“كهرباء زحلة” تنتقم من الطاقة الشمسية… و”تعاقب” المشتركين

راما الجراح

تصاعدت في الآونة الأخيرة شكاوى عدد من المواطنين ضمن نطاق امتياز شركة كهرباء زحلة، بعدما أقدمت الشركة على فصل ما يعرف بـ “الأسلاك” عن منازل تعتمد جزئياً على الطاقة الشمسية، وذلك في الحالات التي تعيد فيها العدّادات ضخ الكهرباء الزائدة إلى الشبكة، تحت ذريعة أن هذا الاجراء يُخالف الأنظمة المعمول بها.

غير أن المفارقة، كما ورد في شهادات متعددة، أن هذا المنع لا يُطبق على جميع المواطنين بالتساوي، بل يُغض الطرف عنه ضمن الامتياز نفسه في بعض المناطق الأخرى، التي ترتبط بالشركة بعلاقات اجتماعية أو طائفية أو مناطقية معينة، وهو ما اعتبره البعض مؤشراً واضحاً على غياب العدالة في التنفيذ.

وفي هذا السياق، أكد أحد موظفي شركة كهرباء زحلة، في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن “هناك بالفعل مواطنين يعاملون بصورة مختلفة عن غيرهم”، مشيراً إلى أن “ما يُروّج له من نجاح نموذج كهرباء زحلة على مستوى لبنان صحيح ولكن المحسوبيات تتغلغل في تفاصيل العمل اليومي، وتؤثر على حقوق الناس”.

وأكد الموظف أن “هناك مناطق يُطلب منا بوضوح ألّا نقترب فيها من العدادات أو الأسلاك، مهما كانت المخالفة واضحة، في حين نتلقى أوامر بمحاسبة صارمة في مناطق أخرى، هذه هي الحقيقة، هناك مواطنون يُعاملون بتمييز فاضح، وكأن القانون يُطبق انتقائياً على أساس الانتماء أو العلاقة مع المسؤولين”.

وروى أحد المواطنين المتضررين من هذا الاجراء لـ”لبنان الكبير” ما وصفه بـ “التصرف الفوقي والمهين”، قائلاً: “من غير المقبول أن يحضر موظف من الشركة إلى منزلنا، ويفتح العدّاد ويتصرف فيه كما يشاء، من دون أن يطرق الباب أو يُعلم أصحاب المنزل بما ينوي فعله، هذا أمر مرفوض، ويُعد انتهاكاً لأبسط قواعد الاحترام”.

وأضاف: “ما يجري خلق توتراً واضحاً بين الناس والموظفين، إذ أصبح كثيرون يرفضون السماح لأي شخص من الشركة بالاقتراب من عداد الكهرباء، بل ويتعاملون معهم بحدة، نتيجة الإحساس بالإهانة وغياب الشفافية”.

وأشار إلى أن “المشكلة ليست في تطبيق القانون بحد ذاته، بل في غياب المعايير الموحدة، وسلوك بعض الموظفين الذي يتعامل مع الأهالي بتعجرف واستعلاء، وإذا استمر هذا النهج، فإن العلاقة بين الشركة والمشتركين ستتجه نحو مزيدٍ من التوتر”.

موظف في إحدى شركات تمديد الطاقة الشمسية، أكد لـ”لبنان الكبير” أن “من حق المواطن الذي دفع ثمن الألواح والإنفرتر وتكبد كلفة التوصيلات، ألّا يُعاقب لمجرّد أن ساعته تعيد الكهرباء إلى الشبكة”، معرباً عن أسفه لأن “ما تقوم به شركة كهرباء زحلة اليوم ليس من حقها قانوناً، لكنها تتصرف بهذا الشكل لأن الأمر لا يصب في مصلحتها، إذ إنها تبيع الكهرباء التي تعود من بيتٍ فيه طاقة شمسية إلى بيتٍ آخر لا يمتلكها”.

وتابع: “الشركة تقول إن كثرة الترجيع تُضعف الفولتية، ولكن هذا ليس مبرراً لمعاقبة الناس، المواطن دفع من دمه ليستفيد من الطاقة الشمسية، ولا يجوز حرمانه من حقه، ومعظم المشتركين تقدّم بطلبات لتركيب عدّادات ذكية، فلماذا لا نرى هذا الإجراء يُطبق في بعض المناطق حيث تكاد كل البيوت تعتمد على الطاقة الشمسية من دون أن تُفصل الأسلاك أو تُوقَف العدّادات؟”.

بين التبريرات التقنية التي تسوقها الشركة، وشكاوى المواطنين المحقة، تتضح معالم أزمة ثقة حقيقية، تتغذى من غياب الشفافية وازدواجية المعايير، فهل تتحرك الجهات المعنية لتصويب الخلل ومحاسبة المسؤولين عن أي تمييز أو تجاوز، أم يبقى المواطن وحيداً في مواجهة شبكة من المصالح والمحسوبيات؟

شارك المقال