عندما يُذكر اسم مصر، يخطر في بال الكثيرين الأهرامات العظيمة والمعابد الفرعونية والمساجد التاريخية، كجامع الأزهر، التي شكّلت صورة ذهنية ثابتة عن العمارة المصرية. لكن خلف هذا المشهد المعروف، تختبئ مبانٍ أقل شهرة، بُنيت في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، تُخبر قصصاً مختلفة عن حقبة نادراً ما تُسلّط عليها الأضواء.
منذ العام 2006، بدأت المصورة الروسية السويدية المقيمة في القاهرة، مشروعاً فوتوغرافياً شخصياً لتوثيق هذه المعالم التي رأت أنها على وشك الاختفاء، ليس بسبب التدهور العمراني وحسب، بل لأن الزمن بدا وكأنه توقف فيها، معلّق بين ماض فاخر ومستقبلٍ مجهول.
تقول المصورة، التي تُدرّس التصوير في الجامعة الألمانية بالقاهرة، إنّ ما جذبها الى هذه الأبنية لم يكن مجرّد طابعها القديم، بل “الإحساس بالحيرة الذي تتركه في النفس”، حيث لا يبدو واضحاً إن كانت هذه الأبنية تنتظر ترميماً، هدماً، أو مجرد نسيان.
من بين المباني التي وثّقتها: قصر الأمير سعيد حليم، قصر السكاكيني وقصر سراج الدين، بالاضافة إلى فيلا كاسداغلي التي استغرق الوصول إليها وقتاً طويلاً بسبب صعوبة الاجراءات. بعض هذه المواقع هُدم بالفعل، وبعضها الآخر أُعيد ترميمه، فيما لا يزال الكثير منها عالقاً في منتصف الطريق.
ولم تكن مهمة التصوير سهلة، فقد تطلب الأمر بحثاً معمقاً، ومقابلات مع معماريين ومؤرخين وسكّان سابقين لهذه الأبنية. وكما عبّرت المصورة مازحة: “ما جرى وراء الكواليس كان يستحق كتاباً بحد ذاته”.
في صورها، نرى المرايا الضخمة، الستائر المخملية، السلالم الحلزونية والأرضيات المزخرفة. كل تفصيل يُشير إلى فخامة ماضية، لكن الوقت ترك عليها بصمته بهدوء.






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.