الشرق الأوسط ينتظر طلة ترامب… PKK يرمي السلاح

لبنان الكبير / مانشيت

كل الأنظار تتجه إلى الخليج.

في الرياض، كما في أبوظبي والدوحة، يُستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب كرجل اللحظة وصاحب القرار الحاسم في زمن التحوّلات الكبرى. زيارته الأولى للمنطقة منذ عودته إلى البيت الأبيض، تأتي وسط اضطراب إقليمي غير مسبوق، بحيث تتقاطع ملفات الحروب والتهدئة، وتتصادم مشاريع النفوذ، في مشهد مفتوح على كل الاحتمالات.

ترامب يعود إلى الخليج ليس بوصفه زائراً، بل كصانع توازن جديد. أجندته تتجاوز الشراكات التقليدية إلى مقاربات أكثر جرأة: من تعزيز التحالفات الأمنية، إلى ضبط الإيقاع الايراني، وتحديد مستقبل النزاعات في غزة واليمن ولبنان، مروراً بإعادة ترسيم العلاقة مع القوى الاقليمية الصاعدة.

في هذه اللحظة المفصلية، لا تبدو واشنطن في وارد التفرّج. الرئيس الأميركي يدخل إلى قلب الخليج من بوابة السياسة والاقتصاد والدفاع، ليرسم مع حلفائه مرحلة جديدة من الشراكة القاسية والمباشرة… بلهجة ترامب المعهودة: لا وقت للمجاملة، والقرارات تُتخذ على الطاولة لا خلفها.

زيارة ترامب هذه لا تحدث من فراغ. الشرق الأوسط الذي يعود إليه ليس ذاك الذي عرفه خلال ولايته الأولى. فزلزال 7 تشرين الأول أطلق سلسلة من التحولات العميقة، أطاحت موازين تقليدية، وأسقطت أوراقاً كانت تبدو عصيّة على التغيير.

في غزة، لا تزال النيران مشتعلة، لكن المقاومة باتت منهكة، وإسرائيل تصرّ على شروطها للتهدئة. أما في لبنان، فقد أدى اغتيال حسن نصر الله إلى إنهاء معركة الجنوب باتفاق وقف إطلاق نار فصل الساحة اللبنانية عن غزة، ومهّد لتسوية سياسية تمثلت بتسمية رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة.

في سوريا، سقط النظام فعلياً، وبدأت إيران بالتراجع عن مواقعها، في ظل تصاعد الدورين التركي والاسرائيلي. وعلى الضفة العراقية، فُرض على الفصائل الموالية لطهران تسليم سلاحها للدولة، بضغط أميركي وموافقة ضمنية من طهران نفسها.

أما في اليمن، فالرئيس ترامب حسم الموقف باتفاق وقف إطلاق نار مع الحوثيين، يستثني إسرائيل من التهدئة، ويؤسس لمعادلة جديدة تعيد واشنطن إلى واجهة التأثير المباشر في المشهد اليمني.

إيران نفسها تفاوض في العلن بعدما كانت تتوعد في السر. كل هذا ليس وليد الصدفة، بل نتيجة سلسلة من التراجعات المتتالية التي ضربت محور “الممانعة” بعد 7 تشرين الأول، من انهيار الجبهة الشمالية لـ “حزب الله” بعد اغتيال نصر الله، إلى رضوخ الحوثيين، وصولاً إلى التقاط طهران لإشارات أميركية صلبة عنوانها: “اللعب انتهى”.

في هذا المناخ المتقلب، كان لا بدّ من أن تسقط جبهة أخرى… ولكن بطريقة لم تكن في حسبان أحد.

في مفاجأة من العيار الثقيل، أعلن حزب العمال الكردستاني حلّ نفسه، ووضع حدّ لأربعة عقود من الكفاح المسلح ضد الدولة التركية. القرار التاريخي جاء استجابة لنداء زعيمه عبد الله أوجلان من داخل سجنه، في لحظة بدت وكأنها ولادة متأخرة لوعي سياسي لطالما تأخر.

أنهى الحزب مؤتمره الثاني عشر بإعلان واضح: لا سلاح بعد اليوم، ولا عمل عسكري باسم الحزب.

القرار فُهم في أنقرة على أنه انتصار، واستُقبل في مدن الأكراد بحذرٍ مفعم بالأمل، بينما عبّرت العواصم الاقليمية عن ترقّب مشوب بالتساؤل: ماذا بعد؟ وهل تُطوى صفحة الدم فعلاً، أم أن الحل لا يزال هشاً وقابلاً للارتداد؟

التفاصيل تشير إلى آلية تسليم سلاح تشرف عليها الأمم المتحدة، وتفاهم ضمني على إعادة بعض العناصر إلى دوله، وتسوية أوضاع السجناء وفق قوانين جديدة. أما أوجلان، فيبقى في سجنه، لكنه خرج – للمرة الأولى منذ سنوات – ليقود عملية سياسية من خلف القضبان.

انتهت البنادق، وبدأت الحسابات. فهل يشكّل قرار حلّ الـPKK  الخطوة الأولى نحو شرق أوسط خالٍ من الحركات المسلحة؟ وهل يحمل ترامب معه – من الرياض – مشروعاً لترتيب ليس التوازنات الكبرى وحسب، بل حتى تفاصيل الميدان؟ الجواب سيتبلور مع طلّته، التي لم تعد مجرد زيارة… بل قد تكون لحظة إعادة تعريف المنطقة.

هدية “حمساوية” لترامب

قبل ساعات من وصول الرئيس الأميركي إلى الرياض، أقدمت حركة “حماس” على خطوة لافتة بتسليم عيدان ألكسندر، الجندي الاسرائيلي الأميركي، إلى الصليب الأحمر الدولي، في تطور قالت مصادر مطلعة إنه تم بالتنسيق مع الادارة الأميركية.

وأكد الجيش الاسرائيلي أن الصليب الأحمر أبلغه تسلُّم ألكسندر من حركة “حماس” في مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، مشيراً إلى أنه في طريقه إلى إسرائيل عبر معبر كيسوفيم. وأعلنت “كتائب القسام”، الذراع العسكرية لـ “حماس”، أن عملية التسليم تمت بواسطة وحدة الظل، المتخصصة بتأمين الأسرى، وفق إجراءات أمنية مشددة وسرية، ومن دون أي مراسم عسكرية أو احتفالية.

وأفادت وكالة “فرات” التابعة لـ “حماس”، بأن هذه الخطوة تأتي في إطار “مرونة عالية” أبدتها الحركة خلال اتصالات جرت في الأيام الأخيرة مع مسؤولين أميركيين، بهدف الدفع نحو اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، يشمل انسحاب جيش الاحتلال من غزة، ورفع الحصار، وتبادل الأسرى، وبدء عملية إعادة الاعمار.

وقال الرئيس ترامب إن ألكسندر هو “آخر أميركي على قيد الحياة كان محتجزاً في غزة”، مهنئًا عائلته، ومؤكداً التزامه بمواصلة الضغط لوقف الحرب وإنهاء معاناة المدنيين. فيما شكر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس ترامب على جهوده في الإفراج عن الجندي، وذلك خلال اتصال جرى عقب لقاء نتنياهو بالمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف والسفير الأميركي مايك هاكابي.

جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران

بالتوازي، عُقدت في العاصمة العمانية مسقط الجولة الرابعة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، بمشاركة وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي والمبعوث ويتكوف. وعلى الرغم من إعلان الطرفين الاتفاق على عقد جولة جديدة، بدا أن التباينات لا تزال حاضرة.

عراقجي وصف المحادثات بـ”الصعبة والصريحة”، مؤكداً استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم، بينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن النقاشات “مفيدة”، لكنها لم تُحدث اختراقاً حقيقياً في الخلافات الجوهرية.

في المقابل، عبّر مسؤول أميركي رفيع عن تفاؤله، مشيراً إلى أن المناقشات استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، وتخلّلها تقدم في بعض الملفات التقنية. وأوضح وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، أن المحادثات “تعكس رغبة مشتركة بالتوصل إلى اتفاق مشرف”، مرجّحاً عقد الجولة الجديدة بعد مشاورات داخلية لدى الطرفين.

الكويت ترفع تمثيلها الديبلوماسي في لبنان

في تطور لبناني – خليجي لافت، اختتم الرئيس جوزاف عون زيارته الرسمية إلى دولة الكويت بلقاء مع أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الذي أعلن قرار رفع التمثيل الديبلوماسي بين البلدين، في خطوة تؤشّر إلى عودة تدريجية للعلاقات اللبنانية – الخليجية إلى طبيعتها.

وأكد الأمير خلال اللقاء دعم الكويت الكامل للبنان، معتبراً أن أمامه “فرصة تاريخية لتحديد مستقبله وتجاوز الأزمات السابقة”. وشدد على أهمية تعزيز التعاون الأمني، لا سيما في مجال مكافحة تهريب المخدرات، ودعم الجيش اللبناني والاصلاحات الاقتصادية.

كما تناولت المحادثات القضايا الاقليمية، بما فيها الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، وضرورة الالتزام بالقرار 1701، إضافة إلى مستقبل الأزمة السورية، ودور الكويت في دعم مسارات الاستقرار وعودة اللاجئين.

والتقى الرئيس عون خلال زيارته كلاً من ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس الوزراء بالإنابة، وعدداً من المسؤولين، وجرى التوافق على تسهيل دخول اللبنانيين إلى الكويت، وعودة الكويتيين إلى لبنان، وتفعيل الاتفاقيات الثنائية في مجالات التعليم والاستثمار والطاقة.

وشكر وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نظيره الكويتي على دعم بلاده المستمر للبنان، داعياً إلى تعزيز الاستثمارات، ومشدداً على أن لبنان في ظل “العهد الجديد” عازم على ضبط الحدود، وتكريس حصرية السلاح بيد الدولة.

شارك المقال