة العليا بتجميد قرار إقالة رئيس الشاباك، فسنعمل على إضراب عام يشل الاقتصاد، بالاضافة إلى التمرد في دفع الضرائب”. ودعا إلى النزول إلى الشوارع، معتبراً أن “هذه هي الطريقة الوحيدة التي تخيف نتنياهو وتجعله يتراجع”.

بري: اسرائيل تعطل تنفيذ الاتفاق

أكد الرئيس بري، في حديث لـ”الشرق الأوسط” أن “لدى إسرائيل نية لاستدراجنا الى الدخول في مفاوضات سياسية وصولاً الى تطبيع العلاقة بين البلدين، لكننا لسنا في هذا الوارد”. وقال: “لدينا اتفاق يحظى بدعم دولي وعربي وبتأييد الأمم المتحدة، ونحن نطبّقه ونلتزم بحرفيته، وإسرائيل هي من يعطل تنفيذه وتسعى الى الالتفاف عليه”.

وأضاف: “الجيش اللبناني هو الآن على جهوزيته لاستكمال انتشاره في جنوب الليطاني، لكن المشكلة تكمن في رفض إسرائيل الانسحاب من عدد من النقاط، وهذا ما حال دون انتشاره حتى الحدود الدولية بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة – اليونيفيل”.

وشدد بري على أن “حزب الله يلتزم بالاتفاق، ولم يعرقل تنفيذه، وانسحب من جنوب الليطاني، ولم يطلق رصاصة منذ 6 أشهر، على الرغم من أن إسرائيل تمعن في خرقه وتتمادى في اعتداءاتها على البلدات الجنوبية، وصولاً إلى البقاع والحدود الدولية بين لبنان وسوريا”، مشيراً الى أن “الحزب يمتنع عن الرد على الخروق الاسرائيلية لوقف النار، ويتّبع سياسة ضبط النفس، ويقف خلف الدولة اللبنانية لتطبيق الاتفاق بتثبيت وقف النار”.

استمرار الغارات والاعتداءات

ميدانياً، أغارت مسيرة بعد ظهر أمس، على سيارة في بلدة يارون، موقعةً إصابات. كما شنت مسيّرة غارة بصاروخ موجه على سيارة في بلدة عيتا الشعب، ما أدى الى مقتل الى عنصر من “حزب الله” يدعى حسن نعمة الزين، بالاضافة الى الغارة التي إستهدفت منطقة اللبونة.

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان، أعلن فيه أن غارة اسرائيلية بمسيرة على سيارة في بلدة عيتا الشعب أدت إلى سقوط ضحية.

وكتب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة “اكس”: “هاجم جيش الدفاع في وقت سابق اليوم (امس) في منطقة عيتا الشعب جنوب لبنان وقضى على أحد عناصر حزب الله الارهابي”.

وسُجل تحليق لطائرة استطلاع على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي أجواء منطقتيّ بعلبك والهرمل على علو متوسط وفي اجواء مدينة صور وبلدات القضاء وصولاً حتى ضفاف الليطاني منطقة القاسمية.

وألقت محلقة إسرائيلية عدداً من القنابل على غرفة جاهزة في الناقورة كان قد وضعها أحد أبناء البلدة فوق ركام منزله المدمر. إضافة الى ذلك، استهدف الجيش الاسرائيلي عدداً من البيوت الجاهزة في بلدتي الناقورة وشيحين من دون وقوع اصابات.

الجيش: نتابع التطورات لاحتواء الوضع

وإزاء كل التطورات الحاصلة، أعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان الى أن “العدو الإسرائيلي رفع منذ أمس (الأول) وحتى اليوم (أمس) وتيرة اعتداءاته على لبنان متخذاً ذرائع مختلفة، فنفّذ عشرات الغارات جنوب الليطاني وشماله وصولاً إلى البقاع، مُوقعاً شهداء وجرحى فضلاً عن التسبب بدمار كبير في الممتلكات، ولم يكتفِ العدو بهذا القدر من الاعتداءات، فقد اجتازت آليات هندسية وعسكرية مختلفة تابعة له السياج التقني صباح اليوم (امس)، ونفذت أعمال تجريف في وادي قطمون في خراج بلدة رميش، كما انتشر عناصر من قوات المشاة المعادية داخل هذه الأراضي اللبنانية، في انتهاك فاضح للقرار ١٧٠١ واتفاق وقف إطلاق النار”.

وأوضح البيان أن “الجيش عزز في المقابل، انتشاره في المنطقة، وحضرت دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل لتوثيق الانتهاكات، فيما عادت القوات المعادية إلى الداخل المحتل، وتُتابع قيادة الجيش التطورات بالتنسيق مع اليونيفيل والجهات المعنية لاحتواء الوضع المستجد على الحدود الجنوبية”.

الى ذلك، رأى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة أن “نصف قرن من التناحر والتباين والتحارب كافٍ ليدرك الجميع أن مظلة الدولة وحدها تحمي الجميع، وأن جيش الوطن وحده يذود عن الجميع. عدم الإنتماء إلى الدولة وعدم الولاء لها يدمران البلد ويشدانه إلى الهاوية. لذا على الجميع، أحزاباً وجماعات وأفراداً، أن يتعقلوا ويفتحوا أعينهم ليروا كل البشاعات الحاصلة، ويدركوا أن إضعاف الدولة يضعفهم وهلاك الدولة يعني هلاكهم وأن عليهم عدم المساومة على سيادة وطنهم وأمن أولادهم”.

شارك المقال