انتخابات بلدية بيروت… “المستقبل”: جاهزون بانتظار الضوء الأخضر

عمر عبدالباقي
الانتخابات البلدية في بيروت

مع اقتراب شهر أيار، تتسارع عقارب السياسة اللبنانية نحو موعدٍ انتخابي جديد يُعيد رسم المشهد البلدي والاختياري في البلاد، فتغلي الساحة بالأحاديث، وتتزاحم في الكواليس الأسئلة والمخاوف، بينما الأنظار تتجه نحو صناديق الاقتراع كأنها صناديق أسرار كبرى.

في هذا السياق، يخرج وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، ليضع حداً لكل همس عن التأجيل، مؤكداً أن الانتخابات ستجري في موعدها المحدد، وقاطعاً الطريق أمام الشائعات التي تسلّلت عبر زواريب الأزمة السياسية. لكن في قلب العاصمة بيروت، تنفرد المعركة بطابعها الخاص، فالمنافسة لا تدور على المقاعد وحسب، بل على التوازن الطائفي الدقيق، على المناصفة التي تُعدّ من صميم العقد الوطني الهش.

بيروت، المدينة التي تحتضن نصف التاريخ ونصف الطوائف، تقف اليوم أمام مفترق دقيق. فالحديث عن اللوائح المقفلة كحلّ لضمان التوازن الطائفي، يصطدم بمخاوف من أن تنكسر المناصفة المعروفة عرفاً في مجلسها البلدي المؤلف من 24 عضواً، مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، على الرغم من أن الناخبين المسلمين يشكّلون أكثر من ثلثي الكتلة الانتخابية. هذا الخلل العددي لم يكن يوماً ذريعة لتغيير المعادلة، طالما أن الحريرية السياسية – من رفيق إلى سعد – حفظت هذا التوازن كأمانة وطنية لا تُمسّ، وفرضت لوائح توافقية جمعت الكتل، ومنعت التشطيب، ومرّرت الاستحقاقات بأقلّ قدر من الانفجار السياسي.

ومع عودة النقاش حول بلدية بيروت، ينبثق السؤال الأكثر ترداداً: هل سيشارك تيار “المستقبل” في هذه الانتخابات؟

على الرغم من غياب الاعلان الرسمي، إلا أن كلمات الرئيس سعد الحريري في ذكرى 14 شباط بدت كضوءٍ أزرق يُضيء ما بين السطور، حين أكّد أن التيار سيكون حاضراً في كل الاستحقاقات. هذه الاشارة لا تمرّ مرور الكرام، خصوصاً في ظلّ أصوات ترتفع لتقسيم بلدية بيروت، أو لكسر مناصفةٍ اعتُبرت لسنوات صورة مصغّرة عن “العيش المشترك” الذي لطالما دعا إليه وكرّسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومن بعده نجله سعد.

ومع اقتراب ساعة الحسم، يغلي المشهد بصمت، وتستعد القوى، وتتقاطع المعادلات، بينما بيروت تهمس في أذن أبنائها: هل تُحفظ المناصفة؟ هل يعود التيار؟ وماذا تخبئ الصناديق من مفاجآت؟

“المستقبل”: بانتظار قرار الرئيس الحريري

مصدر مسؤول في تيار “المستقبل” كشف في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أن التيار لم يحسم بعد قراره النهائي بشأن المشاركة في الانتخابات البلدية المقبلة في بيروت، مشيراً إلى أن كل الأمور لا تزال معلّقة بقرار الرئيس سعد الحريري، الذي وحده يملك صلاحية إعطاء الضوء الأخضر للانخراط في هذا الاستحقاق.

وقال المصدر: “نحن في مرحلة ترقّب وانتظار. القرار النهائي بالمشاركة من عدمها سيصدر عن الرئيس الحريري، وحتى اللحظة لم يُحسم أي شيء لا على مستوى التحالفات ولا الأسماء. فور صدور القرار، سننطلق تلقائياً في التحضير العملي للمشاركة.”

وأضاف: “نحن من جهتنا جاهزون. التحضيرات اللوجيستية والادارية أنجزناها إلى حد بعيد، والعديد من الأشخاص تقدم بترشيحاته، وبعضهم لم يعلن ذلك رسمياً بعد، ولكن يُعتبر من المرشحين الفعليين بسبب حضوره المستمر في الشأن البلدي. هناك أيضاً مرشحون من خارج التيار، بعضهم معروف وبعضهم لا نعرفه، لكن حتى الآن لم يتم تبني أي اسم بصورة رسمي.”ة

وشدد المصدر على أن “كل ما يُشاع عن تبنّي أسماء معينة غير دقيق. لم نتخذ أي قرار نهائي حتى الساعة، لكن إذا قررنا خوض هذا الاستحقاق، فلدينا ثوابت نلتزم بها، أبرزها: الحفاظ على مبدأ المناصفة في المجلس البلدي، واختيار الأكفأ، سواء كان حزبياً أو غير حزبي، ممن يمتلكون المؤهلات والخبرة والقدرة على تسيير الشأن البلدي. هذان المبدآن هما توصية مباشرة من الرئيس الحريري قبل مغادرته لبنان: التمسك بالكفاءة والمناصفة.”

وحذّر من “خطر كبير يتمثل في أن غيابنا قد يؤدي إلى خلل في مبدأ المناصفة، وهذا أمر لا يمكن التغاضي عنه”، معتبراً أن “التوازن في بيروت لا يُحفظ إلا بالحضور، ليس التنظيمي للتيار وحسب، بل بالحضور الرمزي والسياسي للرئيس سعد الحريري شخصياً، لأن مجرد وجوده في المعادلة يُحدث توازناً ويمنع أي طرف من الاستفراد بالساحة.”

ورداً على سؤال عما إذا سيكون تيار “المستقبل” حاضراً بقوة في انتخابات بيروت، أجاب المصدر: “نعم، نستطيع أن نطمئن جمهورنا، وخصوصاً في بيروت، بأن التيار سيكون حاضراً بقوة في الانتخابات البلدية. هناك نقاشات وأحاديث كثيرة، ولكن القرار المبدئي بالمشاركة اتُخذ، ونحن فقط بانتظار الاعلان الرسمي في التوقيت المناسب.”

ولفت الى أن “المسار كان واضحاً منذ خطاب الرئيس سعد الحريري في 14 شباط، عندما أعلنا أننا سنعود إلى الساحة عبر استحقاقات مدروسة. الانتخابات البلدية واحدة من هذه المحطات، ونحن نعلم أن خصوصية هذا الاستحقاق تختلف عن النيابي، خصوصاً أنه يحمل طابعاً عائلياً ومناطقياً. لذلك، قررنا ألا نتدخل في تركيبة اللوائح ضمن القرى والبلدات الصغيرة، وتركنا المجال للعائلات والبيئات المحلية لاختيار ممثليها، احتراماً لحساسياتها الاجتماعية والسياسية.”

وأوضح أن “الوضع مختلف في المدن الكبرى، مثل بيروت وطرابلس وصيدا، حيث يفرض الحضور السياسي نفسه كعامل توازن واستقرار. وفي بيروت تحديداً، هناك أكثر من خمسين عائلة فاعلة، ولكل واحدة منها طموحات مشروعة بالتمثيل البلدي، ما يجعل عملية تشكيل اللوائح معقدة أحياناً، خصوصاً إذا ترشح أكثر من شخص من العائلة نفسها”.

وختم المصدر بالتأكيد أن “الهدف من خوض الانتخابات البلدية ليس تحقيق تمثيل سياسي وحسب، بل إقامة شراكة حقيقية تعكس تطلعات الناس وتحفظ التوازن والعدالة في التمثيل.”

شارك المقال