بعد 17 عاما… ماسا يجرّ الفورمولا 1 إلى القضاء: بطولة العالم و84 مليون دولار

حسين زياد منصور

عاد اسم النجم البرازيلي السابق فيليب ماسا، السائق الأسبق في فريق “فيراري”، إلى الواجهة مجددًا خلال الأيام الماضية، بعد إعلانه رسميًا رفع دعوى قضائية ضد الاتحاد الدولي للسيارات (FIA)، وإدارة الفورمولا 1 (FOM)، والرئيس التنفيذي السابق للبطولة بيرني إكليستون.

الدعوى التي يقودها ماسا تستند إلى ما يُعرف بفضيحة “كراش غيت” أو “حادثة سنغافورة الكبرى”، ويؤكد فيها أنه حُرم من لقب بطولة العالم لعام 2008 لصالح البريطاني لويس هاميلتون بسبب “تلاعب متعمد” في أحد السباقات.

ففي موسم 2008، أصبح ماسا بطل العالم مؤقتًا لمدة 39 ثانية بعد فوزه بجائزة البرازيل الكبرى على حلبة إنترلاغوس، قبل أن يخسر اللقب لهاميلتون الذي انتزع المركز الخامس في اللفة الأخيرة متوجًا بالبطولة بفارق نقطة واحدة فقط.

فضيحة “كراش غيت”

خلال جائزة سنغافورة الكبرى عام 2008، اصطدم السائق نيلسون بيكيه جونيور عند المنعطف 17 على حلبة مارينا باي، في موقع يصعب فيه إزالة الحطام. الحادث أدى إلى سلسلة أحداث خدمت زميله في فريق “رينو”، فرناندو ألونسو، الذي فاز بالسباق.

أما ماسا، فخرج من المنافسة بعد توقف كارثي في منطقة الصيانة، ليخسر نقاطًا ثمينة كانت كفيلة بتتويجه بطلًا للعالم.

في البداية، اعتُبر الحادث عرضيًا، لكن بعد عام، كشف والد بيكيه أن الاصطدام كان متعمدًا بأوامر من إدارة فريق “رينو”، وتأكد الأمر رسميًا في تموز 2009 بعد اعتراف بيكيه الابن بذلك، ما أدى إلى معاقبة إدارة الفريق. غير أن التحقيق جاء متأخرًا، إذ كانت الجوائز قد سُلّمت، والنتائج أُقرت نهائيًا. ومع مرور السنوات، طُويت الصفحة حتى أعيد فتحها عام 2023.

القضية تعود إلى الواجهة

استند ماسا في دعواه إلى مقابلة نُشرت في آذار 2023 على موقع “F1-Insider.com”، نُسبت فيها إلى بيرني إكليستون تصريحات قال فيها إنه كان على علم، مع رئيس الاتحاد الدولي آنذاك ماكس موسلي، بأن حادث بيكيه كان متعمدًا، لكنهما اختارا التستر عليه.

ورأى ماسا أن هذا التلاعب كلّفه اللقب، بعدما خسر نقاط سباق سنغافورة بسبب فوضى في منطقة الصيانة، حين انطلق وخراطيم الوقود ما زالت موصولة بسيارته.

لكن إكليستون، الذي كان في الثانية والتسعين من عمره آنذاك، عاد بعد أشهر لينفي تلك التصريحات، زاعمًا أنه لا يتذكر المقابلة، وأن كلامه أُسيء فهمه بسبب “حاجز لغوي” مع الموقع الألماني.

في آب 2023، وجّه فريق ماسا القانوني “رسالة قبل الدعوى” إلى رئيس الاتحاد الدولي محمد بن سليم والرئيس التنفيذي للفورمولا 1 ستيفانو دومينيكالي، قبل أن تُرفع الدعوى رسميًا في آذار 2024.

وتتضمن اللائحة اتهامات بأن الاتحاد وإدارة البطولة كانا على علم بحقيقة ما جرى في سنغافورة، لكنهما امتنعا عن التحقيق حفاظًا على سمعة الرياضة.

المحكمة: سابقة في تاريخ الفورمولا 1

هذا الأسبوع، انعقدت الجلسات الأولية في المحكمة الملكية للعدل في لندن، برئاسة القاضي جاي داي، لاختبار ما إذا كانت الدعوى ستنتقل إلى المحاكمة أو تُسقط.

وتُعد القضية سابقة في عالم الفورمولا 1، إذ يسعى ماسا إلى الطعن في نتائج بطولة مضى عليها 17 عامًا، ما قد يفتح الباب أمام نزاعات قانونية أخرى في المستقبل.

اختُتمت الجلسات يوم الجمعة الماضي بعد ثلاثة أيام من المرافعات، ومن المنتظر أن يصدر الحكم خلال الأسابيع المقبلة، لتحديد ما إذا كانت القضية ستُحال إلى المحاكمة أم لا.

دفاع شرس

حضر ماسا جلسات الأربعاء برفقة محاميه البارز نيك دي ماركو (KC)، وظهر بثقة كبيرة، لكنّه واجه هجومًا مضادًا من فريق الدفاع عن بيرني إكليستون.

فقد اعتبر المحامي ديفيد كويست (KC) أن خسارة ماسا للقب كانت نتيجة أخطائه في القيادة، وليس بسبب حادث سنغافورة، مشيرًا إلى أنه فشل في سباقات ماليزيا وموناكو وسيلفرستون لأسباب تتعلق بالأداء.

أما محامو الاتحاد الدولي وشركة الفورمولا 1 فوصفوا القضية بأنها “معقدة ومبالغ فيها”، معتبرين أن الدعوى “محكوم عليها بالفشل مسبقًا”، وأن هاميلتون استحق اللقب بجدارة على مدار الموسم.

مرافعة ماسا ومطالبه

في ختام الجلسات، قدّم المحامي دي ماركو مرافعة قوية، معتبرًا تصريحات إكليستون “اعترافًا صريحًا بوجود تستر متعمد”، وأن موكله حُرم من اللقب الذي كان سيجعله أول بطل عالمي برازيلي منذ الأسطورة أيرتون سينا عام 1991.

يطالب ماسا الآن بتعويض قدره 64 مليون جنيه إسترليني (نحو 84 مليون دولار)، تشمل خسائر في الأرباح والرعاية، إلى جانب إعلان رسمي من الاتحاد الدولي وإدارة الفورمولا 1 يؤكد أنه البطل الشرعي لبطولة العالم 2008، وأن الطرفين أخفقا في تطبيق الأنظمة بالشكل العادل.

كما يطالب بإقرار رسمي بأن بيرني إكليستون وماكس موسلي تعمّدا إخفاء أدلة تثبت التلاعب.

شارك المقال