حرب هرمز… أميركا لا تزال مستعدة للتفاوض مع إيران

لبنان الكبير

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الأربعاء إن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض من أجل إنهاء الأزمة الإيرانية لكن طهران لا تأخذ المحادثات على محمل الجد، في الوقت الذي أدى فيه الصراع المتفاقم إلى تعطيل اثنين من أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.

وأدلى روبيو بهذه التصريحات خلال اجتماع لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وذلك بعد يوم من تغيير ثلاث ناقلات نفط تحمل خاما سعوديا متجها إلى آسيا مسارها في البحر الأحمر، في خطوة جاءت فيما يبدو إذعانا لتهديدات من جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران. وأعلن الحوثيون، الذين يسيطرون على ساحل مضيق باب المندب الواقع عند مدخل البحر الأحمر، يوم الاثنين فرض حصار بحري على السعودية، مما فتح جبهة جديدة محتملة في الحرب التي أودت بحياة الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء الخليج منذ اندلاعها في 28 شباط بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران.

ونظرا لأن إيران تهدد بالفعل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فقد أصبح البحر الأحمر الطريق البديل الرئيسي لخروج ملايين البراميل من النفط السعودي يوميا.

وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز يوم الاثنين إن طهران تلقت اقتراحا من الوسطاء بوقف إطلاق النار 10 أيام في محاولة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي وقعته الولايات المتحدة وإيران في حزيران، ليحل محل اتفاق وقف إطلاق النار السابق الذي تسنى التوصل إليه في نيسان. وفي مؤشر آخر على أن الدبلوماسية لا تزال قائمة، زار وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني باكستان، التي تتولى دور الوسيط، وطلب من إسلام أباد مواصلة جهودها.

وقال روبيو إن واشنطن “ملتزمة دائما بالدبلوماسية”، لكنه شكك في مدى التزام طهران بالمفاوضات بالقدر نفسه.

وأضاف في مانيلا: “المشكلة التي نواجهها حاليا هي أنهم لا يأخذون المحادثات على محمل الجد. فإذا كانوا جادين، فسنكون جادين. وإذا لم يكونوا كذلك، فسنفعل ما هو ضروري لحماية مصالحنا ومصالح حلفائنا”. وشدد على ضرورة عدم السماح لإيران بالسيطرة على مضيق هرمز، مبررا ذلك بأن ذلك سيشكل سابقة خطيرة للعالم، بما يشمل دول جنوب شرق آسيا، التي يخوض عدد منها نزاعات إقليمية مع الصين في بحر الصين الجنوبي.

وقال روبيو: “إذا أرسينا سابقة في الشرق الأوسط تسمح لدولة قومية بأن تقرر السيطرة على ممر مائي دولي وفرض رسوم عبور وتفجير السفن إذا لم تدفع، فإننا نكون قد شكلنا سابقة خطيرة للغاية ستتكرر في أجزاء أخرى من العالم، بما يشمل هذه المنطقة”.

وفي ظل عدم وجود أي تقدم دبلوماسي في الأفق، قصفت القوات المسلحة الأميركية أهدافا في أنحاء إيران لليلة الحادية عشرة على التوالي ليل الثلاثاء.

وذكرت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية أن سكانا في طهران أفادوا بسماع دوي انفجارات في الساعات الأولى من اليوم الأربعاء، في الوقت الذي شغلت فيه إيران دفاعاتها الجوية فوق العاصمة. وقالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) الرسمية إن انفجارات وقعت في مدينتي تشابهار وكنارك الساحليتين في الجنوب الشرقي، وسمع دوي انفجارين في بوشهر، التي تضم المحطة النووية الوحيدة في إيران.

واستهدفت إيران في وقت سابق مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت والأردن، وأصيبت ناقلة نفط في مضيق هرمز. وقالت إيران إنها ضربت بنية تحتية تابعة لأمازون في البحرين، حيث تدير شركة التكنولوجيا الأميركية مركز بيانات إقليميا. ولم تعلق أمازون على ذلك، ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحة هذا التقرير.

وأكد الرئيس دونالد ترامب مقتل 18 جنديا أميركيا حتى الآن في الحرب، بينهم أربعة في الهجمات الإيرانية على قواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة في الأردن والعراق خلال الأيام القليلة الماضية. وارتفعت أسعار النفط أكثر خلال التعاملات الآسيوية اليوم بعد أن قفزت بأكثر من اثنين بالمئة أمس في أعقاب تهديدات الحوثيين، إذ تجاوز سعر خام برنت 91 دولارا للبرميل عند التسوية وعادت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى ما يزيد عن أربعة دولارات للجالون.

مضيق باب المندب

هدد الحوثيون أمس في رسالة موجهة إلى شركات الشحن بمهاجمة أي سفن تقوم بتحميل النفط السعودي أو تفريغه.

وقال ترامب إن الحوثيين لم يغلقوا بعد مضيق باب المندب وهدد باتخاذ إجراءات ضدهم إذا ما فعلوا ذلك.

وأضاف: “لم يحدث ذلك حتى الآن. إذا حدث شيء من هذا القبيل، فسنتعامل معه”.

وغيرت ثلاث ناقلات نفط محملة بالنفط الخام السعودي المتجه إلى الصين والهند مسارها في البحر الأحمر أمس، لتتجه نحو قناة السويس بدلا من مواجهة الساحل اليمني عند مدخل البحر.

ونجحت السعودية طوال فترة الحرب جزئيا في تجنب اضطرابات الشحن البحري عن طريق ضخ النفط عبر أنابيب إلى ينبع على البحر الأحمر بدلا من ذلك. لكن إغلاق الحوثيين هذا المسار البديل تماما قد يقلل من إمدادات النفط العالمية، لأنه سيؤدي إلى احتجاز معظم صادرات النفط السعودية. وجدد ترامب أمس تهديداته بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية في نطنز “قريبا جدا”، والتي قال في حزيران 2025 إنها “دمرت تماما” بعد أن قصفت القوات الأميركية المنشأة المدفونة في سلسلة جبال في ذلك الشهر. وتوعدت إيران بالرد. وقال مسؤول بوزارة الصحة الإيرانية إن 50 مدنيا قتلوا وأصيب 500 آخرون في الغارات الأميركية الأخيرة على الجمهورية الإسلامية.

شارك المقال