يصادف 3 كانون الأول اليوم العالمي للمعوّقين، مناسبة تُسلّط الضوء على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وأهمية دمجهم في المجتمع. ويهدف هذا اليوم إلى تعزيز الوعي بضرورة إزالة العوائق التي تحدّ من مشاركتهم في التعليم والعمل والخدمات، والتشديد على توفير بيئة دامجة تضمن المساواة والكرامة للجميع، وتعيد التأكيد على دورهم الفاعل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
إحصاءات
في لبنان، ووفق معلومات موقع “لبنان الكبير” فإحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية، الأشخاص المعوقون في لبنان يشكلون من 12 إلى 15% من فئات المجتمع.
غنوي
وعن هذا اليوم وأهميته تقول الأخصائية الإجتماعية رنا غنوي في حديث مع موقع “لبنان الكبير” أن “أهمية الدمج تتمثّل في مبدأ الشراكة، سواء داخل مؤسسة، أو وطن، أو مدرسة، أو أي صرح عام. فإشراك جميع الموجودين، من مختلف الفئات، هو ما يضمن أن يتحمّل كل فرد مسؤوليته”.
وتضيف:” أمّا النظرة التي يعتمدها المجتمع غير الدامج تجاه الأشخاص المعوّقين، بوصفهم أقلّ قدرةً ومهارة، فهي التي تولّد مبدأ الإقصاء وتدفع لوضعهم على الهامش”.
وتواصل “لهذا نقول إنّنا نعمل وفق مبدأ عدم ترك أحد خلفنا، لأن لكلّ فرد دور يقوم به، بما يتوافق مع قدراته ومهاراته، وبما ينسجم مع طاقته على العطاء داخل المجتمع. فلا أحد قيمة عطائه تساوي صفراً، ولذلك فإنّ كل جهد يُبذل في المجتمع له قيمة وله أثر”.
وبحسب غنوي “الدمج ليس فقط دمجاً اجتماعياً أو قبولاً للاختلاف، بل هو أيضاً دمج هندسي. أي تأمين سهولة الوصول إلى الخدمات والبرامج لجميع الأفراد، وفي جميع المناطق. فعلى سبيل المثال، لا يوجد أي نص قانوني يمنع الأطفال ذوي الإعاقة الحركية من الالتحاق بالمدارس الرسمية، لكنّ عدم تجهيز هذه المدارس يجعل وصولهم إلى حقّهم في التعليم أمراً بالغ الصعوبة. ومن هنا تبرز أهمية الدمج الهندسي إلى جانب الدمج الاجتماعي”.
وفي ختام حديثها مع “لبنان الكبير” تقول غنوي “ينطبق الأمر ذاته على المؤسسات العدلية ومراكز القوى الأمنية، فعندما تكون هذه المراكز مجهّزة لاستقبال جميع الأشخاص، مهما كانت إعاقتهم، يصبح من الأسهل عليهم، وعلى أصحاب الحقوق، الوصول إلى الخدمات المتاحة على كامل أراضي الوطن”.
الإتحاد
ولهذه المناسبة، أحيا الإتحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركياً في الجنوب هذا اليوم عبر عدّة قنوات، استهلّها بالاحتفاء بالأشخاص المعوّقين وغير المعوّقين من العاملين في مطبخه المجتمعي في صيدا. وقد أكّد فريق عمل الجنوب أهمية الدمج، ومن صيدا إلى كل لبنان أطلق الفريق الرسالة هذا العام:
“بخياراتنا الحياتية، اختصاصاتنا، قراراتنا والفرص المتاحة، ما خصّ الإعاقة، لكن في إحقاق قضية الدمج خصّنا كلّنا”، مؤكّدين أهمية التزام كلٍّ منّا بمسؤولياته تجاه هذه القضايا الحقوقية، شعباً ومؤسّساتٍ وقوانين، ومتخصّصين وفاعلين، بما يضمن إيلاء قضية الدمج مرتبة متقدّمة في سلّم الأولويات الوطنية.
ويُذكر أنّه، وفق إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية، يشكّل الأشخاص المعوّقون ما بين 12 و15% من فئات المجتمع. وقد مرّت استحقاقات عديدة في الوطن أظهرت أهمية الدمج الهندسي والاجتماعي، كان آخرها الانتخابات البلدية، حيث حمل الاتحاد راية الدمج وجال بها على مراكز الاقتراع من خلال مراقبيه الذين انتشروا على مساحة الوطن كلّه.
“من الأرضي بيطلع صوتي” كان عنوان الحملة التي قادها الاتحاد، مطالباً بتخصيص الطوابق الأرضية مراكز للاقتراع. وقد سلّم تقاريره التفصيلية إلى مراكز القرار في الدولة اللبنانية، علّها تشكّل فاتحة أملٍ للاستحقاقات المقبلة.
“معاً نحو تطبيق القانون 220/2000” رسالة يطلقها الاتحاد دعماً للأشخاص المعوّقين في يومهم العالمي، ونداءٌ جنوبيٌّ صارخ، ونحن على أبواب إعادة إعمار، بأن يُنظر إلى التجهيز الهندسي الدامج، لأنّنا جميعاً نستحقّ وطناً نهائياً لجميع أبنائه. أليس هكذا كانت مقدمة الدستور؟


