سعدنايل تحت مجهر التحريض… فتنة بلا وقود!

راما الجراح

عادت بلدة سعدنايل البقاعية إلى واجهة التداول الاعلامي، ولكن هذه المرة في سياق من التحريض والتشويه الممنهج، بعد انتشار أخبار وصور على وسائل التواصل الاجتماعي تزعم حصول مسيرة “داعشية” وتوقيف خلية إرهابية في البلدة، وهو ما نفته مصادر رسمية وأمنية بصورة قاطعة.

رئيس بلدية سعدنايل حسين الشوباصي، رد عبر موقع “لبنان الكبير” على هذه الأخبار بالقول: “واضح أن هناك جهة تعمل بصورة ممنهجة على تشويه صورة سعدنايل ودعشنتها، لكن الحقيقة أن الخبر الذي تم تداوله يعود إلى العام 2016، وقد نُشر حينها على أحد المواقع المعروفة، ومن الواضح أن أحدهم يحتفظ بصورة الخبر ويعيد ضخه بطريقة مدروسة لإثارة البلبلة”.

ويضيف: “المثير أن تاريخ الخبر الأصلي واضح عليه 2016، لكن ليس كل من يتلقّفه ينتبه الى ذلك، وقد انتشر بسرعة على مجموعات التواصل الاجتماعي، والمقلق أن ذلك حصل بعد يومين فقط من مسيرة سلمية خرجت في البلدة، كما في عدد من مناطق البقاع، تأييداً للشعب السوري، وجرى خلالها رفع رايات دينية كُتب عليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وهي رايات دينية ترفعها تيارات معروفة كالجماعة الاسلامية وحزب التحرير، ولا علاقة لها برايات داعش أو المنظمات الارهابية”.

ويؤكد الشوباصي أن القوى الأمنية أجرت تدقيقاً في الموضوع، وتبين أن “العلم الذي رُفع لا يمت بصلة الى رايات داعش، ولم يحصل أي إقفال طرقات أو اعتداءات أو مظاهر مسلحة، وبالتالي فإن الحديث عن مسيرة داعشية لا يعدو كونه تحريفاً وتحريضاً رخيصاً”.

ويكشف أن البلدية تواصلت مباشرة مع الأجهزة الأمنية التي نفت بدورها حصول أي توقيفات أو عمليات دهم متصلة بخلايا إرهابية في البلدة، مشدداً على أن ما يُتداول لا أساس له من الصحة، ويطرح سؤالاً كبيراً حول خلفيات هذه الحملة وتوقيتها ومن يقف وراءها.

ويوضح مصدر أمني لموقع “لبنان الكبير”، أن الخبر المتداول قديم، وأُعيد تفعيله على خلفية سياسية أو طائفية تهدف إلى التحريض وإثارة الفتنة، لافتاً إلى أن الأجهزة المختصة تعمل على تتبُّع مصدر إعادة النشر، ولن تتهاون مع أي محاولة للتحريض أو بث الذعر في نفوس الناس.

ويؤكد المصدر أن “المسيرة التي حصلت في سعدنايل كانت تحت المراقبة، ولم تتضمن أي شعارات أو رموز مشبوهة، والأمن بالمرصاد لأي تصرف غير قانوني”.

أحد المشاركين في المسيرة، يؤكد لـ”لبنان الكبير”، أن “التحرك كان تضامناً إنسانياً مع أهلنا في سوريا في ظل المجازر التي تُرتكب بحقهم، ورفعنا رايات دينية لا تمثل أي جهة متطرفة، نحن نرفض المساس بأمن لبنان أولاً وأخيراً، ولا نقبل الزج بسعدنايل أو مسيرتنا في أي خطاب تخويني أو تحريضي”، معتبراً أن “الغريب خروج مسيرات مشابهة في مناطق كثيرة، لكن التركيز كان على سعدنايل فقط، وهذا يطرح علامات استفهام كبرى، نحن بلدة عُرفت دائماً بالاعتدال والانفتاح، ولن نقبل بتحريف صورتها”.

وتبقى سعدنايل كما عهدها أبناؤها وأبناء البقاع ولبنان، بلدة العيش المشترك والاعتدال والانضباط، ترفض التطرف كما ترفض التحريض، وتتمسك بالدولة ومؤسساتها كضمانة للاستقرار والسلم الأهلي، في وقت يبدو فيه أن بعض الجهات لا يزال تُراهن على اللعب بنار الفتنة، لكن هذه النار لن تجد حطباً لها في ساحات سعدنايل.

شارك المقال