بين الماضي والحاضر… هل يعيد Y2K معايير الجمال القاسية؟

لبنان الكبير

عاد “ترند”Y2K الى واجهة الموضة هذا العام، حاملاً معه ذكريات التسعينيات وبداية الألفية، حين ارتبط بالنحافة المفرطة كمعيار جمال ضمني، ما أثار اليوم جدلاً واسعاً حول تداعياته على الصحة النفسية والجسدية للفتيات.

فهذا “الترند”، الذي اشتهرت به عارضات الأزياء شديدات النحافة، يظهر مجدداً عبر “تيك توك” ومنصات الموضة، ما دفع خبراء التغذية والصحة النفسية إلى التحذير من تكرار أخطاء تلك الفترة، حين تبنّت فتيات كثيرات حميات قاسية وسلوكيات خطرة للوصول إلى ما عُرف حينها بـ”جسم الألفين”.

تأتي عودة Y2K في وقت تتزايد فيه شهادات مشاهير عن معاناتهم مع اضطرابات الأكل، فالمغنية العالمية أريانا غراندي أثارت القلق مؤخراً بعد ظهورها بنحافة مفرطة، قبل أن تكشف عن صراعها الطويل مع اضطراب ما بعد الصدمة، الذي انعكس فقداناً كبيراً للوزن وتغيرات جسدية ملحوظة.

أما القصة الأكثر مأساوية، فكانت وفاة المؤثرة التركية نيهال جاندان عن 30 عاماً، بعد صراع سنوات مع فقدان الشهية العصبي، بحيث وصل وزنها إلى 23 كيلوغراماً قبل وفاتها، في مأساة كشفت الوجه القاسي لضغوط الصورة المثالية على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن النحافة ليست مرادفاً للجمال أو الصحة، وأن اضطرابات الأكل لا تُعد “نزوة مؤقتة”، بل حالات طبية تتطلب وعياً ودعماً وعلاجاً مناسباً.

وينصح المختصون بعدة خطوات للتمييز بين نمط حياة صحي والانجراف وراء الترندات:
– الإنصات الى الجسم واحترام احتياجاته من دون إهمال أو حرمان.
– التوازن الغذائي بتناول كميات معتدلة من مختلف العناصر من دون تقليل عشوائي.
– الاهتمام بالصحة النفسية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من العافية الجسدية.
– استشارة اختصاصيي التغذية لوضع خطط علمية تناسب كل شخص وفق وضعه الصحي والجسدي.

في النهاية، يبقى الجمال الحقيقي في التوازن والثقة بالنفس، لا في مقاييس رقمية قد تكلّف صاحبها صحته وحياته.

شارك المقال