رحل “المش” كافر… سلام ينفي المنطقة العازلة واسرائيل ترسمها بالنار

لبنان الكبير / مانشيت
نبيه بري ونواف سلام

رحل زياد الرحباني. يغيب صاحب “بالنسبة لبكرا شو؟”، في لحظة وطنية لا أحد يملك فيها جواباً، وتتكرر فيها مشاهد “شي فاشل” على المسرح السياسي والاقتصادي بلا انقطاع. كان زياد من القلائل الذين حوّلوا المسرح إلى مساحة نقد سياسي مباشر، لا تخضع للرقابة ولا للمجاملات، ففضح عبر “نزل السرور” بؤس الطبقة الحاكمة، وعبّر في “فيلم أميركي طويل” عن عبث دولة فقدت سيادتها وخياراتها.

هو من قال “أنا مش كافر”، بل “جوعان… وعم بصرخ”، في وجه نظام يساوي بين التمرّد والخيانة. واليوم، يرحل زياد في بلدٍ لم يتغيّر كثيراً عمّا وصفه منذ عقود، بل لعله ازداد تكراراً ومراوغة. صوته الصادق كان نشازاً في جمهورية اعتادت التصفيق للنفاق، وغيابه يكشف أكثر أن المسرحية مستمرة… لكن بلا كاتب، ولا ضمير.

لكن “بكرا” الذي سأل عنه زياد، جاء دامياً

في الجنوب، لا منطقة عازلة حتى الساعة وفق ما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، إلا  أن الواقع يناقض التطمينات فالنار تُرسم فعلياً من الجو، بصواريخ المسيرات الاسرائيلية، وبمواقف الدول الراعية للتجديد الأممي لـ “اليونيفيل”، والتي تُطرح في الكواليس، وفق شروط واشنطن وتل أبيب.

في بلدة دبعال – قضاء صور، استهدفت مسيّرة إسرائيلية منزلاً بصاروخين، فهُرعت سيارات الاسعاف إلى المكان، قبل أن تُعلن وزارة الصحة عن سقوط قتيلين في الغارة. لم تكن الضربة الأولى، ولن تكون الأخيرة، في ظل تصعيد إسرائيلي لا يُخفي نواياه تجاه الجنوب، ولا يزال يتذرع بمزاعم “الدفاع الوقائي”.

وفي الطويري – صريفا، قُتل مواطن في استهداف مماثل، في يومٍ شهد تحليقاً مكثفاً للطيران المسيّر، وسقوط مسيرة إسرائيلية في خراج ميس الجبل محمّلة برمانة يدوية، فجّرها الجيش اللبناني ونقل الحطام للفحص.

لبنان الرسمي منشغل بالتمديد لـ “اليونيفيل” في آب المقبل، وسط دعم فرنسي مشروط، وتسريبات عن ضغوط أميركية لتوسيع مهماتها، والتشدد في مراقبة “السلاح غير الشرعي”.

في هذا الوقت، نفى رئيس الحكومة علمه بأي مقترحات أميركية أو فرنسية لإنشاء “منطقة عازلة”، على الرغم من أن الواقع الميداني يوحي بأن الجنوب يتحوّل تدريجياً إلى حقل اختبار لميزان الردع ولحدود الدور الأممي.

وفي الداخل، تتراكم الملفات

من إعادة هيكلة المصارف إلى استقلالية القضاء، ومن ورقة الشروط الأميركية إلى الضغط لتقليص نفوذ “حزب الله”، يبدو أن الدولة غائبة عن إدارة المواجهة الكبرى… أو متواطئة في تمريرها.

المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، النائب علي حسن خليل، عبّر عن هذا القلق بصراحة، مؤكداً أن ما يجري هو أخطر مرحلة مرّ بها لبنان منذ عقود، وأن المشروع الاسرائيلي لا يقتصر على فلسطين وسوريا، بل يشمل الجنوب اللبناني، عبر السيطرة بالنار والتطويع السياسي.

اذاً لا “منطقة عازلة” معلنة… فقط جنوبٌ مستباح، وجمهورية تُصفّق لموتها بهدوء، وأسئلة زياد ما زالت تصرخ من بعده… بالنسبة لبُكرا… شو؟

شارك المقال