بعد مرور 1000 يوم على بدء الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، يواصل القطاع الصحي دفع أحد أفدح أثمان الحرب، في ظل استمرار استهداف الكوادر الطبية بالقتل والاعتقال، ضمن ما يصفه مسؤولون فلسطينيون بـ”الإبادة الصحية”، التي أفضت إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة، وقوّضت قدرة المنظومة الصحية على أداء وظائفها الأساسية.
وتظهر بيانات فلسطينية رسمية أن القطاع الصحي في غزة فقد، جراء الهجمات الإسرائيلية منذ تشرين الأول 2023، أكثر من 1700 من كوادره، بينهم أطباء وممرضون وصيادلة ومسعفون وعاملون في المؤسسات العلاجية، فيما تعرّض 362 آخرون للاعتقال.
ووفق آخر حصيلة شاملة أعلنتها وزارة الصحة في غزة بتاريخ 18 نيسان 2026، لا يزال 83 من العاملين في القطاع الصحي داخل السجون الإسرائيلية، بينما تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى وفاة ثلاثة أطباء داخل المعتقلات الإسرائيلية منذ بدء الحرب.
1701 قتيلاً من الكوادر الطبية
تشير بيانات نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في أيار 2026 إلى أن عدد القتلى من الكوادر الطبية في قطاع غزة تجاوز 1700 منذ تشرين الأول 2023 وحتى تشرين الأول 2025.
ورصدت “الأناضول” مقتل خمسة من العاملين في القطاع الصحي منذ بداية عام 2026، وهم: الممرض حاتم أبو صالح في كانون الثاني، والمسعف إبراهيم أبو صقر في نيسان، والطبيب جمال أبو عون في أيار، والممرض محمد الهبيل، والمسعف ميسرة صلاح الخواجا في حزيران.
كما تفيد بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بوفاة ثلاثة أطباء داخل السجون الإسرائيلية منذ بدء الحرب، وسط شهادات وتقارير فلسطينية وحقوقية تحدّثت عن تعرّض معتقلين من الكوادر الطبية للتعذيب والإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز.
ولم تقتصر الخسائر على الكوادر البشرية، إذ تشير البيانات الرسمية إلى تعرّض 162 مؤسسة صحية و197 سيارة إسعاف للاستهداف، فيما خرج 96 مركزاً صحياً و36 مستشفى عن الخدمة.
أبرز الكوادر الطبية التي فقدها القطاع
من أبرز الكوادر الطبية التي فقدها قطاع غزة منذ بدء الحرب:
عدنان البرش، استشاري ورئيس قسم جراحة العظام في مجمع الشفاء الطبي، اعتقله الجيش الإسرائيلي في كانون الأول 2023 أثناء عمله في مستشفى العودة، قبل أن يُعلن عن وفاته داخل السجون الإسرائيلية في أيار 2024.
محمد نمر قزعاط، استشاري جراحة الأطفال، قُتل برفقة نجله يوسف طبيب الأسنان في غارة إسرائيلية في دير البلح في 12 أيار 2024.
إياد الرنتيسي، طبيب أمراض نسائية، توفي داخل المعتقل الإسرائيلي في 17 تشرين الثاني 2024، بعد أسبوع من اعتقاله خلال اقتحام مستشفى كمال عدوان.
عمر فروانة، طبيب أمراض نسائية وعميد كلية الطب بالجامعة الإسلامية سابقاً، قُتل مع زوجته وأبنائه وأحفاده في غارة إسرائيلية استهدفت منزله في 15 تشرين الأول 2024.
رأفت لبد، مدير قسم الباطنة في مجمع الشفاء الطبي، قُتل في غارة إسرائيلية في 18 تشرين الثاني 2024.
حمدي النجار، طبيب في مجمع ناصر الطبي، توفي في الأول من حزيران 2025 متأثراً بإصابته جراء قصف إسرائيلي أسفر أيضاً عن مقتل أطفاله التسعة.
مروان السلطان، المدير العام للمستشفى الإندونيسي واستشاري أمراض القلب، قُتل في 2 تموز 2025 مع ثمانية من أفراد أسرته جراء قصف إسرائيلي استهدف الشقة التي نزح إليها.
83 من الكوادر الطبية ما زالوا رهن الاعتقال
في 18 نيسان 2026، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن 83 من العاملين في القطاع الصحي ما زالوا داخل السجون الإسرائيلية، من أصل 362 تعرّضوا للاعتقال منذ بدء الحرب، وأظهرت بيانات سابقة أن المعتقلين شملوا 88 طبيباً و132 ممرضاً و72 مساعداً طبياً و47 موظفاً إدارياً.
ومن أبرز المعتقلين حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي في 27 كانون الأول 2024 عقب اقتحام المستشفى وإخراجه تحت تهديد السلاح، وقد فقد نجله خلال اقتحام سابق. وفي شباط 2025 حوّلته السلطات الإسرائيلية إلى الاعتقال بصفة “مقاتل غير شرعي”، وأُعلن في حزيران 2026 نقله إلى العزل الانفرادي.
كذلك مروان الهمص، مدير مستشفى أبو يوسف النجار والمتحدث باسم وزارة الصحة، اختطفته وحدة إسرائيلية خاصة في 21 تموز 2025 خلال أدائه مهمة طبية في رفح، ولا تزال ظروف احتجازه مجهولة.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول 2023، قُتل نحو 73 ألف فلسطيني، وأُصيب أكثر من 173 ألفاً آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع، وفق بيانات فلسطينية.
المصدر: وكالة “الأناضول”

