تل أبيب تستبيح أجواء طهران وتلوّح باغتيال خامنئي… وصواريخ إيران توجع إسرائيل

لبنان الكبير / مانشيت

تشهد المنطقة واحدة من أكثر لحظات التصعيد خطورة منذ عقود. إسرائيل فتحت بوابة الجحيم، وقصفت قلب طهران في سابقة عسكرية تنذر بتحولات استراتيجية كبرى، فيما جاء الرد الايراني سريعاً وموجعاً، ضارباً العمق الاسرائيلي بصواريخ دقيقة وطائرات مسيّرة، لتدخل المواجهة مرحلة اللاعودة.

بنيامين نتنياهو، باندفاعٍ أقرب إلى المقامرة، أعلن سيطرة سلاح الجو الاسرائيلي على سماء طهران، ولوّح صراحة باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، في رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج بأن إسرائيل قررت الحسم. لكن إيران، التي لم تُفاجأ بجرأة العدو، فجّرت ما تبقّى في جعبتها من تهديدات وعتاد، مستهدفة تل أبيب وحيفا ومنشآت حيوية، بينها مقار أمنية ومراكز أبحاث وحتى مناطق قرب القنصلية الأميركية.

للمرة الأولى منذ انطلاق النزاع، تقصف إسرائيل منشآت سيادية في إيران، وتقطع البث التلفزيوني الرسمي، وتوزع منشورات تطلب من السكان إخلاء أماكنهم، في استعراض مذلّ يهدف إلى كسر هيبة النظام قبل قدراته العسكرية.

لكن المفاجأة جاءت من حجم الردّ الايراني وسرعته، إذ أظهرت طهران أن امتلاكها القدرة على “وجع الخصم” لا يقل أهمية عن التوازن في ميزان القوة، خصوصاً حين تضرب منشآت طاقة، ومصانع صواريخ، ومراكز مدنية في إسرائيل، وسط عجز المنظومة الدفاعية عن اعتراض كل شيء.

حتى الآن، سُجّل أكثر من 220 قتيلاً في إيران و24 في إسرائيل، فيما غرقت مدن كاملة في الظلام بسبب تدمير شبكات الكهرباء، وبدأت مراكز إيواء تستقبل المدنيين الفارين من المناطق الساخنة، في مشهد يذكّر بحروب شاملة طواها التاريخ.

الديبلوماسية بدت عاجزة عن احتواء الانفجار. موسكو تطرح الوساطة، بكين تدعو الى التهدئة، وتركيا تعرض التسهيلات، لكن لا أحد يملك المفتاح لوقف هذه الحرب، التي تحوّلت من معركة “نووية” إلى معركة “وجودية”: تل أبيب ترى الفرصة الذهبية لإنهاء البرنامج النووي الايراني، وطهران تعتبر أن سقوط النظام بات احتمالاً مطروحاً ما لم تنتصر أو تردع الخصم سريعاً.

في الكواليس، تسرّب أن إسرائيل لم تستخدم بعد خططها الأكبر، وأن إيران قد تنسحب من معاهدة عدم الانتشار النووي وتكشف عن أسلحة لم تستخدمها حتى الآن. العالم على شفير هاوية، والأيام المقبلة وحدها ستكشف إن كان هذا النزاع ذاهباً إلى انفجار شامل، أو إلى تسوية مفروضة بقوة الدم.

لبنان يحاول تحييد نفسه

في لبنان، الذي يراقب المشهد من على حافة النار، عقد مجلس الوزراء جلسة مطولة في قصر بعبدا شدد فيها على ضرورة النأي بالنفس عن الصراع، وأقر التشكيلات الديبلوماسية، فيما أُفيد عن توجه لإقرار التعيينات المالية ضمن سلة موحدة الأسبوع المقبل، في وقت عقد رئيسا الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام اجتماعاً بحثا فيه المستجدات والتطورات الأمنية والسياسية.

الجنوب تحت القصف

ميدانياً، لم يسلم الجنوب اللبناني من التصعيد، إذ قضى مواطن في حولا إثر استهدافه بطائرة مسيّرة أثناء عمله بتربية النحل. كما سُجّلت رمايات مدفعية إسرائيلية على أطراف كفركلا، والطيبة وعديسة، وتمشيط بالأسلحة الرشاشة في محيط بلدة عيترون، اضافة الى تحليق للطيران الاسرائيلي فوق بيروت وضواحيها.

“اليونيفيل” تراقب وتبلّغ

قوات “اليونيفيل”، من جهتها، أعلنت أنها مستمرة في التنسيق مع الجيش اللبناني لضمان الاستقرار على طول الخط الأزرق. وقد نفّذت عمليات استطلاع وتفتيش لأنفاق مشبوهة، بالتوازي مع متابعة انتهاكات القرار 1701 ومحاولة احتواء أي تفلّت ميداني.

شارك المقال