في عيد استقلاله الـ82… لبنان يواجه التحديات ويبحث عن الأمل

راما الجراح

يحتفل لبنان هذا العام بالذكرى الـ82 لاستقلاله، ذكرى تحمل رمزية الحرية والسيادة الوطنية، لكنها تأتي في ظل واقع لا يزال الاستقلال فيه منقوصاً. فالهشاشة السياسية وممارسات الدويلة تحدّ من قدرة الدولة على فرض سيادتها كاملة على الأراضي والمجالات الحيوية، ما يجعل ذكرى الاستقلال مناسبة للتذكير بأن الحرية لم تتحقق بالكامل بعد.

تعكس الأجواء الأمنية صعوبة الوضع؛ فالاستهدافات الإسرائيلية شبه اليومية للأراضي اللبنانية والأجواء، سواء عبر الغارات أو التحذيرات المستمرة، تضع البلاد في دائرة دائمة من الترقب والخطر. هذه الضغوط المتكررة تجعل المواطن اللبناني يعيش حالة من القلق، وسط استمرار عدم اليقين حول إمكانية نشوب حرب جديدة، ما يضيف عبئاً على الاستقرارين الاجتماعي والاقتصادي.

ترسم التحليلات السياسية والأمنية غالباً صورة قاتمة، لكن في المقابل هناك مؤشرات على مساعٍ لتعزيز أفق الاستقرار. يسعى لبنان لاستثمار الفرص الدبلوماسية والإقليمية لتعزيز دوره في محيطه، بما يعكس إمكانية الخروج من حالة الشلل السياسي والتوترات الأمنية.

شكّل مؤتمر “بيروت 1” مثالاً على هذه الجهود، حيث افتُتحت قنوات تواصل مع دول الخليج، ما يعكس خطوة نحو إعادة بناء الثقة وتحريك علاقات لبنان الإقليمية. وتهدف هذه المبادرات إلى فتح أفق اقتصادي ودبلوماسي جديد يواكب الحاجة الملحة لإعادة استقرار الدولة وإشاعة أجواء الأمل بين المواطنين.

في هذا السياق، يبقى الأمل حاضراً رغم كل الضغوط؛ فهناك إرادة للاستفادة من المبادرات الإقليمية والدبلوماسية لتقوية المؤسسات وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات، بما يساهم في حماية سيادة لبنان وتحقيق استقرار مستدام.

إذاً، يحمل عيد الاستقلال هذا العام رسالة مزدوجة: تذكيراً بالتحديات الكبيرة التي ما زال لبنان يواجهها، وفي الوقت نفسه تأكيداً على وجود أفق يمكن البناء عليه، حيث تصبح السيادة والاستقرار ليسا مجرد رمزية، بل واقعاً يمكن للمواطن اللبناني أن يعيش معه بأمان وثقة.

شارك المقال