غداً تحل الذكرى الخمسون لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، وللمفارقة، كانت انطلاقتها في يوم أحد أيضاً. لم تكن تلك الحرب مجرد نزاع داخلي، بل زلزال ضرب كيان لبنان، اقتلع أبناءه من جذورهم، وشتتهم بين المنافي والمرافئ والمقابر الجماعية. خمسة عشر عاماً من الرعب والدمار خلّفت أكثر من 150 ألف قتيل، وأكثر من 17 ألف مفقود، وكأن الوطن نفسه ضلّ طريقه وبات يبحث عن هوية جديدة.
بيروت، أم الشرائع، تحوّلت إلى مدينة مقسّمة، تتنازعها الطوائف والموت والمقاعد. الجدران التي ارتفعت بين الأحياء لم تُبْنَ بالاسمنت، بل بالدم والخوف. الجار خاف من جاره، والهوية اللبنانية أصبحت عبئاً على أصحابها، بعدما تحوّلت الطائفية من خيار سياسي إلى قدر دائم.
وفيما تمرّ هذه الذكرى الثقيلة، تتّجه الأنظار إلى مسقط، حيث تنعقد جولة جديدة من التفاوض بين واشنطن وطهران، محاولةً أخيرة لتجنّب حرب شاملة قد تبدأ في غزة أو طهران، لكنها بالتأكيد ستحرق بيروت أولاً. التفاوض يتم على إيقاع “السبت الكبير”، لكن فشله يعني أن الشرق الأوسط يتدحرج نحو هاوية، قد تكون فيها إسرائيل الرابح الوحيد، فيما تخسر الولايات المتحدة ما تبقى لها من نفوذ في المنطقة، في معركة يخوضها دونالد ترامب بمنطق الانتخابات لا بمنطق الدول.
اللقاء الأخير بين بنيامين نتنياهو وترامب في البيت الأبيض جاء كصفعة ناعمة للأول، مع مهلة لا تتجاوز الأسبوعين لإنهاء حربه على غزة. أما فكرة الحرب على إيران فتراجعت مع إعلان ترامب استعداده للحوار المباشر، بعدما أدرك أن الانجرار خلف نتنياهو يعني جرّ أميركا إلى الكارثة، وجعل قواعدها المنتشرة في المنطقة أهدافاً سهلة.
وفي الزاوية الضيقة من هذا الاقليم، يقف لبنان أمام مفترق حساس بين ذاكرة الحروب الداخلية وواقع الحروب الاقليمية بالوكالة. “حزب الله”، الذي يرفض حتى الآن منطق الدولة، بدأ يروّج لمعادلة جديدة أكثر تعقيداً من سابقتها: ““الجيش، الشعب، المقاومة، والدولة” – معادلة تعيد إنتاج الفوضى كأن الجيش ليس من صلب الدولة، وكأن سلاح الحزب ليس نقيضاً لمفهوم السيادة، وكأن الخطابات عن “نصر إلهي” يمكن أن تحجب الطائرات الاسرائيلية عن سماء لبنان.
لبنان لا يحتاج إلى سلاح إضافي، بل إلى وعي وطني جامع. لا يحتاج إلى انتصارات مؤقتة بل إلى سلام دائم. فإيران لن تقاتل من أجله، وأميركا لن تنقذه من فوضاه، وإسرائيل لن تتردد في استثماره كأرض خراب. وحده الشعب اللبناني قادر على الاختيار: إما أن يكون ساحة لتصفية الحسابات، أو دولة يحميها دستورها ومؤسساتها.
“كبسة” عون في النافعة
على صعيد الداخل، قام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بزيارة مفاجئة إلى مصلحة تسجيل السيارات والآليات – النافعة في الدكوانة، برفقة وزير الداخلية أحمد الحجار. تفقد سير العمل، استمع إلى المواطنين، مؤكداً أن هدف الزيارة هو الاطلاع على مشكلاتهم ومكافحة الفساد. وأوضح أن من يغطي الفساد هو شريك فيه، داعياً المواطنين ليكونوا “عيون الدولة”.
اجتمع مع رئيس المصلحة بالتكليف العميد نزيه قبرصلي والضباط العاملين، وشدد على ضرورة تسهيل المعاملات ومنع الرشى، قبل أن يتفقد مراكز امتحانات السوق ويوجّه التعليمات اللازمة.
المرفأ أيضاً
ومن الدكوانة إلى مرفأ بيروت، حيث استقبل الرئيس عون وزير الأشغال فايز رسامني، وجال في المكاتب واطّلع على الأوضاع الأمنية والجمركية. وشدد على أهمية ضبط المخالفات واستيفاء الرسوم بعدالة، ومنع التهاون في الرقابة الجمركية.
ملف انفجار المرفأ
قضائياً، استكمل المحقق العدلي طارق البيطار تحقيقاته في ملف انفجار المرفأ، واستجوب كلاً من المدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام السابق لأمن الدولة اللواء طوني صليبا. إبراهيم أبدى ارتياحه لمسار التحقيق، مشيراً إلى أنه حضر على الرغم من تقدّمه بدعوى مخاصمة، فيما أكد صليبا أنه أجاب عن كل الأسئلة، مشيراً إلى أنه الإداري الوحيد الذي حضر أربع مرات للإدلاء بإفادته.
وتشير المعلومات إلى أن البيطار سيتابع استدعاءاته، بحيث يتوقع أن يمثل كل من النائبين السابقين غازي زعيتر ونهاد المشنوق أمامه في 25 نيسان الجاري، على أن يُستدعى رئيس الحكومة السابق حسان دياب مطلع أيار المقبل.


