يُنتظر أن تحتضن مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت، عند الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر اليوم الثلاثاء في 8 تموز، مباراة الديربي بين النجمة والأنصار، ضمن الجولة الثامنة من مرحلة “سداسية الأوائل” في الدوري اللبناني الممتاز لكرة القدم.
المباراة تُعد الأولى التي تُقام على ملعب المدينة الرياضية منذ أكثر من ست سنوات، بعد انتهاء أعمال الصيانة التي أبقت أبوابه مغلقة أمام المنافسات الرسمية. وتشكل عودته حدثاً لافتاً ضمن روزنامة الموسم، خصوصاً في ظل الترقب الجماهيري المرافق لهذه المواجهة التقليدية.
فنياً، يدخل الأنصار اللقاء متصدراً جدول الترتيب، فيما يحتل النجمة المركز الرابع، ويطمح الى تحقيق نتيجة إيجابية تساهم في تقليص الفارق، بينما يسعى الأنصار إلى تأكيد موقعه في الصدارة قبل جولتين من نهاية المرحلة.
الجهات المنظمة أشارت إلى أن المباراة قد تشهد حضوراً رسمياً وشخصيات رياضية وإدارية بارزة في المدرجات، وأداء الفريقين شهد تغيراً ملحوظاً منذ انطلاق مرحلة السداسية، مقارنة بما قدّماه في الدور الأول، حيث ظهر تطوّر واضح في المستوى العام، لا سيما من جانب النجمة، الذي خاض مرحلة الذهاب من دون لاعبين أجانب.
صبرا: أداء الفريقين اختلف كثيراً
وفي هذا الاطار، قال الناقد الرياضي وسيم صبرا عبر “لبنان الكبير”: “لا شك في أن أداء الفريقين في سداسية الأوائل يختلف كثيراً عمّا كان عليه في الدور الأول، خصوصاً أن النجمة خاض تلك المرحلة من دون أجانب، ما جعل الفارق شاسعاً لصالح الأنصار. لكن مع تولي المدرب المصري محمود فتح الله القيادة الفنية، استعاد النجمة شيئاً من هويته القتالية، وبات نداً قوياً ليس للأنصار وحسب، بل لكل الفرق الأخرى. أما الأنصار، فظهر كفريق مستقر يسعى مباشرة الى اللقب. مسألة تحديد الفريق الأقرب الى الفوز تبقى معقدة، لأن مباريات الديربي لا تعتمد على الترتيب والمستوى وحسب، بل على الجهد المبذول والرغبة في الانتصار.”
وعن نقاط القوة والضعف لدى الفريقين، أوضح صبرا أن “الأنصار يمتلك نقاط قوة متعددة، خصوصاً أنه يعيش حالة استقرار فني مع المدرب الصربي دراغان، الذي نجح في توظيف اللاعبين بصورة فعّالة. الأمر نفسه ينطبق على النجمة، بحيث خلق فتح الله حالة جماعية واضحة، ما قد يخفّف من الفوارق الفنية بين الطرفين. النقطة الفارقة قد تكون نفسية: النجمة سيلعب من دون ضغوط، بعدما ابتعد عن المنافسة على اللقب، ما قد يمنحه أرجحية في السيطرة واللعب بأريحية. في لمقابل، الأنصار يعرف أن أي خطأ قد يُكلّفه اللقب، ما قد يرفع منسوب التوتر لدى لاعبيه.”
وعن اللاعبين القادرين على إحداث الفارق، رأى أن “الأنصار يملك أكثر من مفتاح لعب، أبرزهم حسن معتوق، متصدّر ترتيب الهدافين، إلى جانب نادر مطر ومحمد حبوس. هذا الثلاثي كان حاسماً في العديد من المباريات. أما في النجمة، فالمشهد يختلف، لأن المدرب اعتمد بصورة كبيرة على الأداء الجماعي، لكن لا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي قد يلعبه المخضرم ربيع عطايا، الذي كان حاسماً في محطات عدّة هذا الموسم.”
حمود: نُفعّل المدينة الرياضية رغم غياب التمويل
يُعد هذا اللقاء بين الأنصار والنجمة الثاني الذي يُقام على أرض ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية بعد إعادة افتتاحه، ما يطرح تساؤلات حول مدى جهوزية الملعب الفنية والتقنية لاستضافة المزيد من المباريات مستقبلاً، خصوصاً أن أعمال التأهيل الأخيرة تم تنفيذها “باللحم الحي”، وفق المدير العام للمنشأة الدكتور ناجي حمود، في إشارة إلى محدودية الامكانات والموارد.
وأكد حمود في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أن ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية بات اليوم في أتم الجهوزية الفنية واللوجيستية لاستقبال ديربي بيروت المنتظر بين النجمة والأنصار، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على ضمان استمرارية الجهوزية على الرغم من التحديات المالية الكبيرة، خصوصاً مع غياب التمويل المنتظر من وزارة المالية حتى اللحظة.
وقال حمود: “منذ إعادة افتتاح المدينة الرياضية مؤخراً، وضعنا خطة واضحة للحفاظ على جهوزية الملعب، سواء من ناحية الأرضية أو المدرجات أو حتى البنية التحتية العامة. اليوم، نشهد عودة الحياة إلى المدينة من خلال استضافة مباريات أسبوعية، وبعض التمارين أيضاً للفرق التي طلبت استخدام المرفق، ونحن نعمل بكل جهد لتأمين الطلبات على الرغم من الامكانات المحدودة”.
وأوضح أن “الديربي غداً (اليوم) بين النجمة والأنصار يأتي ضمن سلسلة من المباريات التي تستعيد من خلالها المدينة الرياضية دورها الوطني. كما ستُقام على أرضها أيضاً المباراة الختامية للدوري اللبناني7 في 17 تموز، التي سيتوّج فيها البطل”.
وعن التحديات المادية، أشار حمود إلى أن الصعوبات ما زالت قائمة، قائلاً: “حتى الآن لم تصلنا المخصصات من وزارة المالية، ومع ذلك نحن نُشغّل الملعب باللحم الحي. معالي وزيرة الشباب والرياضة تبذل جهوداً مشكورة لمتابعة الملف، لكن الواقع البيروقراطي في الدولة يعقّد الوصول إلى حلول فورية. هدفنا واضح: إبقاء هذا الملعب مفتوحاً أمام الأندية والجماهير، والحفاظ عليه كمرفق رياضي وطني”.
الجمهور.. وتحدي التنظيم
ولم تغب عن الحديث الاشكالات التي حصلت في المباراة الأخيرة بين النجمة والأنصار، وترافقت مع هتافات طائفية وتوترات على المدرجات. وفي هذا الاطار أكد حمود “أننا كإدارة ملعب نتحمل مسؤولية البنية التنظيمية، ونتعاون مع القوى الأمنية لتفادي أي احتكاك بين الجماهير. المدينة الرياضية، بتصميمها الحالي، تسمح بفصل المدرجات وتوزيع الجمهور بصورة آمنة. ونأمل أن يكون هناك وعي جماهيري ومسؤولية مشتركة من كل الأطراف المعنيين للحفاظ على صورة حضارية لهذه المباراة”.
وأضاف: “اتخذنا أقصى الاجراءات الممكنة لتكون المباراة على قدر التطلعات. نريدها عرساً كروياً، لا مشهداً طائفياً. والملعب، بتاريخه واسمه، يجب أن يبقى عنواناً للوحدة والرياضة اللبنانية”.
وكان لـ “لبنان الكبير” حديث مع عدد من مشجعي الفريقين النجمة والأنصار، وقال محمد.ن (مشجع نجماوي): “نحنا محضّرين للديربي من أسبوع، رايحين نوقف حد الفريق بكل لحظة. منحب النجمة وبنموت فيه، بس منرفض أي هتاف طائفي أو سياسي، هيدي كرة قدم مش منبر سياسي.”
واعتبر أحمد.خ (مشجع أنصاري) أن “الأنصار دايماً رقم صعب بالديربي، وداخلين بمعنويات عالية. التشجيع لازم يبقى ضمن الروح الرياضية، ما بدنا مشاكل أو شتائم، بدنا نربح ونفرح بكرامتنا.”
وأكد فادي.س (من جمهور النجمة) أن “رجعة المدينة الرياضية بتعنيلنا كتير، وهالمباراة مش بس ديربي، هيدي فرحة لكل جمهور بيحب اللعبة. نحنا ضد أي إساءة أو تجريح، ومنطلب من الكل يلتزم.”
وشدد رائد.م (أنصاري) على أن “فريقنا جاهز، والجمهور كمان. لازم نثبت إننا أوفياء وأخلاقيين بالتشجيع، مش بالتنمر أو الهتافات السياسية. كرة القدم بتوحّد، ما بتفرّق.”


