يُدرك سالك طريق البدّاوي- المنية، الذي يُعدّ الشريان الأساسيّ المُؤدّي إلى مطار رينيه معوّض في القليعات العكّارية، أنّ حركة المرور التي كانت كثيفة أساسًا، قد تضاعفت منذ بدء مشروع تطوير المطار وتأهيله في السادس من حزيران الماضي، وذلك عقب التزام شركة “سكاي لاونج سيرفيسز” المشغّلة ببناء مبنى مؤقّت وإنجاز أعمال التجهيز خلال 90 يومًا.
وتتجلّى هذه الحركة المتزايدة في مظهريْن: أوّلهما، الإقبال على شراء العقارات والمحال التجارية على طول الطريق الدّولية، وثانيهما في افتتاح العديد من المتاجر والمطاعم الكبرى. ويُؤكّد المواطنون أنّ هذا النّشاط الملحوظ على طريق المنية تحديدًا، خلال الفترة الأخيرة، يعكس تفاؤلهم بقرب تشغيل المطار.
*مستجدّات التأهيل*
وعن عملية التشغيل المنتظرة للمطار، والتي يُعلّق الكثير من الشماليين (من طرابلس عمومًا وعكّار خصوصًا) آمالًا كبيرة عليها لربطها بفرص العمل، يُوضح رئيس لجنة متابعة تشغيل مطار رينيه معوّض- القليعات حامد زكريا، أنّ شركة “سكاي لاونج” تُواصل أعمالها دون توقّف، التزامًا منها بما تعهّدت به أمام الحكومة اللبنانية ورئيسها نوّاف سلام، مشيرًا إلى أنّ المشروع يسير حاليًا وفق الجدول الزمني المعتمد في دفتر الشروط، وذلك بعد فوز الشركة بالمزايدة إثر تقديمها العرض المالي الأفضل عن الشركة المنافسة، وقد مُنحت الشركة الفائزة مهلة مدّتها 90 يومًا لإنجاز بناء مبنى المسافرين المؤقّت، على أنْ تبدأ بعدها المرحلة الأولى من المشروع، والتي تمتدّ أربع سنوات، لتنتهي – وفق الخطة الحالية – في تشرين الأوّل من العام 2030.
ويُشير زكريا الذي يُتابع تفاصيل المشروع بانتظام، إلى أنّ دفتر الشروط يُعفي الشركة من الرّسوم في السنتيْن الأولييْن، نظرًا لتحمّلها تكاليف الإنشاء والاستثمار كافّة من أموالها الخاصّة، على أنْ تُسدّد للحكومة 500 ألف دولار في السنة الثالثة، و500 ألف دولار في السنة الرابعة، ليبلغ إجمالي المبلغ المدفوع مليون دولار.
ويُضيف: “تتضمّن المرحلة الحالية إنشاء صالة مؤقّتة للمسافرين، وفقًا للعقد المبرم”، لافتًا إلى أنّ أعمال الأساسات الظاهرة في الصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تُؤكّد طبيعة المبنى المؤقّتة، إذْ تفتقر الأعمال إلى طوابق سفلية أو بنية تحتية عميقة كتلك المعتمدة في المباني الدائمة.
وبعد انتهاء أعمال البناء، يُوضح زكريا أنّ المشروع سيدخل مرحلة تجريبية تستمرّ قرابة شهر، يعقبها استكمال إجراءات الترخيص مع منظمة الطيران المدني الدّولي (إيكاو- ICAO) للحصول على الموافقات اللازمة لتشغيل المطار بصفة مدنية، بما في ذلك تشغيل الرحلات العارضة (Charter)، والتي تتطلّب أيضًا موافقات دولية، مؤكّدًا أنّ التشغيل، في بدايته، سيكون جزئيًا ومحدودًا، ولن يصل مباشرة إلى الطاقة التشغيلية الكاملة، وموضحًا أنّ هدف رئيس الحكومة يتمثّل في وضع المطار على المسار الصحيح تمهيدًا لتحويله إلى مطار دوليّ متكامل.
ويُشير زكريا إلى أنّ المشروع يحظى بمتابعة مباشرة من رئيس الحكومة، بالتنسيق مع وزارة الأشغال، الجهات المحلّية، واللجان المشتركة التي تضمّ ممثلين عن البلديات، الفعاليات الاقتصادية، والهيئات المجتمعية، مؤكّدًا أنّ التوجّه الحاليّ للرّئيس سلام، هو تفادي اللجوء إلى مزايدة دولية جديدة في هذه المرحلة، لما قد يترتّب على ذلك من تأخير المشروع لسنوات عدة، في ظلّ تعقيدات الإجراءات وحالة عدم الاستقرار السياسي التي قد تُعيق تنفيذ المشاريع الكبرى في لبنان. وانطلاقًا من ذلك، يحرص الرّئيس سلام فعليًا على حماية هذا المشروع ومتابعته شخصيًا، وفي المقابل، يُشرف رئيس مجلس إدارة الشركة زياد المنلا أيضًا على إسراع وتيرة أعمال البناء وضمان سير العمل، تمهيدًا لافتتاح المطار في أقرب وقت ممكن.
*فرص العمل؟*
وفي ما يتعلق بالتوظيف، يُوضح زكريا أنّ المرحلة الأولى من التشغيل ستكون محدودة، إذْ يُتوقّع تشغيل أربع طائرات فقط على أربع وجهات، ما يجعل الحاجة إلى الموارد البشرية محدودة أيضًا. ويقول: “عدد الوظائف المتوقّعة في المرحلة الأولى لن يتجاوز 85 وظيفة وفق المعلومات”، مشدّدًا على أنّ الأولوية في فرص العمل ستكون لأبناء عكار والشمال من ذوي الكفاءات المطلوبة.
كما يُؤكّد أنّ العمل داخل المطار يستلزم مؤهّلات متخصّصة، تشمل شهادات جامعية، ودورات تدريبية في إدارة المطارات وغرف العمليات، إضافة إلى الإلمام بأساسيات الطيران وإجراءات السفر، وفق المعايير المعتمدة من منظمة الطيران المدني الدولي.
ويختم بالإشارة إلى أنّ العمل جارٍ للإعداد لبرامج تدريبية متخصصة ستُعلن قريبًا، بهدف تأهيل الراغبين في العمل بالمطار وفق المعايير المهنية والدولية المطلوبة.


