عون وعباس أسقطا اتفاق القاهرة… حصرية السلاح بلبنان وفلسطين

لبنان الكبير / مانشيت

لم تكن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت مجرّد محطة بروتوكولية أو لقاء عابر بين رئيسين. فالبيان المشترك الصادر عن القصر الجمهوري بعد لقائه بالرئيس جوزاف عون، والذي تضمّن التزاماً بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، يطرح سؤالاً سياسياً وتاريخياً بالغ الأهمية: هل بدأت الدولتان اللبنانية والفلسطينية فعلياً طي صفحة “اتفاق القاهرة” ومفاعيله، الذي شرّع في السبعينيات وجود السلاح الفلسطيني خارج إطار الدولة اللبنانية؟

البيان لم يكن تقليدياً، لا في لغته ولا في مضامينه، إذ أكد الجانبان أن “زمن السلاح الخارج عن سلطة الدولة اللبنانية قد انتهى”، في إشارة واضحة إلى إنهاء كل مظاهر التسلح داخل المخيمات الفلسطينية وخارجها، وقطع الطريق على أي استثمار عسكري في الساحة اللبنانية من بوابة القضية الفلسطينية. ولهجة البيان، غير المسبوقة من الجانب الفلسطيني تحديداً، تعكس تحوّلاً جذرياً في المقاربة السياسية، التي باتت ترفض الانخراط في صراعات إقليمية أو تحويل المخيمات إلى نقاط اشتباك.

اللافت أيضاً إعلان الرئيس عباس التزامه بعدم استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأي عمليات عسكرية، واحترام سياسة النأي بالنفس التي لطالما أعلنها لبنان، وإن بقيت حبراً على ورق أمام تعقيدات المشهد الاقليمي. كما تم الاعلان عن تشكيل لجنة لبنانية – فلسطينية مشتركة لمتابعة أوضاع المخيمات وتحسين الظروف المعيشية، في خطوة تؤطر الدور الفلسطيني ضمن البعد المدني والحقوقي من دون المساس بالسيادة اللبنانية.

وإذا كانت هذه الزيارة قد حملت بعداً سياسياً تمثّل في التنسيق الثنائي حول ملف اللاجئين والحقوق والوجود الفلسطيني، فقد حملت أيضاً بعداً إقليمياً تمثّل في الإدانة المشتركة للعدوان الاسرائيلي على غزة، والدعوة إلى التزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها على لبنان، وتنفيذ القرار 1701، والانسحاب من الأراضي المحتلة في الجنوب.

أما ما تبقّى من روح “اتفاق القاهرة”، الذي شكّل في حينه عنواناً لمرحلة الحرب اللبنانية، فقد بدا أنه يُدفن هذه المرة بهدوء ديبلوماسي، وسط اعتراف متبادل بأن التجربة السابقة لم تجلب سوى الدمار للشعبين اللبناني والفلسطيني على السواء.

فهل نشهد بداية حقبة جديدة تُعاد فيها صياغة العلاقة بين الدولة اللبنانية والمخيمات الفلسطينية على قاعدة السيادة من جهة، والكرامة الإنسانية من جهة أخرى؟ أم أن هذا الاتفاق، كسواه، سيبقى عرضة للاختبار الميداني عند أول احتكاك؟

التصعيد في الجنوب مستمر

ميدانياً، قُتل ثلاثة أشخاص، بينهم قيادي في “حزب الله”، في غارات إسرائيلية متفرقة جنوب لبنان، أبرزها في بلدة عين بعال – قضاء صور، حيث استُهدفت سيارة القيادي حسين نزيه البرجي. كما قُتل مدني في بلدة ياطر إثر غارة على جرافته، وأصيب آخرون في ضربات على المنصوري ومناطق جنوبية أخرى.

وتزامن هذا التصعيد مع تحليق مكثف للطيران الاسرائيلي في الأجواء الجنوبية، ما أثار قلقاً من تأثيره على الانتخابات البلدية والاختيارية المقررة يوم السبت المقبل. وأكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أن الاتصالات جارية لضمان يوم انتخابي هادئ، مشدداً على عزم الدولة إجراء الانتخابات على الرغم من الخروق الأمنية.

أورتاغوس: يمكن الاستغناء عن صندوق النقد

في قطر، لم تكتفِ نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس بالحديث عن لبنان من زاويته السياسية فقط، بل تناولت الجانب الاقتصادي أيضاً، إذ أكدت خلال مشاركتها في منتدى قطر الاقتصادي أن “الإصلاحات التي نتحدث عنها مهمة جداً، وبالمناسبة، صندوق النقد الدولي ليس الخيار الوحيد”.

وأضافت: “لديّ خطة كبيرة ورؤية قد تمكّن لبنان من الاستغناء عن صندوق النقد، إذا ما تمكّنا من تحويله إلى بلد استثمارات، يمكننا عندها استخدام أموال المستثمرين هنا وتجنيبه المزيد من الديون”.

إسرائيل تستهدف وفداً ديبلوماسياً

في جنين، فتحت القوات الاسرائيلية النار على وفد ديبلوماسي ضمّ سفراء وقناصل من دول عربية وأجنبية عند مدخل مخيم جنين، من دون وقوع إصابات. وبرّرت إسرائيل الحادثة بانحراف الوفد عن المسار المحدد، ما أثار ردود فعل غاضبة من السلطة الفلسطينية وعدة دول، بينها مصر والأردن وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

الوفد، الذي كان في زيارة لتفقّد أوضاع المخيم، فرّ بعد إطلاق النار، فيما اعتبرت الخارجية الفلسطينية ما حصل خرقاً خطيراً للقانون الدولي واتفاقية فيينا، وطالبت بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين. كما استدعت عدة دول سفراء إسرائيل لديها مطالبة بتوضيحات عاجلة.

وقال الجيش الاسرائيلي إن إطلاق النار كان تحذيرياً، لافتاً إلى أن الجنود لم يعرفوا أن المجموعة ديبلوماسية. بينما أكدت الأمم المتحدة أن أحد أفراد طواقمها كان ضمن الوفد، وندّدت بالحادث، داعية إلى تحقيق دقيق ومحاسبة المسؤولين.

شارك المقال