ماذا يريد حزب الله؟

نزار عثمان السمندل

منذ عقود، يتكرر السؤال: ماذا يريد حزب الله؟ الحزب الذي نشأ في فوضى لبنان، وترعرع على صراعات المنطقة، ظلّ عبئاً ثقيلاً على الدولة والمجتمع معاً. سلاحه لم يعد شرف مقاومة، كا يدّعي، بل لعنة تثقل كاهل اللبنانيين، وتجعل من بلد هشٍّ مسرحاً للفوضى والتعطيل المستمر.

الحزب رفض الاعتراف بالمستجدات التي أزاحت قياداته ورسمت درباً دموياً جديداً في عموم المنطقة، فأصرّ على البقاء فوق الدولة والدستور، كجيش آخر يفرض إرادته داخل بلد بالكاد يلتقط أنفاسه. طوال عقود، نهب الحزب مؤسسات الدولة، وأدخلها في صراع دائم مع العالم. لم يكتفِ بترسانة صواريخه، بل شيّد دويلة داخل الدولة: مدارس ومستشفيات وجمعيات وشبكات اقتصادية، لكنه في الحقيقة سجن أبناء طائفته تحت راية السلاح. من يعترض يُتهم بالخيانة، ومن يطالب بلبنان طبيعي يُسحق بالترهيب.

المقاومة لم تعد مبرراً. متى يفهم الحزب ذلك؟… إسرائيل موجودة، نعم، لكنها ليست ذريعة كافية لبقاء السلاح في يد حزب يهدف أساساً إلى تثبيت سلطته الداخلية. شعار “المقاومة” أصبح غطاءً لمشروع يحوّل لبنان إلى منصة لمصالح الحزب ومصالح كفلائه، ويعطّل أي إمكانية لبناء دولة طبيعية.

ومن أجل نزع السلاح، الدبلوماسية فشلت. الضغوط الدولية لم تغيّر شيئاً، والدولة تقدّم تنازلات فتيّة بينما الحزب يشتري الوقت عبر المراوغات والأكاذيب.   ما العمل؟ مقاتلة الحزب؟

إذا صار خيار المواجهة العسكرية مطروحاً، فإن المسؤولية الكبرى تقع على الحزب نفسه، الذي دفع الدولة إلى الحائط المسدود. والدولة ستجد من يساندها في حال قررت تصفية الحساب مع الحزب بشكل نهائي.

تعنت الحزب، رغم كل ما قُدّم له، ورفضه كل الحلول المنطقية، يضع اللبنانيين أمام شبح صدام داخلي، ربما حرب أهلية جديدة. لا يريدها أحد.

المعروف أن الحزب يعيش بدعم خارجي، متغذٍ من إيران وخبرات حروب إسرائيل وسوريا والعراق واليمن. لكنه يتجاهل هشاشة لبنان، وديونه، واستنزافه المستمر، وأن أي انفجار عسكري سيحوّله إلى جثة على طاولة الأمم.

الذنب واضح: حزب الله عطّل الدولة، منع قيام الجمهورية، وفرض واقع دويلة مسلحة داخل الدولة. يبرّر سلاحه بالعدو الخارجي، لكنه في الداخل يحوّل الشعب اللبناني إلى رهائن.

اليوم السؤال وجودي: هل يريد حزب الله لبنان وطناً عادياً، أم منصة أبدية لمشروعه؟ كل المؤشرات تقول إنه اختار الثانية، ولو على أنقاض الدولة. سلاح المقاومة، بدل أن يحمي الوطن، أصبح أداة لتدميره. 

الحقيقة واحدة: ما لم يعترف حزب الله بمسؤوليته، سيبقى لبنان أسيراً، والشعب في ظل دويلة سلاح غير شرعي، تفرض قانونها على وطن يسعى لاستعادة حضوره في خريطة الأمم، ويرزح في الوقت ذاته في أتون التعطيل الداخلي.  آن الأوان لمحو كل هذه السيرة المُعطّلة لنهوض الدولة اللبنانية.

شارك المقال