من الرياض، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انطلاق مرحلة سياسية جديدة في الشرق الأوسط، ترتكز على تحالف صلب مع السعودية، وانفتاح مدروس على دمشق، ودعم مباشر للعهد اللبناني الجديد، يقابله هجوم غير مسبوق على “حزب الله” وإيران، بوصفهما سبب الدمار والانهيار في لبنان والمنطقة.
زيارة ترامب لم تكن زيارة ديبلوماسية تقليدية، بل بيان استراتيجي عالي اللهجة: السعودية هي الشريك، إيران هي المشكلة، و”حزب الله” هو الجريمة التي خُنق بها لبنان.
“لبنان ضحية حزب الله”… لا مجال للرماديات
في خطاب صريح، قال ترامب: “لبنان كان ضحية لحزب الله، وما جرى هناك أمر مريع. الحزب نهب الدولة، جلب البؤس، دمّر بيروت، وخنق طموحات شعبها. كل ذلك كان يمكن تفاديه لولا تدخل إيران التي اختارت تمويل الميليشيات بدل تنمية شعبها”.
لم تكن هذه مجرد مواقف سياسية، بل إدانة علنية لتحالف الدمار بين طهران و”حزب الله”، الذي حمّلَه ترامب مسؤولية انهيار الدولة اللبنانية، وسفك دماء اللبنانيين، وانهيار اقتصادهم.
وفي مقابل هذا الهجوم، عرض ترامب دعماً واضحاً للإدارة اللبنانية الجديدة برئاسة جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، قائلاً: “أسمع أنها إدارة محترفة، تعمل بجد لصالح شعبها، ونحن مستعدون لمساعدتها على بناء مستقبل من السلام والتنمية مع جيرانها”.
وفي مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، أعلن ترامب رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، فاتحاً الباب أمام إعادة دمجها في النظام الاقليمي والدولي. هذا القرار، الذي جاء بعد محادثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يُعد صفعة جديدة للمشروع الايراني في دمشق، بعد سقوط النظام السابق الموالي لطهران.
ترامب لم يكتفِ بإعلان رفع العقوبات، بل أكد عزمه على لقاء الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، كما أعلن أن وزير خارجيته ماركو روبيو سيلتقي نظيره السوري أسعد الشيباني في تركيا.
وزير الخارجية السوري وصف القرار الأميركي بأنه “نقطة تحول محورية”، بينما باركته قوى كردية وازنة في شمال شرق سوريا، ما يعكس فتح مرحلة سياسية جديدة تقودها واشنطن من بوابة الشراكة مع الرياض.
وفي كلمته أمام منتدى الاستثمار، حيّا ترامب التحول السعودي الكبير، قائلاً: “السعودية حوّلت الصحراء إلى أراضٍ زراعية، بينما إيران حولت المزارع إلى صحراء”.
وأضاف: “المملكة اليوم تقود الشرق الأوسط نحو مستقبل آمن وحديث، بينما إيران تجرّه إلى الجوع والفوضى”.
هذه الإشادة لم تكن مجاملة ديبلوماسية، بل ترسيخ لمعادلة واضحة: من يريد الشراكة مع أميركا، فليأتِ من بوابة السعودية. أما إيران، فمصيرها المزيد من العزلة والضغط حتى تتخلى عن “تصدير الميليشيات والموت”.
ترامب، الذي كرر أنه “صانع سلام لا من هواة الحرب”، أعلن استعداده لعقد اتفاق مع إيران، لكن بشروط صارمة، أبرزها وقف دعم الميليشيات، والتخلي عن السلاح النووي، والكف عن العبث بخرائط المنطقة. وقال صراحة: “إذا رفضت إيران عرضنا للسلام، فسنمارس أقسى درجات الضغط، وسنُصفر صادراتها النفطية، ولن نسمح لها بامتلاك السلاح النووي أبداً”.
وأكد التزامه بإنهاء الحرب في غزة واستعادة الرهائن، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني يستحق مستقبلاً أفضل من هذا الحصار الدموي الذي دام طويلاً. أما في لبنان، فالمعادلة باتت أوضح من أي وقت مضى: من أراد السلام والدعم الأميركي، فلينزع عنه عباءة “حزب الله”… أو فليتحمّل تبعات البؤس وحده.
هكذا، ومن الرياض، أعاد ترامب ترسيم خريطة الشرق الأوسط: محور سعودي – أميركي في قلب المعادلات، سوريا خارج القبضة الايرانية، لبنان تحت الضوء، وإيران في زاوية الاختبار الأخير.
المعادلة بسيطة: من يصنع التنمية ويزرع السلام، يجد واشنطن حليفاً… أما من يصدر الميليشيات ويغرق في الدم، فمكانه الهامش… أو الجحيم.
ترامب في السعودية.. شراكة اقتصادية تعيد رسم المستقبل
وشكّلت زيارة الرئيس الأميركي إلى المملكة منعطفاً تاريخياً في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث أُبرمت سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية التي تجسّد عمق الشراكة بين الرياض وواشنطن. وقد تجاوزت قيمة الاستثمارات المتبادلة حاجز الـ600 مليار دولار، مع تعهّد سعودي برفع هذا الرقم إلى تريليون دولار، في دلالة واضحة على التزام راسخ بعلاقة اقتصادية محورية. لم يكن اختيار ترامب للرياض كأول وجهة خارجية له منذ تولّيه الرئاسة في كانون الثاني مجرّد صدفة ديبلوماسية أو مجاملة بروتوكولية، بل قرار مدروس ينطوي على أبعاد اقتصادية واستراتيجية دقيقة، يعكس نهجاً أميركياً جديداً يركّز على تعظيم العائد من الشراكات الاقليمية.
وشملت الاتفاقيات توقيع أكبر صفقة دفاعية في تاريخ العلاقات الثنائية، بقيمة 142 مليار دولار، إلى جانب شراكات كبرى في قطاعات الطاقة، التكنولوجيا، والطيران. كما شكّلت الزيارة إعلاناً لتحوّل نوعي في مكانة السعودية على خريطة الاستثمار العالمية، بحيث باتت المملكة مركزاً إقليمياً جاذباً للاستثمارات في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه التحركات في إطار “رؤية 2030″، الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل، وتحفيز القطاع الخاص، وترسيخ مكانة المملكة كقوة اقتصادية رائدة. في المقابل، تسعى الادارة الأميركية إلى تعظيم مكاسبها عبر توثيق تحالفاتها مع شركاء استراتيجيين في الشرق الأوسط. وقد حملت الزيارة رسائل طمأنة قوية للأسواق الدولية والاقليمية، تؤكّد أن السعودية تُعد مركز ثقل اقتصادي يُعوَّل عليه في استقرار المنطقة. ويُنتظر للتحالف الاقتصادي الأميركي-السعودي أن يشكّل أحد الأعمدة الجديدة في إعادة تشكيل موازين أسواق الطاقة، والاستثمار، والتكنولوجيا، في ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية العالمية.
لبنان يرحب بقرار ترامب
إلى ذلك، أعرب رئيس الجمهورية جوزاف عون عن ترحيبه الكبير بإعلان الرئيس ترامب رفع العقوبات عن سوريا، وذلك بمسعى مشكور من ولي العهد السعودي، متمنياً أن يكون هذا القرار الشجاع خطوة أخرى على طريق استعادة سوريا لعافيتها واستقرارها، بما ينعكس خيراً على لبنان وكل منطقتنا وشعوبها.
كما رحّب رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بقرار الرئيس الأميركي رفع العقوبات عن سوريا. وتقدم من سوريا دولة وشعباً بالتهنئة على هذا القرار الذي يشكل فرصة للنهوض، مشيراً إلى أن هذا القرار ستكون له انعكاسات إيجابية على لبنان وعموم المنطقة. وشكر المملكة العربية السعودية على مبادرتها وجهودها في هذا الاطار.
المرصد البلدي
بلدياً، وفي الوقت الذي تُجرى فيه انتخابات رؤساء البلديات في قضاء جبل لبنان ضمن القائمقاميات، لا تزال الأوضاع في طرابلس يشوبها الغموض، وسط اتهامات وتكهنات بشأن احتمال وقوع تزوير في نتائج الانتخابات البلدية التي لم تُعلن بعد.
وفوجئ بعض المرشحين، الذي حاول متابعة نتائجه بنفسه خلال عملية الفرز، بأرقام وصفها بالمستغربة وغير المنطقية، معتبراً أنّها لا تعكس الواقع ولا تمتّ إلى الدقة بصلة.
وكان لافتاً البيان الصادر عن لائحة “نسيج طرابلس”، الذي استعرض الأسباب التي أدّت إلى تأخير عملية الفرز، وأبرزها نقص خبرة رؤساء الأقلام في إجراءات العد والفرز.
في المقابل، يستمر الاعلان عن نتائج الفائزين بالتزكية من مخاتير وأعضاء بلديات في منطقة البقاع.
وبلغ عدد المرشحين إلى الانتخابات البلدية والاختيارية في قضاء البقاع الغربي 959 مرشحاً، من بينهم 725 مرشحاً للانتخابات البلدية، و174 للاختيارية، و60 مرشحاً للهيئات الاختيارية، موزّعين على 31 بلدية و36 بلدة تُجرى فيها انتخابات المخاتير.
وفازت بالتزكية في قضاء البقاع الغربي ست بلديات هي: الخيارة، السلطان يعقوب الموحّدة، المنصورة، بعلول، زلايا وقليا.
كما فاز بالتزكية في العديد من البلدات مخاتير، منها: بعلول، تل الذنوب، باب مارع، زلايا، قليا، ميدون، لوسيا ومشغرة التحتا.
أما في قضاء الهرمل، فقد ارتفع عدد البلدات التي فاز فيها المرشحون لمنصب مختار بالتزكية من 16 إلى 24 بلدة.


