‏سلاح حزب الله…‏تكرار تجربة جيش المهدي

ميسر الشمري

في العام 2005 انتفض “جيش المهدي”، التابع للتيار الصدري الذي يقوده المعمّم الشيعي الوحيد من أصول عربية، السيد مقتدى الصدر. تحوّلت تلك الانتفاضة إلى معركة بين الجيش الأميركي وقوات التحالف وعناصر جيش المهدي، وهناك من أطلق عليها اسم: “حرب النجف”.

‏لم يكن للسيد مقتدى الصدر أي هدف استراتيجي مثل طرد قوات الاحتلال الأميركي أو حكم العراق، بل كان الهدف ترسيخ وجوده مرجعاً شيعياً عربياً أولاً، وإيجاد تيار سياسي خاص به، وقد تحقق له ذلك.

‏انتهت “حرب النجف”، التي استمرت نحو 4 أشهر، باتفاق يقضي بشراء “قوات الاحتلال الأميركي” سلاح عناصر “جيش المهدي”.

‏قام جنود جيش المهدي بإخفاء سلاحهم الثقيل في صحراء النجف وبعض البيوت القديمة الموالية للتيار الصدري، وسلّموا الجيش الأميركي وقوات التحالف “بواريد قديمة” من نوع “برنو” و”صليب طويلة” و”رشاشات كلاشينكوف” من بقايا سلاح الجيش العراقي السابق، مقابل نحو 50 دولاراً لكل قطعة سلاح.

‏قبض الصدريون مبالغ كبيرة، وذهب مقتدى إلى طهران بحجة إكمال تعليمه “الحوزوي”، بعدما أعطى تعليماته لقادة تياره لجهة تغيير تحالفاتهم، والشروع في تحالفات مع التيارات الأخرى، بما في ذلك التيارات “السنية” الصغيرة، ودعم تلك التيارات مادياً (طبعاً من الأموال التي استلمها التيار الصدري من قوات التحالف مقابل تسليم السلاح الخردة)، وهو ما أعطى الصدر فرصة الدخول إلى البرلمان العراقي بكتلة قوامها نحو 40 عضواً.

‏أعترف أنّها سردية طويلة، لكنها ليست مملة، للوصول إلى أفكار المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان، توماس باراك.

‏باراك أعلن مؤخراً عن خطة “خطوة بخطوة” لنزع سلاح حزب الله، وهي في الأساس خطة سلّمته إياها تل أبيب، ما دعا باراك إلى القول: إن تجريد “حزب الله” من سلاحه لا يجب أن يكون عسكرياً، وكأنه يريد أن يعيد تجربة “الحاكم المدني” للعراق آنذاك، بول بريمر، عندما اشترى سلاح “جيش المهدي” التابع للتيار الصدري في العام 2005.

‏وهو، أي توماس باراك، ألمح إلى أن هناك من يدفع ويتكفّل مادياً بذلك، وذكر بالاسم: السعودية وأميركا وقطر و…

‏طبعاً باراك لم يذكر الدول الثلاث أعلاه في سياق شراء سلاح “حزب الله”، بل ذكر أن هناك نحو 40 ألف نسمة في جنوب لبنان يعيشون على ما ينفقه “الحزب” على تلك العائلات، وبالتالي هؤلاء “اللبنانيون” يحتاجون إلى مصدر دخل ليستمروا في حياتهم بشكل طبيعي، وهنا ذكر الدول الثلاث أعلاه. وأناط المبعوث الأميركي، الذي “أهان” الصحافة والصحافيين، كل هذه المهام بالجيش اللبناني.

‏ترى هل يوافق مقاتلو “حزب الله” على بيع سلاحهم؟ أم أنهم سيعيدون تجربة/ خدعة مقتدى الصدر، خصوصاً أن “عائلة الصدر” تذكر بعض المصادر أنها لبنانية الأصل، هاجرت قبل قرون من “جبل عامل” إلى العراق؟

‏عموماً، سواء وافق مقاتلو “حزب الله” على تسليم السلاح أم لم يوافقوا، فإن عملية نزع السلاح “المنفلت” في لبنان قد بدأت، ولكن من المخيمات الفلسطينية!.

شارك المقال