عون يواصل تطبيع العلاقات مع العرب: لا خيار أمام “الحزب” إلا الدولة

لبنان الكبير / مانشيت

يبدو أن رئيس الجمهورية جوزاف عون قرّر أن يكتب الفصل الأول من عهده الرئاسي بلغة عربية فصيحة، قوامها العودة إلى الحضن العربي، ومضمونها تحقيق اختراق ديبلوماسي في لحظة لبنانية مأزومة وإقليمية مضطربة. زيارته إلى القاهرة لم تكن حدثاً معزولاً، بل محطة ضمن سلسلة من التحركات باتجاه العواصم العربية، بدأها من السعودية، سعياً الى تثبيت الاعتراف العربي بشرعيته، وتأمين دعم اقتصادي عاجل في ظل الانهيار المستمر.

في القاهرة، لم يقتصر استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الترحيب، بل أبدى دعماً صريحاً لسيادة لبنان وجيشه، مؤكداً التزام مصر الكامل بإعادة إعمار لبنان ومساعدته على بسط سلطته على كامل أراضيه، ولا سيما في الجنوب. كما شدد على ضرورة تنفيذ القرار 1701 من دون انتقائية، بما يعني عملياً: لا سلاح خارج الدولة، ولا غطاء لأي قوى موازية.

في المقابل، كان عون واضحاً في خطابه، معلناً رهانه على شراكة عربية قائمة على المصلحة المشتركة وإعادة بناء الثقة. ودعا إلى تموضع جديد للبنان ضمن نظام عربي أكثر تماسكاً، يرتكز على مبادئ العدالة والسلام كما وردت في مبادرة بيروت للسلام عام 2002.

الجامعة العربية أيّدت هذا التوجّه، فأشاد أمينها العام أحمد أبو الغيط بالاصلاحات الجارية، معلناً استعداد الجامعة لدعم لبنان، خصوصاً عبر “الصندوق العربي للتعافي”، الذي تبرّعت له بغداد بأربعين مليون دولار خُصّص نصفها للبنان.

لكن الرسالة الأقوى في كلام عون كانت قوله: “حزب الله ليس أمامه خيار سوى الدولة”. عبارة حاسمة تختصر التوجه الرئاسي: لا شراكة خارج مؤسسات الدولة، ولا اعتراف بشرعيات موازية. يد ممدودة، نعم، لكن تحت سقف واحد لا يحتمل التنازل: سيادة الدولة.

من هنا، تتضح أولويات العهد الجديد: ترسيم الحدود، تعزيز قدرات الجيش، توحيد القرار العسكري، وضبط السلاح الفلسطيني. هذه ليست بنوداً تفاوضية، بل ثوابت وطنية.

في موازاة ذلك، يستمر العدوان الاسرائيلي على الجنوب، من الغارات المسيّرة إلى استهداف المدنيين. وبينما يطالب عون بتفعيل اتفاق الهدنة والضغط لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، يفتح باب المفاوضات غير المباشرة بشأن الحدود البرية، برعاية أميركية، في محاولة لتوسيع مظلة الشرعية الدولية، وتقليص هوامش المواجهة المفتوحة.

الرئيس الجديد لا يذهب إلى العواصم العربية ليطلب دعماً مالياً فحسب، بل ليعلن قرار الدولة: لبنان قرر أن يكون دولة. خيار لا يحتمل الالتباس، ولا يسمح بتأجيل الحسم. وعلى “حزب الله”، في لحظة مفصلية، أن يحدّد موقعه: إما أن يكون شريكاً في مشروع الدولة، أو عبئاً على طريق إنقاذها.

الاعتداءات الاسرائيلية

ميدانياً، ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة على سيارة مدنية في بلدة الضهيرة، ما أدى إلى تضررها من دون وقوع إصابات بشرية.

وفي بلدة كفركلا، أُصيب المواطن م.ف. برصاصة في كتفه، بعدما أطلق عليه جنود الجيش الاسرائيلي النار بصورة مباشرة. ونُقل على الفور إلى مستشفى مرجعيون الحكومي لتلقي العلاج. وأكد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة وقوع إصابة في كفركلا نتيجة إطلاق نار من الجيش الاسرائيلي.

وفي تطور ميداني آخر، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية على طريق صربين – وادي العيون، ما أسفر عن إصابة مواطنين اثنين بجروح متفاوتة. وأعلن مركز عمليات الطوارئ في وزارة الصحة أن الغارة وقعت داخل بلدة صربين وتسببت في إصابات مؤكدة.

وفي بلدة حولا، أفيد عن غارة جوية إسرائيلية استهدفت أطراف البلدة، وسُجّلت إصابات في صفوف المدنيين. وأُفيد عن مقتل أحد عناصر “حزب الله” بعد استهدافه بواسطة طائرة مسيّرة إسرائيلية قرب منزله في البلدة نفسها.

مكافأة لمعلومات عن الحزب

إلى ذلك، أعلن الحساب الرسمي لبرنامج “مكافآت من أجل العدالة” التابع لوزارة الخارجية الأميركية عبر تطبيق “اكس” عن تخصيص مكافأة قد تصل الى 10 ملايين دولار للحصول على معلومات حول الشبكات المالية لـ “حزب الله” في أميركا الجنوبية.

وجاء في المنشور: “حزب الله يمارس أنشطته في مناطق بعيدة عن مقره في لبنان، بما في ذلك في أميركا الجنوبية. إذا كانت لديك معلومات حول تهريب حزب الله أو غسيل الأموال أو أي آليات مالية أخرى في منطقة الحدود الثلاثية، يرجى الاتصال بنا. قد تكون مؤهلاً للحصول على مكافأة والانتقال”.

شارك المقال