سقطت محاولات بعض الجهات فرض نفوذها على موقع مدّعي عام التمييز، والتحكّم بمسار القرار القضائي، بعدما اصطدمت بعقبات جدّية مع تعيين القاضي أحمد رامي الحاج في هذا المنصب الحساس. ومن هنا، لا تبدو الحملة التي استهدفت اسمه معزولة عن سياق أوسع، عنوانه محاولة التأثير على الاستحقاق القضائي عبر التشكيك والتسييس، بدل مقاربته من زاوية الكفاءة والخبرة والمناقبية.
ففي الأيام الأخيرة، برزت محاولات واضحة لتصوير التعيين وكأنه يدور بين أسماء مثقلة بالشبهات، فيما جرى التركيز بصورة خاصة على القاضي الحاج، استنادًا إلى روايات ومعلومات أساسها الافتراء. وهذا الأسلوب، بدل أن يفتح نقاشًا مهنيًا حول المعايير المطلوبة لهذا الموقع، حوّل الملف إلى ساحة لتصفية الحسابات ومحاولة إقصاء أسماء لا تخضع لمنطق النفوذ السياسي.
وهنا روّج البعض ارتباط اسم القاضي الحاج بملف يتعلق بقضية في السعودية، واتُّهم بأنه تدخّل لإخلاء سبيل موقوف مصري مطلوب في السعودية بملف مخدّرات، وهو أمر غير صحيح، وفق معلومات “لبنان الكبير”، إذ إن القضية كانت تشابه أسماء، وتبين انه زار السعودية مرة واحدة لاداء مناسك العمرة. وبعد التواصل مع الدول المعنية تبين انه تشابه أسماء فتم اخلاء سبيل الشخص المعني.
ولأن حبل الكذب قصير، فبات معروفاً أن السعودية ترى الكفاءة في الحاج بعدما اختاره رئيس الحكومة نواف سلام، ولو كانت في حقه أي قضية بما حظي الحاج بالدعم العربي وخصوصا السعودي.
ومن ضمن جملة الافتراءات أيضًا، الحديث عن وجود ملفات متعدّدة في حقه لدى التفتيش القضائي، تتعلق بتجميد بعض القضايا حتى تسقط بمرور الزمن، وهو أمر غير صحيح أيضًا. والدليل أن اسمه مدعوم من الهيئة نفسها، فكيف تكون هناك ملفات عليه ويُطرح اسمه لهذا المنصب؟
أما الحديث عن تدخلات خارجية وفرض أسماء من قبل المملكة العربية السعودية، فهو أمر واضح أنه ليس حقيقيًا، بل معروف من يقف وراء هكذا أخبار. فالمملكة أكدت مرارًا أنها لا تتدخل في الشؤون اللبنانية ولا تفرض أي شيء على أحد، على عكس أفرقاء كان هدفهم تطبيق أجندات خارجية معادية لمصلحة لبنان، وأوصلته إلى الجحيم، وكانت معادية لسياسته وتوجهه نحو أشقائه العرب. لذلك، جاءت هذه الحملات المشبوهة والروايات التي أطلقها “حزب الله” عبر أبواقه في محاولات لطمس الحقائق وتشويه سمعة الحاج، من أجل فرض مرشح من قبله أو مرشح ضعيف يخضع لإملاءاته، لكن محاولاتهم باءت بالفشل. وهنا تجب الإشارة إلى أن السعودية لا تسمّي ولا تفرض، بل تبارك أسماء يتمتع أصحابها بالكفاءة والخبرات، لما فيه مصلحة لبنان.


