“المرشد” يملأ فراغ “الرئيس” بالدستور… و”الجنائية” تلاحق قادة اسرائيل و”حماس”

لبنان الكبير / مانشيت

تشيّع ايران اليوم رئيسها ابراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان وسبعة آخرين قتلوا بتحطم مروحيتهم الأحد الماضي، مع تراجع التكهنات عن سبب الحادث، قضاء وقدر أم مدبر، وعن مضاعفاته السياسية داخل ايران وخارجها، وسط استحقاقات دولية ثقيلة واضطراب عظيم في أوضاع الشرق الأوسط، إذ تدخل “صاحب الأمر” مرشد الجمهورية السيد علي خامنئي وفتح بسرعة صفحة جديدة في كتاب السلطة، ليملأ فراغ الرئيس بما ينص عليه الدستور، مثبتاً فعالية عالية لهذا النظام، بغض النظر عن الموقف منه، مثيراً في المقابل علامة استفهام كبيرة عن سبب تمنع “وكلاء” المرشد، المرشدين المحليين في “الهلال الشيعي”، عن تقليده في ملء الفراغات حسب الأصول والنصوص.

على الصعيد القضائي الدولي، قررت المحكمة الجنائية الدولية ملاحقة قادة طرفي الصراع في غزة، باتهامات ارتكاب جرائم حرب، بحيث طلب المدعي العام للمحكمة كريم خان إصدار مذكرات بحق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، وبحق قادة “حماس” يحيى السنوار ومحمد المصري (الضيف) وإسماعيل هنية، فيما ندد الطرفان بالمذكرات، اذ عبّر نتنياهو عن اشمئزازه من المقارنة بين اسرائيل الديموقراطية وقادة “حماس” القتلة، واصفاً إياها بمعاداة السامية الجديدة. أما “حماس” فاعتبرت أن المحكمة ساوت بين الجلاد والضحية، ما يشجع اسرائيل على ارتكاب المزيد من الجرائم.

الميدان الجنوبي

إلى ذلك، يستمر الميدان في جنوب لبنان على سخونته، بحيث نعى “حزب الله” 6 من عناصره سقطوا في يوم واحد، بينما أعلن عن استهدافه الجزء المحتل من قرية الغجر لأول مرة منذ بدء الحرب. وقال في بيان إن مقاتليه “استهدفوا مركزاً للجيش الاسرائيلي على المدخل الشرقي لقرية الغجر بالصواريخ الموجهة، وأصابوا بشكل مباشر مكان استقرار وتجمع ضباط الاحتلال، وأوقعوهم جميعاً بين قتيل وجريح، وقد شوهدت عملية نقل الاصابات من المكان”.

وجاءت هذه العملية في موازاة تصعيد بالقصف الاسرائيلي لا سيما على منطقتي الناقورة وميس الجبل، بالاضافة إلى غارتين داخل الأراضي السورية، الأولى استهدفت موقعاً بين ضاحية الأسد وقرية مسكنة في حمص، بينما استهدفت الثانية موقعاً في شمال مدينة القصير في ريف حمص على الحدود السورية – اللبنانية، التي تحولت إلى قاعدة عسكرية للحزب منذ دخوله الحرب السورية.

وفاة رئيسي

أعلنت إيران رسمياً الحداد خمسة أيام على وفاة رئيسها ووزير خارجيتها في تحطم طائرة هليكوبتر في منطقة جبلية محاذية لحدود أذربيجان.

وبعد أقل من ساعتين على تأكيد وفاة الرئيس الايراني ومرافقيه، أصدر المرشد الايراني علي خامنئي، مرسوماً بتكليف محمد مخبر النائب الأول للرئيس، تولي الرئاسة مؤقتاً. وقال خامنئي: “أعلن الحداد العام لمدة خمسة أيام، وأقدم تعازيّ للشعب الايراني العزيز”، مضيفاً: “سيتولى محمد مخبر إدارة السلطة التنفيذية، وهو ملزم بالترتيب مع رئيسي السلطتين التشريعية والقضائية لانتخاب رئيس جديد خلال مدة أقصاها 50 يوماً”. وبموجب المادة 131 من الدستور الايراني، يتعين على لجنة مكونة من النائب الأول للرئيس ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية، الترتيب لانتخاب رئيس جديد خلال 50 يوماً.

في وقت لاحق، أعلنت اللجنة المؤقتة، تعيين علي باقري كني نائب وزير الخارجية وكبير المفاوضين النوويين، وكيلاً لوزارة الخارجية بعد مقتل عبد اللهيان.

وقالت اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الايراني في بيان، إن مسار السياسة الخارجية للبلاد سيستمر “بكل قوة بتوجيهات” من خامنئي.

غزة

في غزة، تواصلت الاشتباكات العنيفة في مخيم جباليا، حيث سجل تراجع للقوات الاسرائيلية على إثرها، ومع هذا التراجع كثّفت الطائرات الحربية، والمدفعية من غاراتها على المخيم. واستخدمت القوات الاسرائيلية سلاح المدفعية، إلى جانب الطائرات المسيّرة الصغيرة المسماة “كواد كابتر”، لبسط سيطرتها نارياً على المناطق التي تراجعت منها داخل المخيم.

في المقابل، أشارت إذاعة الجيش الاسرائيلي الى أن قوات الجيش تتوغل في حي البرازيل برفح، وأصبحت تحتل ثلثي محور فيلادلفيا الحدودي.

الجنائية الدولية

على صعيد القضاء الدولي، طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة توقيف في حقّ رئيس الوزراء الاسرائيلي للاشتباه بارتكابه جرائم حرب. وقال خان في بيان إنّه يسعى الى الحصول على مذكرات توقيف ضدّ نتانياهو وغالانت بتهم جرائم تشمل “التجويع” و”القتل العمد” و”الإبادة و/أو القتل”.

كما طلب إصدار مذكرات توقيف بحق قادة في حركة “حماس”، هم هنية والسنوار والضيف، للاشتباه في ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضدّ الانسانية خلال هجوم السابع من تشرين الأول.

وفيما ندد قادة اسرائيل و”حماس” بالمذكرات، عبّر الرئيس الأميركي جو بايدن عن رفضه تحرك الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية بهدف إصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو. وانتقد بايدن بشدة مبدأ مساواة إسرائيل بـ”حماس”، مجدداً التزام واشنطن بأمن إسرائيل.

كذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن رفض الولايات المتحدة القاطع تحرك المدعي العام الدولي ضد إسرائيل ورئيس وزرائها ووزير دفاعها.

وفي أول تصريح لنتنياهو، وصف قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بحقه بأنه “أمر سخيف”، وأن هذه الخطوة تهدف إلى استهداف إسرائيل بأكملها. ورفض “مقارنة المدعي العام في لاهاي بين إسرائيل الديموقراطية والقتلة من حماس”. وقال: “بأي جرأة تقارن حماس التي قتلت وأحرقت وذبحت وقطعت رؤوس واغتصبت وخطفت إخوتنا وأخواتنا بجنود جيش الدفاع الاسرائيلي الذين يخوضون حرباً عادلة؟”.

واستنكرت “حماس” بشدة محاولات المدعي العام “مساواة الضحية بالجلاد”، عبر إصدار أوامر توقيف بحق عدد من قادة المقاومة، مطالبةً بإلغاء كل مذكرات التوقيف الصادرة بحقهم لمخالفتها المواثيق والقرارات الأممية.

ورأى القيادي البارز في حركة “حماس” سامي أبو زهري، أن قرار المحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار مذكرة اعتقال بحق ثلاثة من قادة الحركة الفلسطينية “مساواة بين الضحية والجلاد”، معتبراً أن القرار يشجع إسرائيل على الاستمرار في “حرب الإبادة”.

شارك المقال