تكشف الجرائم “المتنقلّة” شمالًا حجم الاهتراء الذي “ينخر” الدّولة والقوى المعنيّة بحفظ الأمن والاستقرار في البلاد، ولا تُخفي أيضًا، انعدام هيبة الدّولة أمام المواطنين والمقيمين الذين باتوا يرتكبون الفظائع بلا تردّد، فخلال 24 ساعة فقط، عاشت بعض الأقضية الشمالية، أجواءً متشنّجة مع وقوع أكثر من جريمتيّ قتل أو محاولات قتل ضمن هذا النّطاق، الأمر الذي دفع الأهالي إلى المطالبة بضرورة محاسبة المرتكبين علنًا وإيجاد حلّ يحدّ من “اكتساح” هذه الأحداث الدموية للساحة الشمالية التي ابتُليت بداء الأسلحة المتفلّتة.
ومن بلدة مشمش العكّارية، أقدم شخص من التابعية السورية على قتل زميله السوريّ، وذلك باستخدامه آلة حادّة وجّهها إلى رأس الضحية، ليُلقيه بعدها في حفرة كبيرة تحتوي على مياه تُستخدم لريّ المزروعات وقدّر عُمقها بأكثر من أربعة أمتار (اتضح أنّه بئر ارتوازيّ)، وبعد انتشال الجثة من قبل فرق الطوارئ والإغاثة، نُقلت إلى مستشفى الحبتور في بلدة حرار – عكار، وتمّ توقيف المتورّط في الجناية من قبل قوى الأمن الدّاخلي ضمن فصيلة درك مشمش، حيث يتمّ التحقيق معه لكشف ملابسات الجريمة التي على ما يبدو أنّها تأتي على خلفيةٍ شخصية لم تُكشف تفاصيلها إعلاميًا، وذلك وفق ما يُؤكّد مصدر من البلدة لـ “لبنان الكبير”.
المصدر الذي تابع الحدث، يُوضح أنّ الجاني والضحية لا يعيشان في البلدة، بل كانا فيها لانخراطهما في ورشة عمل، “ولكن حينما فتّش الشاويش أو المسؤول عن الورشة عن المفقود، لم يجده، وحاول البحث أو السؤال عنه، وفي ما بعد، أعلن رئيس اتحاد بلديات جرد القيطع محمّد البعريني، أنّه تلقّى اتصالاً من صاحب أحد الأبنية في البلدة، لإبلاغه عن جريمة القتل، فتوجّه إلى موقع الحادث وتبيّن وقوع جريمة لا أحد يعرف سببها وسرّها إلّا الجاني الذي بات بيد الدّولة والضحية التي أصبحت تحت التراب”.
وإلى الضنية التي لم تسلم من “مجزرة” حصلت في بلدة جيرون منذ ساعات، يُبدي الشماليّون صدمتهم من معركةٍ “طاحنة” حصلت بيْن عائلتيْن، أيّ بيْن أفراد من آل حسنة وآل الدواش، وأدّت إلى سقوط قتيل وهو أحمد خضر حسنة، وإلى إصابة ثمانية أشخاص، وذلك حسب ما يُؤكّد مصدر كان موجودًا خلال المعركة التي وقعت لأسباب تافهة، “تعود لأصوات الدراجات النّارية التي أغضبت الطرفيْن”.
ويقول لـ “لبنان الكبير”: “تطوّر الإشكال واستمرّ لأكثر من ربع ساعة حتّى تمكّن العقلاء من التدخل للحدّ من تطوّره، لكنّهم عجزوا عن هذه الخطوة، وحصل ما حصل، وقد حاولت عائلة قطع الطريق على الأخرى في بداية الأمر، وارتفعت حدّة المشكلة بيْن الطرفين، فوقع القتيل، وأُصيب شخصان بعدما دهست السيارة عليهما، فيما أُصيب ستة أشخاص بسبب إطلاق النّار عليهم، ولهذا السبب، أطلقنا على الإشكال تسمية مجزرة لم تتمكّن القوى الأمنية من التدخل فيها أساسًا إلّا بعد وقت طويل، وبعد نقل وتوزيع المصابين بيْن مستشفى الحبتور وسيّدة زغرتا، ستتمكّن القوى الأمنية من الاستماع إلى إفاداتهم، مع العلم أنّ اثنيْن من المصابين في حالةٍ حرجة، وكما علمنا، أنّ الأجهزة الأمنية بدأت بملاحقة المتورطين تمهيدًا لتوقيفهم”.
أمّا في طرابلس، وعلى خلفية ركن سيارة في منطقة القبّة، أطلق عدد من الشبان النّار باتجاه “م.ب” من دون إصابته، وخلال اليوم عيْنه، أطلق “ب.ح” وهو سوريّ الجنسية النّار على “م.ن” من دون إصابته أثناء تواجده محيط إشارة الروكسي- التل، وبعدما توارى الجاني عن الأنظار، حصلت محاولة قتل مشابهة في التل أيضًا بالقرب من الـ “ABC”، ولكن لم يتمكّن مطلق النّار من إصابة الشخص الذي يُريده، ممّا أثار الذعر خصوصًا أنّ المحاولة حدثت خلال ساعات النّهار وفي سوق شعبيّ تستقطب الآلاف يوميًا.


