رواتب معلّقة وإضراب مستمرّ… اتحاد بلديات الفيحاء في مأزق ماليّ!

إسراء ديب

يُعاني موظفو اتحاد بلديات الفيحاء وفوج إطفاء طرابلس، من تداعيات أزمة قديمة- متجدّدة دفعتهم إلى إضراب شامل وتوقّف كامل عن العمل، نتيجة تعثّر صرف رواتبهم وتدهور ملفهم الصحي. وعلى الرّغم من التحذيرات التي أطلقها الطرفان في 20 تمّوز، إلا أنّ غياب الحلول المستدامة والعاجلة في هذه الظروف، دفعهم إلى المضيّ في الإضراب مع احتمالية تصعيده في ظلّ ظروفهم المعيشية القاسية.

وتكاد تكون أزمة الرواتب، بما تنعكس به من آثار على مختلف جوانب الحياة المعيشية، الأخطر والأكثر إيلامًا، فهي أزمة مستمرّة منذ أكثر من ستّة أعوام، إذْ يتأخّر صرف الرّواتب بانتظام لفترات تتراوح بيْن أربعة وستّة أشهر (كما هو الحال حاليًا)، ولا تنتهي الأزمة بصرفها، بل تتجدّد في حلقة مفرغة، قد تصل فيها فترات الانقطاع إلى تسعة أشهر، في ظلّ غياب تام لخدمات الطبابة والاستشفاء، وذلك وفقًا للبيان الذي أصدره الموظفون قبل الإضراب.

في الواقع، لا يُمكن التهاون مع انقطاع الموظفين عن العمل، فهو يضعنا أمام كارثة حقيقية في طرابلس، لا سيّما في فصل الصيف مع تزايد مخاطر اندلاع الحرائق لأسباب متنوّعة. ووفقًا لأحد المتابعين لهذا الملف، فإنّ أزمة الاتحاد خطيرة وصعبة في ظلّ غياب موظفيه وعناصر فوج الإطفاء.

ويقول لموقع “لبنان الكبير”: “لقد سلّم الموظفون مفاتيح الاتحاد ولن يعودوا إلى العمل إلّا بعد الحصول على حقوقهم. نحن ندرك أنّ هذه الأزمة موجودة منذ أعوام، وقد صبروا طويلًا وسكتوا على الجرح كما يُقال لعلّ الفرج يأتي، لكن أنْ يعلموا بأنّ رئيس الاتحاد قدّم طلبًا لوزير الدّاخلية والبلديات أحمد الحجّار عبر محافظة طرابلس والشمال لتوظيف أشخاص برواتب محدّدة ومرتفعة، فهذا ما دفع الجميع إلى رفع السقف فعليًا والتصعيد، وذلك وسط غياب تام لأيّة مساعدات أو تدخلات من نوّاب المدينة وفعالياتها، فالموظف هنا يُعاني ولا يتقاضى راتبه، فكيف يُفتح باب التوظيف لآخرين برواتب جديدة والاتحاد غارق في مأزق مالي؟”.

ويرى هذا المصدر أنّ تسديد البلديات التابعة للاتحاد للمستحقّات لن يُنهي أزمته، ما لم يجد زمرلي حلًا حاسمًا، ويختم قائلًا: “علمنا أنّ بلدية طرابلس سدّدت مستحقّاتها للاتحاد، أمّا الميناء فتُعاني من أزمة مالية خانقة منذ شهريْن تقريبًا وهي عاجزة عن دفع رواتب عمّالها، وهو العجز ذاته الذي تُواجهه بلديتا البدّاوي والقلمون، لذا فإنّ تأمين موارد مالية للاتحاد يبدو أمرًا بالغ الصعوبة”.

بدوره، يُوضح رئيس اتحاد بلديات الفيحاء المهندس وائل زمرلي في حديثٍ لموقع “لبنان الكبير” أنّ هذه الأزمة ممتدّة منذ سبعة أعوام، لا بضعة أشهر، مشيرًا إلى أنّ الاتحاد تمكّن عند تولّيه مهامه، من تسوية المتأخّرات، إلا أنّه يُواجه اليوم أزمة خانقة، إذْ لا يزال عاجزًا عن تأمين الرواتب مطلع كلّ شهر.

ويُضيف: “تُعاني البلديات المنضوية تحت الاتحاد (طرابلس، الميناء، البدّاوي، والقلمون) من عجز ماليّ يحول دون تسديد مستحقّاتها في الوقت المناسب، كما أنّ موارد الاتحاد عاجزة فعليًا عن تغطية التزاماتها كافّة، ففوج الإطفاء وحده يستهلك 60 بالمائة من الميزانية المخصّصة للرّواتب، علمًا أنّ هذا الاتحاد هو الوحيد في لبنان الذي يضمّ فوج إطفاء”.

ويُتابع: “نحن تحت ضغوط كبيرة لإدراكنا صعوبة الواقع المعيشيّ وأحقّية مطالب الموظفين الذين باتوا عاجزين عن مواصلة العمل دون رواتب، لذا نُجري اتصالات وزيارات على أعلى المستويات لبحث حلول مستدامة وفعّالة، خصوصًا أنّ وضع العمّال هذه المرّة بالغ الحساسية، وقد دفعهم إلى اللجوء لتصعيد مُحقّ، من هنا، لا نريد حلولًا ترقيعية كما يُقال أو ضيّقة الأفق، بل نسعى إلى ما يضمن حقوق العمّال ويُنهي معاناتهم”.

أمّا رئيس اتحاد نقابات العمّال والمستخدمين في لبنان الشمالي النّقيب شادي السيّد، فيُؤكّد أنّ استمرار وضع الاتحاد على هذا المنوال، في ظلّ غياب دور الفعاليات الطرابلسية أمر بالغ الخطورة. ويقول لموقع “لبنان الكبير”: “المشكلة في الاتحاد مالية وإدارية، ولا بدّ من إيجاد حلول جذرية ومستدامة لها سريعًا، من هنا، نجد أنفسنا مضطّرين لمطالبة المعنيين بنقل فوج الإطفاء إلى مطار رينيه معوّض- القليعات، وعلينا المباشرة فعليًا بهذا المطلب بعد معاناة مستمرّة منذ أعوام، لكّننا نأمل في الوقت ذاته، التوصّل إلى حلّ لتمويل الاتحاد بما يضمن تأمين حقوق الموظفين دون استثناء”.

 

شارك المقال