في خطوة جديدة على طريق معالجة أزمة النزوح السوري في لبنان، شهدت بلدة برالياس في البقاع الأوسط عودة دفعة جديدة من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ضمن عملية منظمة جرت بالتنسيق بين مفوضية شؤون اللاجئين، والحكومتين اللبنانية والسورية، ونفذها الأمن العام اللبناني بإشراف وتنسيق مع بقية الأجهزة الأمنية.
رئيس بلدية برالياس رضا الميس أوضح في حديث لـ”لبنان الكبير” أن “العودة التي حصلت كانت طوعية بالكامل، وشارك فيها نحو 80 شخصاً من مختلف المخيمات المنتشرة في البلدة، ولم نلحظ وجود أي شخص غادر غصباً عنه. لا علم لدينا بالعدد النهائي للعائدين الذي تم الاتفاق عليه بين الأطراف المعنية، لكن المؤكد أن العملية ستتكرر في الأيام المقبلة”.
ولفت الميس إلى أن “عدد السوريين في برالياس كان قد تجاوز الـ80 ألفاً، واليوم انخفض إلى نحو 60 ألفاً، ما يعني أن قرابة 20 ألف شخص غادروا في الفترة الأخيرة. ونحن لا نعارض عودة السوريين إلى لبنان شرط أن يكون وجودهم شرعياً ونظامياً، فمن يدخل بصورة قانونية ليس لاجئاً، بل عامل مرحب به، خصوصاً أنّ لبنان يعتمد منذ ما قبل الأزمة السورية على العمالة السورية في العديد من القطاعات”.
ورأى الميس أن “عودة النازحين لها آثار إيجابية على البلدة، فهي تُخفف الضغط عن الخدمات الأساسية، كشبكات المياه، إذ كنا نتقاسم معهم مياه الشفة، واليوم أصبح بالإمكان تحسين توزيعها وتوفير كميات إضافية لأهالي البلدة والقطاع الزراعي. كما أن مشكلات الصرف الصحي وتراكم النفايات ستتراجع، ما يخفف العبء عن كاهل البلدية”.
وكشف مصدر أمني خاص لـ”لبنان الكبير” أن “العملية الأخيرة جرت بإشراف أمني مباشر خلال يومين في برالياس، وتم تقديم التسهيلات اللازمة لخروج السوريين من دون ملاحقات أو كسر منع سفر. والأمن العام اللبناني فتح باب التسوية لكل من يرغب بالعودة الطوعية، وهي مفتوحة حتى نهاية شهر أيلول على مستوى كل لبنان ومن جميع المعابر الرسمية”.
وعلى أعتاب قافلة العودة الطوعية، يجلس علي. ع متأملاً أطفاله الخمسة، يخفي قلقاً عميقاً، ويقول لـ”لبنان الكبير”: “نزحنا من ريف حماة قبل 11 سنة، اعتقدناها قصيرة، لكنها طالت. واليوم أعود هرباً من العجز فلم يعد باستطاعتي دفع ايجار المنزل في لبنان وأصبحت المعيشة صعبة جداً”.
خالد، الذي تنقل بين مهن شاقة ومدارس أقفلت أبوابها في وجه أطفاله، لا يملك بيتاً ولا عملاً في سوريا، بل مجرد وعد من أهل زوجته باستضافته أياماً قليلة حتى يجد مأوى له ولعائلته في وطنه الأم الذي يرغب في العودة إليه لمحاولة تأمين مستقبل لعائلته، شاكراً كل من سعى الى تأمين هذه العودة الهادئة.
وعليه، تُعد هذه الخطوة بمثابة اختبار جدي للنوايا المحلية والدولية في تنظيم عودة النازحين، بما يراعي الجانب الانساني من جهة، ويخفف العبء المتراكم على المجتمعات اللبنانية المضيفة من جهة أخرى، وسط دعوات الى أن تتوسع هذه المبادرات وتُستثمر بصورة مستدامة لا سياسية ظرفية.


