أميركا تريد جدولاً زمنياً لنزع سلاح “الحزب”… عودة الاغتيالات الاسرائيلية في الضاحية

لبنان الكبير / مانشيت
المبنى المستهدف في الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت
المبنى المستهدف في الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت

لم يكن فجر الثلاثاء عادياً في بيروت، حيث أعادت الغارات الاسرائيلية على الضاحية الجنوبية مشهد التصعيد إلى الواجهة، وكأن إسرائيل تفتح مرحلة جديدة قديمة من الاستهداف الدائم، على غرار ما عرفته الضاحية خلال “حرب الإسناد”. يأتي هذا التصعيد في ظل رسائل أميركية متزايدة للسلطة اللبنانية بشأن ضرورة وضع جدول زمني لنزع سلاح “حزب الله”، وقبيل زيارة مرتقبة للمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى تل أبيب.

الاستهداف الاسرائيلي الذي طال قيادياً بارزاً في الحزب، ليس مجرد ضربة موضعية، بل يبدو جزءاً من استراتيجية أوسع تتجاوز الجبهة اللبنانية. ويتزامن هذا التصعيد مع ارتفاع حدة التهديدات الأميركية تجاه إيران، وتسريبات إعلامية إسرائيلية تتحدث عن خطط لضرب المنشآت النووية الايرانية. في المقابل، تلمّح طهران إلى خيارات “غير مسبوقة”، بينها احتمال تطوير السلاح النووي.

غارة الفجر

غارة اسرائيلية فجر الثلاثاء، استهدفت القيادي حسن علي بدير، معاون مسؤول الملف الفلسطيني في الحزب، ما أدى إلى مقتله مع نجله ومدنيين اثنين.

الاستهداف الذي طال مبنى سكنياً في حي ماضي، لم يكن الأول منذ بدء التصعيد الأخير، إذ سبق أن استهدفت إسرائيل الضاحية الجنوبية يوم الجمعة الماضي، بحجة قصف موقع يستخدمه الحزب لتخزين الطائرات المسيّرة. لكن الغارة الثانية جاءت أكثر دموية، بحيث دمّرت الطابقين العلويين من المبنى وأثارت موجة ذعر بين السكان الذين خرجوا إلى الشوارع مصدومين بملابس النوم.

إسرائيل بررت الهجوم بكون بدير أحد عناصر “الوحدة 3900″ التابعة لـ”حزب الله” والمسؤولة عن التنسيق مع الفصائل الفلسطينية، متهمةً إياه بقيادة مجموعات تابعة لحركة “حماس” والتخطيط لهجمات ضد مدنيين إسرائيليين. لكن “حزب الله” لم يصدر تعليقاً فورياً على هذه الاتهامات، مكتفياً بالتوعد بأن “هذا العدوان لن يمر من دون رد”.

خرق قواعد الاشتباك بعد اتفاق وقف النار

يأتي القصف الاسرائيلي بعد أربعة أشهر من وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني الماضي بوساطة أميركية، ونصّ على انسحاب “حزب الله” من جنوب الليطاني، في مقابل انسحاب الجيش الاسرائيلي من المناطق التي احتلها خلال الحرب الأخيرة. لكن إسرائيل أبقت على وجودها العسكري في خمس نقاط استراتيجية، فيما واصلت غاراتها الجوية على مواقع الحزب في الجنوب والبقاع، بحجة أن “لبنان لم يلتزم بتعهداته بنزع سلاح حزب الله وإبعاده عن الحدود”.

ضغوط إسرائيلية وأميركية لدفع لبنان نحو التطبيع

يرى مراقبون أن التصعيد الاسرائيلي يهدف إلى رفع مستوى الضغط على لبنان، ليس لدفعه إلى مزيد من القيود على “حزب الله” وحسب، بل أيضاً لتهيئة الأرضية لفرض مسار تطبيعي مع إسرائيل، بينما تقول أوساط الحزب إن تل أبيب تحاول استخدام القوة لترهيب القيادة اللبنانية، ودفعها نحو تقديم تنازلات سياسية، خصوصاً في ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية.

في الوقت نفسه، يكثف الأميركيون ضغوطهم على الحكومة اللبنانية. فقد نقلت وسائل الاعلام عن مصادر ديبلوماسية قولها إن نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، ستزور بيروت قريباً، حاملة رسائل واضحة تطالب لبنان بالإسراع في نزع سلاح الحزب، وبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل حول النقاط الحدودية المتنازع عليها.

هل تشتعل الجبهة الايرانية؟

لا يقتصر التصعيد على لبنان، إذ يأتي وسط توتر إقليمي غير مسبوق مع ارتفاع حدة التهديدات الأميركية والاسرائيلية تجاه إيران. ففي حين تسربت تقارير عن خطط إسرائيلية لتنفيذ هجوم واسع على المنشآت النووية الايرانية، ردت طهران بإشارات غير مسبوقة إلى احتمال اللجوء إلى الخيار النووي.

مستشار المرشد الايراني، علي لاريجاني، قال إن بلاده لا تسعى الى امتلاك السلاح النووي، لكن “إذا تعرضنا لضربة، فسنكون مضطرين الى إعادة تقييم خياراتنا”. التصريح الذي يحمل تهديداً مبطناً، ترافق مع تحذيرات من القيادة الايرانية بأن أي هجوم على إيران سيقابل بـ”ردّ مدمر لن تتحمله إسرائيل وأميركا”.

روسيا تحذر

في ظل هذه الأجواء، دخلت روسيا على الخط محذرة من أي مغامرة عسكرية ضد إيران. ووصف نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، التهديدات الأميركية والاسرائيلية بأنها “غير مسؤولة”، محذراً من أن استهداف المنشآت النووية الايرانية قد يؤدي إلى “كارثة غير مسبوقة” في المنطقة.

اجهاض الـ1701

رئيس الجمهورية جوزاف عون وصف الغارة بأنها “إنذار خطير”، داعياً إلى تحرك ديبلوماسي عاجل لحشد دعم دولي ضد التصعيد الاسرائيلي. فيما اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الغارات “محاولة لإجهاض القرار 1701″، مطالباً الأمم المتحدة بالضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها.

شارك المقال