هل أصبحت الأحلام مرئية؟ العلم يقول “نعم”

لبنان الكبير

في تطوّر جديد لدمج العلوم العصبية بالتكنولوجيا الحديثة، كشفت شركة هولندية ناشئة عن تطوير جهاز يحمل اسم “مسجّل الأحلام”، يهدف إلى ترجمة ما يدور في ذهن الانسان خلال النوم إلى صور مرئية تُعرض على شاشة.

الفكرة قد تبدو خيالية للوهلة الأولى، إلا أن الجهاز يعتمد على أدوات وتقنيات متاحة، من بينها الذكاء الاصطناعي والبرمجيات مفتوحة المصدر. ويتيح المشروع للمستخدمين تجميع الجهاز بأنفسهم، من خلال تحميل كود برمجي خاص، وشراء مكوّنات بسيطة مثل شاشة HDMI، معالج صغير، وميكروفون USB، قبل طباعة غلاف الجهاز بتقنية ثلاثية الأبعاد.

ما إن ينتهي تركيب الجهاز، حتى يتمكن المستخدم من تسجيل صوته بعد الاستيقاظ مباشرة، وهو يروي تفاصيل الحلم الذي يتذكره. يقوم الجهاز بتحويل هذا التسجيل إلى صورة أو مشهد بصري يمثل مضمون الحلم، باستخدام تقنيات من شركتي OpenAI وLumaLabs.

تقدَّر تكلفة تجميع الجهاز بحوالي 285 يورو، في حين لا تتجاوز تكلفة تحويل كل حلم إلى صورة حوالي 0.14 دولار، ما يجعله متاحًاً لفئة واسعة من المهتمين بهذا النوع من التجارب التكنولوجية.

الجهاز لا يُعتبر الأول من نوعه، إذ سبق أن أجرى فريق بحثي في اليابان تجارب على تقنية تعتمد على التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، لتتبّع النشاط الدماغي أثناء النوم، وبناء قاعدة بيانات تُستخدم لاحقاً لتوقّع محتوى الحلم بناءً على الأنماط العصبية المسجلة. وقد أظهرت هذه التجارب دقة تصل إلى 70% في إعادة تكوين مشاهد الحلم، الأمر الذي دفع كثيرين إلى الاعتقاد بإمكان فك شيفرة اللاوعي.

بعيداً من الجانب العلمي، يثير هذا النوع من الأجهزة اهتماماً متزايداً لدى المختصين في علم النفس، باعتبار أن محتوى الأحلام قد يحمل إشارات مهمة عن الحالة النفسية والعاطفية، خصوصاً في حالات القلق، الكوابيس، أو الأرق المزمن.

وعلى الرغم من أن هذه الابتكارات لا تزال في مراحلها الأولى، فإنها تُظهر بوضوح المسار الذي تسلكه التكنولوجيا نحو التفاعل مع أعمق طبقات الوعي البشري، وتطرح تساؤلات جديدة حول مستقبل العلاقة بين الحلم، العقل، والآلة.

شارك المقال