“الجماعة الإسلامية” والنأي بالنفس: “إسناد إيران” ليست حربنا

حسين زياد منصور

كان لافتًا منذ بدء الحرب الحالية بين “حزب الله” وإسرائيل عدم تدخل أي من “الحلفاء” أو الأطراف التي كانت إلى جانب “الحزب” كتفًا إلى كتف كما في حرب “إسناد غزة”، كـ”الجماعة الإسلامية” عبر جناحها العسكري “قوات الفجر”، أو حركة “حماس” من خلال جناحها العسكري “كتائب القسام” – فرع لبنان. فبقي الحزب وحده، إلى جانب الأذرع التي أنشأها مثل “سرايا المقاومة”، يطلق صواريخه نحو إسرائيل. فالجماعة كانت مشاركتها في الحرب الماضية أكثر علنية وتنظيمًا. إلا أن اختلال ميزان القوى بشكل واضح مع إسرائيل، فرض سقفًا منخفضًا لاستمرارها في الميدان. ومع ارتفاع الخسائر البشرية في صفوفها، تراجع زخم عملياتها تدريجيًا إلى أن توقفت.

وتجدر الإشارة الى أنه تخضع جماعة “الإخوان المسلمين” في لبنان ومصر والأردن لإجراءات عقابية أميركية، غير أن حدّتها تختلف بين هذه الساحات. ففي الحالة اللبنانية، اعتمدت واشنطن تصنيفين أكثر تشددًا، إذ أدرجت “الجماعة” على لائحة “المنظمات الإرهابية الأجنبية” إلى جانب تصنيفها كـ”كيان إرهابي مصنّف تصنيفًا خاصًا”، كما فرضت عقوبات على أمينها العام. في المقابل، اقتصر التعامل مع فرعي الجماعة في مصر والأردن على تصنيفهما ضمن فئة “كيانات إرهابية مصنّفة تصنيفًا خاصًا” فقط.

وبالرغم من استهداف مركزها في صيدا في الأسابيع الماضية، لم تحرّك “الجماعة” ساكنًا، ولم تطلق أي رصاصة أو صاروخ أو قذيفة، بل على العكس. والأمر نفسه ينطبق على “قسام” لبنان، الذي قتلت إسرائيل عددًا من قياداته وعناصره، من دون أي رد.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه أوساط مطلعة، في حديث مع “لبنان الكبير”، أن هناك كلامًا تركيًا قاسيًا وُجّه إلى قيادات الجماعة، بضرورة عدم تدخلهم في معارك وحروب لا علاقة لهم بها، على الأقل بهدف تحييدها وتجنّب استهدافها. تقول مصادر مقرّبة من “الجماعة الإسلامية” في لبنان إن الحرب الماضية كانت قاسية على الجماعة وتكبّدت خلالها خسائر كبيرة، مشيرةً إلى أنها خاضتها في إطار إسناد غزة.

وتوضح المصادر أن الوضع اليوم مختلف، إذ إن الجماعة ليست في موقع يمكّنها من خوض حرب مماثلة في مواجهة القوة الإسرائيلية، خصوصًا أن هذه الحرب، بحسب توصيفها، لا تأتي دعماً لغزة أو القضية الفلسطينية، بل في سياق إسناد إيران.

وتلفت لـ”لبنان الكبير” إلى أنه مع انتهاء الحرب الماضية، أبلغت قيادة الجماعة الدولة اللبنانية أنها مع خيار الدولة، وليس مع أي اصطفافات أخرى، وهو ما تكرّس بشكل أوضح منذ اندلاع الحرب الحالية.

وتؤكد لـ”لبنان الكبير” أن عدم تدخل الجماعة في الحرب لا يعني وقوفها إلى جانب العدو الإسرائيلي، بل يعكس تموضعها في إطار “النأي بالنفس”.

وتشدد على أن الجماعة تؤيد وجود خطة دفاعية للبنان، مؤكدة أن خيارها ليس الاستسلام ولا التطبيع، كما أنها لا تعتبر نفسها جزءاً من “حلف المحور”.

وتشير المصادر لـ”لبنان الكبير” إلى أن الاستهدافات والغارات التي حصلت لم تطل الجماعة أو المنتسبين إليها، باستثناء مركز في صيدا.

ووفق المصادر، وضعت “الجماعة” لائحة بنقاط، تعبر عن موقفها وهي: تثبيت وقف شامل للأعمال العدائية، الانسحاب الإسرائيلي الكامل، عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، التمسك بالتفاوض غير المباشر وبرعاية داعمة للبنان، رفض التطبيع ورفض تحويل الأزمة إلى مدخل لفرض سلام سياسي، تشكيل مظلة دعم عربية ودولية فاعلة، الدعوة إلى مؤتمر دولي خاص بلبنان، ربط أي دعم خارجي بخطة لبنانية رسمية واضحة، وإطلاق حوار وطني حول استراتيجية دفاعية متعددة الأبعاد.

وتختم المصادر حديثها مع “لبنان الكبير” بالإشارة إلى أنه حتى “كتائب القسام” في لبنان (الجناح العسكري لحركة حماس) ليس لها أي دور في المعركة، مع العلم أنه تم استهداف قيادات وعناصر منها في الأسابيع الأخيرة، بالإضافة إلى تصنيفها ضمن “المحور” التابع لإيران، إلى جانب اعتبار قادتها أن “حزب الله” ضحّى بقادته في الحرب الماضية لإسناد غزة.

شارك المقال