خطوة كبيرة نحو استقلالية القضاء… جنبلاط يسعى مع الشرع لتطويق الفتنة

لبنان الكبير / مانشيت

بين بيروت ودمشق، خطوات متوازية ولكن متباينة، تُرسم من أجل تجنّب الانفجار الكبير. في بيروت، مجلس الوزراء يقرّ أخيراً مشروع قانون استقلالية القضاء العدلي، في لحظة يُنظر إليها على أنها فاصلة في مسار الإصلاح البنيوي للدولة. وفي دمشق، وليد جنبلاط يُجري زيارة خاطفة للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، في محاولة واضحة لتطويق الفتنة الطائفية قبل أن تتحوّل كرة نار تبتلع جبل العرب.

إقرار مشروع قانون استقلال القضاء، وهو مطلب قديم متجدد للهيئات الدولية، ولا سيما صندوق النقد الدولي، لا يمكن عزله عن السياق العام الذي تحاول فيه الدولة اللبنانية بعهدها الجديد، تقديم أوراق اعتمادها للمجتمع الدولي. المشروع يُعنى بإعادة تنظيم آلية تعيين القضاة والتشكيلات القضائية، ويضع فواصل أكثر وضوحاً بين السياسة والعدالة، ويؤسّس نظرياً لسلطة قضائية أكثر استقلالاً، ولو أن الاختبار الحقيقي سيبدأ حين يصل النص إلى مجلس النواب، حيث تتشابك الحسابات والطوائف.

في المقابل، تزداد المؤشرات على أن لبنان الرسمي بدأ يتعاطى بحزم متصاعد مع السلاح الفلسطيني غير الشرعي على أراضيه. المجلس الأعلى للدفاع، وللمرة الأولى منذ سنوات، يوجه تحذيراً مباشراً الى حركة “حماس”، في أعقاب عملية إطلاق صواريخ باتجاه اسرائيل يُعتقد أن الحركة نفذتها. ليس هذا مجرد إجراء أمني؛ بل تطور في تموضع الدولة اللبنانية، وهو رسالة مزدوجة: إلى المجتمع الدولي، بأن بيروت لن تكون منصة صواريخ غير منضبطة، وإلى “حزب الله”، بأن السلاح خارج إطار الدولة لم يعد مقبولاً.

في هذا المشهد، تأتي زيارة جنبلاط إلى دمشق، ولقاؤه الرئيس الشرع، كمحاولة لقطع الطريق على مشروعٍ خطير يُطبخ على نارٍ إقليمية هادئة: فصل السويداء درزياً عن دمشق، أو على الأقل تدويل المسألة الدرزية في سوريا. جنبلاط، بحسب ما سرّبته وسائل إعلام سورية، رفض بصورة قاطعة طرح الحماية الدولية، وتمسّك بوحدة سوريا، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتشكيل لجنة تحقيق في أحداث جرمانا وصحنايا.

الرئاسة السورية تدين القصف الاسرائيلي

أدانت الرئاسة السورية القصف الاسرائيلي الذي تعرّض له القصر الرئاسي أمس، “والذي يشكّل تصعيداً خطيراً ضد مؤسسات الدولة وسيادتها”، مؤكدةً أن “هذا الهجوم المدان يعكس استمرار الحركات المتهورة التي تسعى الى زعزعة استقرار البلاد وتفاقم الأزمات الأمنية، ويستهدف الأمن الوطني ووحدة الشعب السوري”.

وطالبت الرئاسة، في بيان نشرته عبر قناتها على “تلغرام”، “المجتمع الدولي والدول العربية بالوقوف إلى جانب سوريا في مواجهة هذه الاعتداءات العدوانية التي تنتهك القوانين والمواثيق الدولية”، داعية الدول العربية إلى “توحيد مواقفها والتعبير عن دعمها الكامل لسوريا في مواجهة هذه الهجمات”.

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، قد ذكرا في بيان مشترك، أن القصف الاسرائيلي الذي استهدف دمشق “رسالة واضحة للنظام السوري: لن نسمح للقوات (السورية) بالانتشار جنوب دمشق، أو بتشكيل أي تهديد للدروز”.

جنوب لبنان

في جنوب لبنان استهدفت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، فجر الجمعة، محطة للمحروقات تقع على طريق بلدة حولا، بثلاثة صواريخ؛ ما أدى إلى إصابة 5 أشخاص في غرفة جاهزة على سقف المحطة.

مجلس الوزراء

حكومياً، عقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، وناقش عدداً من الملفات الاصلاحية والادارية، أبرزها:

تحذير لحركة “حماس”

وافق المجلس، بناءً على توصية المجلس الأعلى للدفاع، على اتخاذ إجراءات صارمة ضد أي استخدام للأراضي اللبنانية في أنشطة تهدد الأمن القومي، مع مباشرة ملاحقات قضائية بحق المتورطين في إطلاق صواريخ في آذار الماضي.

إقرار مشروع قانون استقلالية القضاء

وافق المجلس على مشروع قانون يعزز استقلال السلطة القضائية، من خلال ضمان استقلال مجلس القضاء الأعلى، وتكريس آلية شفافة للتشكيلات القضائية، وتحصين القضاة من التدخلات السياسية والمالية، مع تعزيز دور معهد الدروس القضائية.

عرض نتائج زيارة واشنطن

قدّم وزير المال ياسين جابر تقريراً مفصلاً عن مشاركة الوفد في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي، مشيراً إلى الأثر الإيجابي للزيارة بفضل التقدّم في تنفيذ الاصلاحات، منها إقرار قانون رفع السرية المصرفية، والتشريعات المرتبطة بالموازنة والطاقة.

معالجة الأوضاع المعيشية

ناقش المجلس مطالب الأساتذة والعسكريين، وقرر إعداد مشروع قانون لمعالجة أوضاع المعلمين، وتشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة لدراسة سبل تحسين الظروف المعيشية للعسكريين.

قرارات وزارية أخرى:

إقرار تعديلات على مشروع إعفاء المتضررين من الحرب من بعض الرسوم والضرائب.

توقيع عدد من مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون مع فرنسا، المملكة المتحدة، العراق وجامعة الدول العربية.

الموافقة على مشاريع تتعلق بالإدارة العامة، من بينها تعيينات وتشكيل لجان ومباريات توظيف.

الموافقة على تدابير تمهيدية لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية.

المرصد البلدي

يفصلنا يوم فقط عن “الأحد الكبير” في جبل لبنان، حيث تُختتم المعركة البلدية والاختيارية هناك، قبل أن تنتقل الأنظار إلى انتخابات الشمال وعكار.

وفيما حُسم بعض المجالس البلدية والاختيارية بالتزكية، لا تزال المعارك محتدمة في العديد من المناطق، خصوصاً مع الإعلان عن معظم اللوائح التي ستخوض الاستحقاق.

في زحلة، وقع الطلاق السياسي بين “القوات اللبنانية” و”الكتلة الشعبية”، بعد تباينات في عدة نقاط. وكان الفراق متوقّعاً منذ البداية، خصوصاً أن الخلاف برز منذ اللحظة الأولى حول عدد المقاعد التي مُنحت لرئيسة “الكتلة الشعبية” ميريام سكاف، مقارنة بعدد المقاعد الأكبر الذي حظي به حزب “القوات”.

وتقول مصادر سياسية إن أصل الخلاف يعود إلى دخول ويليام طوق، شقيق ميريام سكاف، المعركة البلدية في بشرّي، وهو ما خالف الاتفاق المسبق الذي قضى بعدم تدخّله انتخابياً في بشرّي مقابل تحالف سكاف مع “القوات” في زحلة. غير أن إعلان طوق تشكيل لائحة في وجه “القوات” في بشرّي قبل أيام، فجّر التوترات وأدى إلى تعميق الخلافات وإنهاء التحالف مع سكاف.

ومن نقاط التباين الأخرى، محاولة “القوات” الإيحاء منذ البداية بأن مرشحه في زحلة غير حزبي، ومستقل لكنه قريب من نهج الحزب، ليتبين لاحقاً أنه يدير حملته من داخل مراكزه، يلتقي بشبابه، ويشارك في أنشطته، ويتردّد إلى معراب بانتظام.

شارك المقال