الأفندي يُحرّك فلول طرابلس… وإسرائيل تتوعّد الحوثي

لبنان الكبير / مانشيت
طرابلس

في طرابلس، يبدو المشهد كأننا على أبواب “نسخة ثالثة” من الشلل البلدي… لا بل أسوأ. فمنذ العام 2010، لم تعرف المدينة مجلساً بلدياً فاعلاً. تحالفات انتخابية تتشكل على عجل، لتتفكك سريعاً، تاركة خلفها نزاعاً سياسياً وسوء إدارة، وانهياراً إنمائياً بلغ حدود التهميش الكامل.

اليوم، يقود “الأفندي” فيصل كرامي حملة انتخابية تعيد تدوير الوجوه المهزومة والمجرّبة. تحالف مع اللواء أشرف ريفي، الذي كان قبل أعوام خصمه الأول، وضمّ إلى جانبه طه ناجي وعبد الكريم كبارة، في مشهد كاريكاتوري عنوانه الأبرز: “تحالف الأضداد على خراب المدينة”. أما لوائح “حراس المدينة” و”الجماعة الاسلامية”، فاختارت التمركز في موقع رمادي، بين خطاب تغييري وأداء حزبي، متجاهلة التحولات العميقة التي تعيشها طرابلس وتحتاج معها إلى نهج سياسي لا يكتفي بالشعارات.

في المقابل، يطل النائب إيهاب مطر بلائحة “نسيج طرابلس” كصوت عاقل، يرفض منطق الاستلحاق ويراهن على مشروع حقيقي. دعمه للائحة ليس تزكية سياسية وحسب، بل تعبير عن رؤية مختلفة للإنماء، لا تمر عبر المكاتب الحزبية، بل من وجع الناس وحقّهم في إدارة محلية تحترم عقولهم.

والمقلق أن من بين اللوائح الست، هناك من لا يضم مرشحاً مسيحياً واحداً، في انتهاكٍ واضح لفكرة المناصفة وروح العيش المشترك. كأن المناصب تُوزّع وفق ميزان العائلات والطوائف لا استحقاق المدينة.

الاستحقاق البلدي في طرابلس قد يبدو تفصيلاً في زحمة الاقليم، لكنه في الحقيقة مرآة دقيقة لانحدار لبنان كله. حين يتحول التمثيل المحلي إلى حلبة تصفيات سياسية، ويتحوّل المجلس البلدي إلى غنيمة موعودة، فهذا يعني أن لا دولة، ولا إنماء، ولا عقد اجتماعي حقيقي. وإذ يُطل “الأفندي” بتحالف الفلول، مدعوماً بمن خبرت المدينة فشله، يكون الردّ في صندوق الاقتراع، لا على قارعة الانتظار.

وإذا كانت طرابلس تحترق في صمت سياسي مطبق، فإن المنطقة لا تقل التهاباً. فبينما لبنان منشغل بالانتخابات البلدية، هزّ صاروخ يمني أجواء تل أبيب، ووصل دويّه إلى القدس. الحوثيون استهدفوا مطار بن غوريون، وأعلنوا عن طائرة مسيّرة ضربت “هدفاً حيوياً” في تل أبيب. إسرائيل اعترفت، ثم توعدت بردٍّ واسع، وأعلنت أنها “ستضرب في اليمن وأبعد منه”.

لكن اللافت أكثر هو ما لا يُقال صراحة: الاستياء الأميركي من إسرائيل يتصاعد، لا سيما من إدارة دونالد ترامب. تسريبات متتالية تشير إلى أن الرئيس الأميركي، الذي يستعد لزيارة الخليج، “ضاق ذرعاً” بنتنياهو، وقرر قطع الاتصال به مؤقتاً، بعدما شعر أنه يُستخدم ويُستغلّ. وإذاعة الجيش الاسرائيلي نقلت عن مقربين من ترامب أن “لا شيء يكرهه أكثر من أن يظهر بمظهر المغفّل”، وأن من يمثّل الدولة العبرية “لا ينفذ الاتفاقات ولا يحترم التعهدات”.

أما إيران، فترسل إشارات “خضوع منمّقة”. تصرّح بأنها لا تسعى إلى سلاح نووي، وتتحدث عن “النووي المدني”، وتقبل بجولة رابعة من المفاوضات غير المباشرة في سلطنة عمان، كأنها تشحذ رضى الغرب مقابل تأجيل الغضب الاسرائيلي. ولكن تل أبيب لا تنتظر طويلاً، فقد سبق لها أن ضربت خمس مرات، وهي تلوّح الآن بالضربة السادسة، على طريقتها.

وكانت جماعة الحوثي اليمنية، أعلنت استهداف مطار بن غوريون الاسرائيلي في تل أبيب بصاروخ باليستي، وهدف حيوي في يافا بطائرة مسيّرة.

وقال الحوثيون في بيان، إن منظومات الدفاع الجوي فشلت في اعتراض الصاروخ، وهرع الاسرائيليون إلى الملاجئ وتوقفت حركة المطار لمدة ساعة. وأشاروا الى أن طائرة مسيّرة تابعة لهم استهدفت “هدفاً حيوياً” لإسرائيل في تل أبيب. وكرروا تحذيرهم للشركات التي لم توقف رحلاتها إلى إسرائيل بعد بإيقافها سريعاً كما فعلت شركات أخرى.

وأفادت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” بأن وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس أكد أن إسرائيل سترد على الصاروخ الباليستي الذي أطلقه الحوثيون المدعومون من إيران على بلاده.

وأضاف في بيان، “يستمر الحوثيون في إطلاق صواريخ إيرانية على إسرائيل، مثلما تعهدنا، فإننا سنرد بقوة في اليمن وفي أي مكان آخر إذا استدعى الأمر”.

ايران تتودد للغرب

ايرانياً، أكد المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الايرانية، بهروز كمال وندي، الجمعة، أن إيران ليست البلد الوحيد الذي يخصّب اليورانيوم، ولا يملك سلاحاً نووياً.

وذكرت وكالة إيران للأنباء (إرنا) أن تعليق كمال وندي جاء ردّاً على تصريحات لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال فيها إن إيران هي الدولة الوحيدة التي لا تملك أسلحة نووية، ولكنها تقوم بالتخصيب.

إلى ذلك، نقلت وكالة “تسنيم” التابعة لـ”الحرس الثوري” الايراني عن مسؤول في فريق التفاوض الايراني مع الولايات المتحدة أن طهران وافقت على عقد جولة رابعة من المحادثات النووية غير المباشرة مع واشنطن يوم الأحد في سلطنة عُمان.

إجراءات استثنائية للجيش

بالعودة إلى لبنان واستحقاقه البلدي، دعت قيادة الجيش في بيان “المواطنين إلى التجاوب مع تدابير أمنية استثنائية، تشمل إقامة حواجز ظرفية وتسيير دوريات، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى، بهدف ضمان حسن سير العملية الانتخابية يوم الأحد المقبل ضمن نطاق محافظتَي لبنان الشمالي وعكار”، موضحة أن “التدابير للحفاظ على أمنهم وسلامتهم، ولتمكينهم من التعبير عن آرائهم في صناديق الاقتراع، ضمن أجواء من الحرية والديموقراطية”. كما دعتهم إلى “إبلاغ أقرب مركز عسكري عن أي محاولة للإخلال بالأمن، أو الاتصال بغرفة عمليات القيادة على الرقم 117”.

شارك المقال