في حين بدأت مراوحة الاتصالات تتكثّف بين القوى السياسية من أجل بلورة المشهدية الأولى للاستحقاق النيابي المنتظر، وبدأت المشاورات السرّية تتكثّف، أقدمت وزارة “الخارجية والمغتربين” على إرسال مشروع معجّل مكرّر إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، من أجل إلغاء المادتين 112 و122، لإدراجه على جدول أعمال الجلسة الحكومية المقبلة، البعض إعتبر هذه الخطوة إجراء أتى متأخرًا، خاصةً وأن الوقت الزمني يداهمنا من جهة، والعمل يقضي اليوم بتشكيل لجنة مشتركة مع “الداخلية”، وذلك تطبيقًا للمادة 123، من أجل النظر في دقائق تطبيق الفصل المتعلق بانتخابات المغتربين.
وطالما تحوّل هذا الصراع إلى سياسي بحت بين القوى، نرى تمسكًا واضحًا من الحكومة بإجراء الانتخابات في أيار 2026 من دون أي تأخير، مع العلم أن “الثنائي الشيعي” لا يزال متمسكًا بإجراء هذه الانتخابات وفقًا للقانون الحالي، أي مع حصر صوت الاغتراب للتصويت لستة نواب.
ليبقى السؤال اليوم: ماذا عن التحالفات التي من الممكن أن ترتسم في المرحلة المقبلة؟ مع العلم أنه لا يوجد أي تحالف نهائي في هذه الفترة، لكن ماذا عن الكواليس؟
وفي هذا السياق، أكدت مصادر “التيار الوطني الحر” لموقع “لبنان الكبير” أنه لا توجد أي صورة نهائية عن التحالفات، لأنها مرهونة بظروف وحسابات كل منطقة، وتحديدًا من ناحية الحواصل الانتخابية، مع العلم أن المؤكد هو عدم وجود أي تحالف مع حزب “القوات اللبنانية” بشكل مطلق خلال الاستحقاق المقبل.
ولفتت مصادر مطلعة لموقع “لبنان الكبير” إلى المرحلة المقبلة قد تشهد تحالفات جديدة تجمع “التيار الوطني الحر” مع حليفه السابق “حزب الله”، الذي شكّل له طوال السنوات الماضية رافعة انتخابية، وهذا التحالف سيكون في بعض المناطق ذات الحساسية المعينة، كجبيل على سبيل المثال، وبعبدا وغيرها.
وصحيح أن حزب “القوات اللبنانية” سارع قبل كل الأحزاب إلى إطلاق ماكينته الانتخابية في الأسابيع الماضية، إلا أن مصادر “التقدمي الاشتراكي” أشارت لموقع “لبنان الكبير” إلى أنه جرى خلال الأسبوع الماضي تعيين الدكتور وليد صافي رئيسًا للماكينة الانتخابية، وبالتالي سيبدأ بشكل جدّي خلال المرحلة المقبلة العمل، معتبرةً أنه من المبكر الحديث عن تحالفات انتخابية، لكن سيبدأ البحث مع القوى التي تفاهمنا معها انتخابيًا في الاستحقاق الماضي.
وحول تحالفات حزب “القوات اللبنانية”، شددت مصادره لـ”لبنان الكبير” على أن أي تحالف انتخابي سيكون منسجمًا مع الخط العام لـ”القوات” المتعلق بنزع سلاح “حزب الله” وتطبيق الدستور، مشيرةً إلى أنه لا مصلحة في أن يكون حزب “القوات” وحلفاؤه ضمن لائحة واحدة، لأن المصلحة تقضي بخوض الانتخابات ضمن لوائح مختلفة من أجل الوصول إلى أكبر كتلة سيادية استقلالية تُشكل أكثرية في المجلس النيابي.
أما عن حزب “الكتائب اللبنانية”، فمن الواضح أنه بدأ مرحلة المشاورات، خاصةً وأن هناك بعض الجهات بدأت بالتحرك للقاء الأحزاب الأخرى.


