بمرور عام على وقف إطلاق النار، معطيات إسرائيلية تشير إلى أن تل أبيب واصلت هجماتها اليومية في لبنان بزعم “إنفاذ الاتفاق”، وبغطاء سياسي من إدارة ترامب، وسط استمرار الضغط الأميركي لنزع سلاح “حزب الله” وتغيير موازين القوة في لبنان.
وفي ما يلي نص التقرير المنشور في موقع “عرب 48”:
تواصل إسرائيل تنفيذ غارات يومية داخل الأراضي اللبنانية، بدعوى “إنفاذ” اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إسرائيل و”حزب الله” في مثل هذا اليوم قبل عام، وذلك بدعم من إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وبما ينسجم مع الضغوط التي تمارسها واشنطن على بيروت، للدفع إلى تغيير في الساحة اللبنانية ونزع سلاح “حزب الله”.
وبحسب ما أفاد مركز “علما” للأبحاث المتعلقة بما تسميه إسرائيل بـ”الجبهة الشمالية” في إشارة إلى الساحتين اللبنانية والسورية، سجّل منذ 27 تشرين الثاني 2024، 669 هجومًا إسرائيليا على لبنان، بمتوسط يقارب 51 غارة شهريًا، أي ما يقارب هجومين يوميًا.
وتشير المعطيات الإسرائيلية التي أوردها المركز إلى أن أكثر من 50% من هذه الهجمات نُفذ شمال نهر الليطاني، في جنوب لبنان والبقاع وبيروت، فيما نُفذ 47% منها جنوب الليطاني.
ويرى المركز أن تركّز القصف شمالي الليطاني يعكس اتجاه “حزب الله” خلال العام الأخير إلى نقل مراكز ثقله ومعداته نحو الشمال لإعادة بناء قدراته، بعيداً عن المنطقة التي تحكم إسرائيل مراقبتها وباتت مكشوفة بالنسبة لها في أعقاب الحرب الأخيرة.
وأفاد التقرير بأن 85% من الغارات نُفذت في جنوب لبنان.
وأشار المركز إلى أنّ الجيش الإسرائيلي اغتال خلال العام الماضي 218 عنصرًا من “حزب الله” منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. ونُفذ نحو 49% من الاغتيالات جنوب الليطاني، والنسبة نفسها شماله، في مناطق البقاع وبيروت.
ولفت المركز إلى أن حجم الاغتيالات يتجاوز ذلك وأن الـ218 هم عناصر جرى التحقق من أسمائهم وصورهم في المصادر المفتوحة، في حين تقول الجهات الرسمية الإسرائيلية أنّ العدد الحقيقي يقارب 350.
وبحسب معطيات المركز، فإن 46 من الذين قُتلوا ينتمون إلى وحدة “رضوان” الخاصة، أي ما يقارب خمس إجمالي القتلى. وقال إن الجيش الإسرائيلي قتل أيضًا 28 عنصرًا من فصائل أخرى، زعم أن بينهم 18 من حركة “حماس”، والبقية من حركة “أمل”، و”الجماعة الإسلامية”، وتنظيمات أخرى.
ونفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، عبر ما يُسمّى “فرقة الجليل”، نحو 1200 عملية توغّل برّي داخل الأراضي اللبنانية خلال العام الأخير، بمعدّل يتراوح بين ثلاث وخمس مرات يوميًا، وبعمق يصل إلى خمسة كيلومترات داخل الحدود، وأحيانًا بالقرب من خط القرى الثاني، بحسب ما أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
ووصفت الصحيفة حجم هذه العمليات بأنه “غير مسبوق” على طول الحدود الممتدة نحو 140 كيلومترًا، من رأس الناقورة وحتى منطقة مزارع شبعا. ووفق التقرير، يستعد جيش الاحتلال لتنفيذ عملية عسكرية قصيرة بدعوى ردع “حزب الله” وتقليص قدرته على التسلّح وإعادة بناء قدراته، بعدما خلصت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن القصف الجوي اليومي لم يحقق هذا الردع.
في المقابل، سجلت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) انتهاك إسرائيل الاتفاق 7500 مرة جوا و2500 مرة برا. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 331 شخصًا على الأقل وإصابة 945 بنيران إسرائيلية.
ويشهد الجنوب اللبناني بعد عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، واقعًا إنسانيًا معقدًا يتجسد في نزوحٍ لم يتوقف وقرى ما زالت تعيش بين الأنقاض والانتظار.
ولم تتمكن آلاف العائلات من العودة إلى منازلها المهدّمة، فيما يواجه المزارعون صعوبات دائمة في الوصول إلى أراضيهم بسبب التهديدات والاستهدافات الإسرائيلية المتكررة.
وبموجب الاتفاق، شُكّلت لجنة للإشراف على وقف إطلاق النار تضم لبنان وإسرائيل و”يونيفيل” وفرنسا والولايات المتحدة. وفي 12 تشرين الثاني الجاري، دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اللجنة والدول الراعية إلى “إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وانسحابها من الأراضي المحتلة في الجنوب”.
وتحت رعاية المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك ونائبته مورغان أورتاغوس، تتواصل مفاوضات غير مباشرة بين بيروت وتل أبيب، قدّم خلالها باراك في حزيران الماضي خطة تدعو إلى وضع جميع الأسلحة تحت سلطة الدولة اللبنانية.
وفي الخامس من أيلول، أقرت الحكومة خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة وفق المتاح، وكلفت الجيش بوضع خطة وتنفيذها قبل نهاية عام 2025. لكن أمين عام الحزب نعيم قاسم أكد مرارًا أن الحزب لن يسلم سلاحه، ودعا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية.


