في حال الحرب… “الاغاثة” متأهبة وفق الامكانات المتاحة

عبدالرحمن قنديل

“حيصير شي أو لأ”؟ سؤال بات يحيّر اللبنانيين بسبب المناوشات التي تشهدها الحدود الجنوبية مع إسرائيل، وعلى هذا الأساس بدؤوا يهيئون أنفسهم للأسوأ في حال امتدت الحرب الى المناطق تحسباً لتداعياتها وتجنباً قدر الإمكان للكارثة المنتظر حلولها اذا بات لبنان في قلب الصراع بصورة رسمية، وسط كلام عن خطة حكومية للطوارئ ومقومات من المفترض أن توفر الحد الأدنى من الصمود.

انخرط لبنان في إطار الاستعدادات في التعامل مع أي تدهور إضافي للتطورات الأمنية الآخذة في الازدياد جنوباً، بحيث أعدّت الأمم المتحدة خطة طوارئ، وبدأت الحكومة اللبنانية البحث فيها لمواكبة التطورات الراهنة في لبنان خدماتياً وإنسانياً وصحياً واجتماعياً، بينما وضع “حزب الله” بصورة مستقلة خطة مدنية استباقية لمواجهة تداعيات الحرب على الداخل اللبناني ومناطقه على وجه الخصوص في ظل الحديث عن تأمين شقق سكنية وأماكن آمنة لبيئته التي استجابت للطلب الاسرائيلي بإخلاء منازلها.

لا ينسى اللبنانيون زلزال 4 آب 2020 الذي دمر أكثر من نصف بيروت وكان لبنان قد دخل مرحلة الانهيار وتداعياته ترافقهم كما صور الانفجار، وعلى الرغم من انشغالهم بأحداث “طوفان الأقصى” والابادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل بغطاء من المجتمع الدولي في حربها على غزة، متأثرين بمشاهد الدمار والقتل، إنهار منذ أيام مبنى في المنصورية وتم الانتهاء من تداعياته وآثاره بعد 9 أيام من العمل والمجهود من الصليب الأحمر والدفاع المدني ضمن الإمكانات المتوافرة لديهما في ظل دولة متهالكة آيلة الى الزوال تطوف فيها الشوارع “من أول شتوة” والمعالجة تكون في إطار الامكانات المحدودة.

وإنطلاقاً من الامكانات ومع تزايد إحتمال إنخراط لبنان كجبهة إضافية في “الطوفان” الحاصل في فلسطين، وتجنباً للسيناريو الذي بات معروفاً للعالم أجمع الذي نشاهده في غزة كيف إستعدت الفرق الاغاثية في حال حصلت الحرب؟ هل هناك مقومات متوافرة للصمود في بلد منهار إقتصادياً في ظل فراغ قاتل في الدولة؟ اذا شاهدنا سيناريو غزة في لبنان هل فرق الإغاثة قادرة على إيجاد المخرج والحلول في حال إشتداد القصف؟

رئيس بلدية بيروت عبد الله درويش أوضح في حديث لـ”لبنان الكبير” أن هناك تنسيقاً بين بلدية بيروت ومحافظ بيروت ووضعت خطة لمواجهة الحرب في حال إندلعت سواء نتيجة مخاطر داخلية يمكن أن تؤثرعلى البلدية بحد ذاتها أو مخاطر يمكن أن تؤثر على مدينة بيروت.

وكشف “أننا كبلدية بيروت يمكن أن نتعرض لضرر أو أذية، لذا يجب أن تكون لدينا خطة للاستجابة لنقل أشغال البلدية وأعمالها ولكي تكون قابلة للاستمرارية بصورة دائمة، لذلك إستحدثت مقرّات جديدة تحسباً لأي ضرر يمكن أن يطال البلدية فيكون هناك إمكان للعمل من مكان يكون آمناً”.

أما بالنسبة الى مدينة بيروت فقال درويش: “الأهم أنها ضمن الاطار العام الذي وضعته رئاسة مجلس الوزراء للاستجابة الوطنية خلال الكوارث والأزمات، وتم تفعيل لجنة إدارة الكوارث التي تأسست منذ سنوات وتضم ممثلين عن المجلس البلدي ومن محافظة بيروت مع الحكومة اللبنانية والصليب الأحمر ومقرها في بلدية بيروت، ويداوم فيها الصليب الأحمر ويعملون على بعض الاحصائيات التي تتعلق ببعض النازحين وفي حال أصبح هناك لاجئون نتيجة أي ضرر على مدينة بيروت كيفية الإستجابة السريعة”.

وأشار الى “وضع لوائح تضم جميع الجمعيات التي يمكن أن تساعد وهناك تواصل معها للإفادة من دورها وما يمكن أن تقدمه لأن كل جمعية من الممكن أن تساعد في حال حدثت الكارثة ولكي تكون هناك إحصائيات إضافية تساعد بصورة أوفر، ففي أي كارثة القطاع الخاص والقطاع الحكومي يتعاونان لمواجهة أي مشكلة أو كارثة”، لافتاً الى أن “الوضع الإقتصادي يمكن أن يؤثر علينا وعلى مدى تحركنا ولكن لا شك في أن الخطة يجب أن تتوافر لها الجهوزية الكاملة المبنية على دراسة معمقة، والبلدية هي سلطة محلية تستطيع العمل على قدر مقوماتها بالتعاون مع كل الوزارات وتضافر جميع الجهود لمواجهة المخاطر”.

أما المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار فأشار في حديث لـ”لبنان الكبير” إلى أن “مراكز الدفاع المدني منتشرة في المناطق اللبنانية كافة وهناك حوالي أكثر من 230 مركزاً في مختلف المناطق، وبالنسبة الى الإمكانات البشرية، لقد تم تثبيت 2124 متطوعاً اثر فوزهم في المباراة المحصورة لرتبتي فرد ورتيب بموجب القانون ٢٨٩/٢٠١٤ ما انعكس ايجاباً على عديد عناصر الدفاع المدني”.

أما بالنسبة الى المعدات والتجهيزات، فقال خطار: “بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني من وزرها كل مرافق القطاع العام لا نستطيع تأمين المعدات والتجهيزات اللازمة كما أن كلفة تصليحها مرتفعة (الكاراجات تتقاضى أجورها بالعملة الصعبة الفريش دولار) في حين أن الاعتمادات المخصصة لموازنة المديرية العامة للدفاع المدني لا زالت على سعر الصرف الموازي للـ ١٥٠٠ ليرة، وبالتالي هناك الكثير من النقص والأعطال ليس بقدرتنا تصليحها نظراً الى هذه الأسباب ولكن هذا لا يمنع أن كل المهام الموكلة الى عناصر الدفاع المدني يتم تنفيذها ولم يحصل أن تقاعس عناصره عن تلبية أي نداء”.

وأوضح “أننا رفعنا جهوزية العناصر الى حدها الأقصى على مدار السنة لأن مهامهم لا تتوقف لا في فصل الشتاء ولا حتى في فصل الصيف ومجموع مهمات الدفاع المدني هي تقريباً 35 ألف مهمة سنوياً. أما بالنسبة الى التحضيرات اللوجيستية في ظل ما تشهده المناطق الجنوبية من قصف اسرائيلي، فان الخطة التي وضعت هي ابقاء المراكز في جهوزيّة تامّة لتأمين سرعة التدخل لمساعدة المواطنين بالحد الأمكن لا سيّما المراكز الحدودية التي تقع في المناطق الخطرة التي تتعرض للقصف بصورة يومية، مع الاشارة إلى أن المهام تنفذ وسط ظروف بالغة الخطورة في حين أن المراكز الموجودة في المناطق الأقل خطراً (ولو بوتيرة أخف) تؤمن المساعدة والدعم للمراكز الحدودية التي هي أكثر عرضة للقصف”.

وأكد خطار أن “المراكز جاهزة في مرحلة معينة للتدخل في حال اندلاع الحرب لا سمح الله، وعلى الرغم من الامكانات المتواضعة فإن عناصر الدفاع المدني لن يترددوا في الاسراع الى تلبية نداء الواجب الوطني والانساني”.

شارك المقال