عون من قبرص: نريد السلام العادل بالحوار والشراكة الإنسانية

لبنان الكبير

شدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون على أهمية تحقيق السلام العادل عبر الحوار، مؤكداً أن ما يجمع لبنان وقبرص يتجاوز المصالح الآنية إلى روابط تاريخية وجغرافية عميقة الجذور. وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس القبرصي، قال عون: “ما نريده لبلدينا الشقيقين هو السلام العادل عبر الحوار، سلامٌ يضمن تبادل الحقوق ويكرّس الحرية المسؤولة، الحاضنة لكل ازدهار وإبداع وتطور لحياة البشر وخيرهم”.

واستذكر عون في كلمته قرب حلول الذكرى الحادية والخمسين لولادة دولة قبرص الحديثة، مؤكداً أن العلاقات بين الشعبين تمتد إلى قرون طويلة، حيث “كنا منذ ألف سنة توأمين يجمعنا – ولا يفصلنا – البحر الأبيض المتوسط”. وأضاف: “منذ القرون الوسطى جمعتنا الجغرافيا والتاريخ، فكنا معاً ممرّاً للإمبراطوريات ومساراً للتجارة العالمية، ومحطة لمصالح القوى الكبرى، لكننا في الوقت ذاته كنا ملاذاً لمن يسعى إلى الحرية والسلام”.

وأكد رئيس الجمهورية أن العلاقات بين لبنان وقبرص ليست مجرد علاقة جوار، بل هي شراكة إنسانية واقتصادية وثقافية. وقال: “نحن نؤمن أن ما يجمعه التاريخ والجغرافيا لا تفرقه الحسابات والأرقام، وهذا ما أثبتته الهجرات المتبادلة بين بلدينا عبر القرون. كلما عصفت بأحدنا أزمة، وجد الآخر فيه ملجأً آمناً وكريماً”.

وأشار عون إلى القضايا المشتركة التي تجمع البلدين، من مسألة ترسيم الحدود البحرية، إلى قضية الهجرات غير الشرعية، وصولاً إلى التعاون العلمي والثقافي، معتبراً أن “أحرام الجامعات اللبنانية في قبرص، وكابلات الإنترنت التي تربطنا، كلها جسور تواصل بين الشعبين”. كما شدد على الدور الحيوي الذي يلعبه عشرات آلاف اللبنانيين المقيمين في قبرص، واصفاً إياهم بأنهم “بوابتنا إلى أوروبا والمجنّدين لفتح قبرص على لبنان، ولبنان على العالم”.

وختم عون كلمته بإشارة رمزية إلى أصل الاسمين: “يعود اسم قبرص إلى النحاس الصلب الثمين، واسم لبنان إلى البخور المقدس العطر، وهما معاً أعطيا العالم أدوات نشر عطر الرجاء”.

وقال في الختام: “هذا ما نعمل له معاً، كل يوم… عاشت قبرص، عاش لبنان”.

شارك المقال