أسبوع حاسم يقف فيه لبنان على أعتاب استحقاق مصيري، بحيث تتجه الأنظار إلى يوم غد الاثنين، موعد اختبار أولى خطوات “العصا الأميركية”: هل ستكون عقوبات اقتصادية تُفرض تدريجياً أو تصعيداً عسكرياً عبر الجنوب؟ أم أن واشنطن ستبقي العصا مرفوعة في الهواء، بانتظار اختبار المواقف اللبنانية والاقليمية؟
الموفد الأميركي توماس باراك، العائد إلى بيروت، ليس سوى ناقل المرحلة التمهيدية. أما من سيمسك فعلياً بهذه العصا، فقد يكون البيت الأبيض، أو وزارة الخزانة بعقوباتها، أو حتى إسرائيل في حال فُتح باب التصعيد الميداني.
منذ اللحظة الأولى، كان موقف “حزب الله” واضحاً لا لبس فيه: لا تنازل عن السلاح، ولا تفاوض عليه تحت أي ضغط خارجي. ففي خطابات عاشوراء، وعلى لسان الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، تكرّرت المعادلة: “إذا كان الاسرائيلي ومن خلفه الأميركي يعتقدان أن زيادة الضغط علينا ستجعلنا نتخلى عن سلاحنا أو مشروعنا، فإنهما واهمان، ولن يحققا أهدافهما مهما كان الضغط”.
وأضاف قاسم في مقابلة مع قناة “الميادين”: “لدينا قرار بالمواجهة، وثمة خياران لا ثالث لهما: إما أن نواجه ونحمي بلدنا، أو نستسلم ونُذبح على مذبح المصالح الأميركية والاسرائيلية، ونحن اخترنا المواجهة”.
وأكد قاسم أن الحزب جاهز للحرب إذا فرضت عليه، قائلاً: “نحن جاهزون للمواجهة، نرمّم صفوفنا ونتعافى من أي خسائر. وحتى اللحظة الأخيرة من الحرب الأخيرة، كان مقاتلونا قادرين على الوصول إلى الخيام، والقيادة العسكرية لم تفرغ من كوادرها في أي لحظة”.
الجزرة اصطدمت بالحائط.. فهل العصا جاهزة؟
حركة باراك في بيروت حملت وعوداً بإعمار الجنوب وتحريك الاقتصاد، لكنها اصطدمت بجدار الرفض الكامل للحزب. ووفق معلومات دوائر القرار، فإن واشنطن تتهيأ للانتقال إلى مرحلة الضغوط الفعلية، سواء عبر العقوبات أو عبر تصعيد إسرائيلي ميداني.
بعض المرجعيات السياسية اللبنانية لا يستبعد أن تبدأ واشنطن باستخدام أدواتها المالية أولاً: من تجميد مساعدات للبنان إلى فرض عقوبات على شخصيات وقطاعات حليفة للحزب. وفي الوقت نفسه، يبقى خيار التصعيد الميداني الاسرائيلي قائماً، في ظل استمرار الغارات والاستهدافات في الجنوب.
إرباك رسمي ومحاولات لكسب الوقت
على مستوى الدولة اللبنانية، تسعى اللجنة الثلاثية المؤلفة من الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، الى صياغة رد رسمي يحفظ الحد الأدنى من التماسك الداخلي. الرد المرتقب لا يقبل ورقة باراك كما هي، لكنه لا يرفضها بالكامل، بل يتمسك بضرورة تنفيذ إسرائيل قرار وقف إطلاق النار وانسحابها من النقاط الخمس المحتلة كشرط أساسي قبل أي نقاش حول سلاح “حزب الله”.
مع ذلك، تدرك الرئاسات الثلاث أن هوامش الوقت بدأت تضيق، وأن الموقف الأميركي لن يمنح لبنان المزيد من الفرص.
من يحمل العصا الاثنين؟
السؤال المطروح اليوم في بيروت: هل سيعلن باراك بدء مرحلة الضغط العملي أو تترك واشنطن لإسرائيل أو العقوبات الاقتصادية مهمة التمهيد للعصا الكبرى؟ أم أن فرصة الحوار الداخلي ستبقى قائمة، في انتظار بلورة استراتيجية دفاعية وطنية تطرح مصير السلاح في سياق لبناني بعيد عن الاملاءات الخارجية؟
مصادر سياسية ترجّح أن يفتح باراك الباب أمام تصعيد متدرج: من العقوبات إلى الميدان، مروراً بعزلة سياسية قد تُفرض على لبنان إذا لم يواكب المطلوب منه دولياً.
الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة: نحو التفاهم التدريجي أم نحو الانفجار الكبير.
الأسبوع المقبل محطة فاصلة بين خيارين: مواجهة مفتوحة مع واشنطن وإسرائيل، أو بداية مسار صعب نحو تسوية طويلة الأمد.


