لطالما ارتبطت الحمم البركانية بالدمار والخراب، الا أن شركة معمارية آيسلندية تجرأت على طرح فكرة معاكسة تماماً: ماذا لو أصبحت الحمم أداة للبناء بدلاً من أن تكون تهديداً؟
من قلب الطبيعة البركانية النشطة في آيسلندا، خرج مشروع معماري طموح تقوده شركة “s.ap arkitektar”، تصوّر فيه مستقبلاً تُستخدم فيه الحمم البركانية كمادة أساسية في تشييد المدن، ضمن رؤية جريئة تجمع بين التكنولوجيا، الجيولوجيا، والطموح البشري.
الفكرة بدأت كتجربة ذهنية، لكنها تحوّلت مع الوقت إلى مشروع قابل للتطوير، بعدما لاحظت المؤسسة أرنهيلدور بالمادوتير الكميات الهائلة من الحمم المتدفقة خلال ثوران بركان “هولوهراون” عام 2014، وتساءلت: لماذا لا نستخدم هذه المادة التي تقذفها الأرض بدلاً من الخرسانة المسببة لانبعاثات ضخمة؟
اليوم، تسعى الشركة إلى تطوير ما يُعرف بـ”تشكيل الحمم”، وهي تقنية تعتمد على تبريد الحمم المنصهرة بطريقة متحكَّم بها لتتحوّل إلى عناصر إنشائية مثل الجدران والأعمدة، تماماً كما تُستخدم الخرسانة. لكن الفارق هنا أن المادة تُولد طبيعياً من باطن الأرض، ما يجعلها خياراً أكثر استدامة، بحسب المهندسين.
الفريق يقترح ثلاث طرق للافادة من هذه الموارد الطبيعية: الأولى تتمثل في حفر خنادق قرب البراكين لتوجيه الحمم وتبريدها داخلها، والثانية تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام روبوتات تتحرك على سطح الحمم الساخنة بعد الثوران، أما الثالثة فتركّز على استخدام الحمم تحت الأرض ضمن غرف مصمّمة خصيصاً للتبريد والتشكيل.
على الرغم من أن بعض هذه التقنيات لا يزال في إطار التخيل العلمي، إلا أن المشروع شهد خطوات ملموسة: أبحاث مع علماء بركانيين، محاكاة رقمية، وحتى اختبارات فعلية تمت فيها إذابة صخور وتبريدها لصنع نماذج أولية.
وتقول الشركة إن الحمم، حسب سرعة تبريدها، يمكن أن تتحول إلى مواد متنوعة: من الزجاج البركاني الصلب إلى الحجر الخفاف العازل، ما يمنح المصمّمين خيارات واسعة لبناء منشآت قابلة للاستدامة، بل وربما مدن مستقبلية كاملة.
صحيح أن مثل هذه الفكرة لا تصلح في أي مكان من العالم، لكن في أماكن مثل آيسلندا، هاواي أو جزر الكناري، حيث النشاط البركاني مستمر وبطيء، فإن الافادة من هذا المورد الطبيعي قد تكون فكرة واقعية أكثر مما نظن.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.