عنوان واحد بات يُحرّك الداخل اللبناني في هذه الآونة: متى وكيف سيُسلَّم سلاح “حزب الله”؟
هذا العنوان لم يعد مجرّد شعار أو خطاب يتردّد على مسامع اللبنانيين، بل من المتوقع أن يدخل حيّز التنفيذ مطلع الأسبوع المقبل، خلال الجلسة الحكومية التي ستُعقد، وفقًا لمعطيات موقع “لبنان الكبير”، في القصر الجمهوري في بعبدا، برئاسة الرئيس جوزاف عون.
وصحيح أن وزراء حزب “القوات اللبنانية” يُعوّلون على هذه الجلسة، إذ سيُطرح ملف سلاح “الحزب” للمرة الأولى للنقاش على طاولة مجلس الوزراء، إلا أن الأهم يبقى في إمكانية تطبيق الآلية المطلوبة لتسليمه بأسرع وقت ممكن، وفق رزنامة زمنية محددة. وهذا ما يخشى الوزراء المحسوبون على “الثنائي الشيعي” طرحه، لأنه في حال جرى اقتراح جدول زمني واضح لتسليم كل أنواع السلاح غير الشرعي، وتم التصويت عليه، فمن المرجّح، بحسب معطيات “لبنان الكبير” ،أن تُؤمن الأكثرية المطلقة من الوزراء المؤيّدين لهذا الطرح، خاصةً وأن الأحزاب المسيحية، وتحديدًا “القوات” و”الكتائب اللبنانية”، تُكثف إتصالاتها مع “الحزب التقدمي الاشتراكي” وبعض الوزراء التغييريين، بهدف التوصّل إلى موافقة جماعية على وضع هذا الجدول الزمني، ليُحال بعدها الملف إلى المجلس الأعلى للدفاع، الذي سيتولّى مسؤولية تنفيذه. مع الإشارة إلى أن هناك من يرجّح ألا يُطرح بند التصويت العلني خلال الجلسة الحكومية المقبلة.
وفي ظل الإصرار المتزايد خلال الساعات الماضية على ضرورة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية، ورفض وجود دولة تتعايش مع سلاح خارج إطار الشرعية، كان لافتًا تصريح السفير المصري في لبنان، علاء موسى، بعد لقائه الرئيس جوزاف عون، حيث شدّد على وجود توافق داخلي واسع على ضرورة أن تبسط الدولة سلطتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية.
ولم يتوقف الجدل هنا، إذ سادت بلبلة واضحة بعد تداول معلومات تُفيد بأن الموفد الأميركي توماس باراك لم يعد مكلّفًا بالعمل على الملف اللبناني، وأن الموفدة السابقة، المعروفة بأسلوبها الحاد، مورغان أورتاغوس، ستعود لتتسلّم هذا الملف من جديد.
وقد أدّت هذه المعطيات إلى تداعيات غير متوقعة. وفي هذا السياق، علم موقع “لبنان الكبير” أن أوساطًا لبنانية تواصلت مع جهات معنيّة بملف باراك، وأُبلغت بأن ما يتم تداوله في بعض الوسائل الإعلامية غير دقيق، وأن القوى اللبنانية لم تتبلّغ، حتى اللحظة، بأي تغيير يتعلق بمهمة باراك. كما أكدت الأوساط نفسها أنه “لا صحة لعودة الموفدة الأميركية السابقة مورغان أورتاغوس لتولي الملف نيابة عن باراك”.
وأشارت المعلومات، بحسب المصادر نفسها، إلى أنه لا يوجد أي تغيير فعلي في الملف اللبناني–الأميركي، وأن السفارة الأميركية في بيروت لم تُبلَّغ رسميًا بأي تعديل من هذا النوع.
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر مطّلعة على الملف اللبناني– الأميركي في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن السفير الأميركي الجديد إلى لبنان، ميشال عيسى، ينتظر الموافقة الرسمية، ومن المفترض أن يزور لبنان ويتسلّم مهامه في أواخر شهر أيلول، أو ربما قبل ذلك، مؤكدةً أن ما يتم تداوله عبر الإعلام لا يتعدّى كونه تحليلات زائدة، إذ إن باراك أنجز المهمة المطلوبة منه، ولم تعد هناك أي وساطة قائمة مع لبنان. فقد نقل الموقف الإسرائيلي، وأصبح القرار اليوم في يد الدولة اللبنانية، خصوصًا أن من المتوقع أن يتوقّف عن زيارة بيروت في المرحلة المقبلة.


