أوروبا تنصر حل الدولتين… لا دوحة 2

لبنان الكبير / مانشيت

أعلنت دول أوروبية أمس أنها تتجه الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية نهاية هذا الشهر، ما أغضب اسرائيل التي هددت بإجراءات عقابية بحق النروج وايرلندا واسبانيا، بالاضافة إلى معاقبة السلطة الفلسطينية بمصادرة أموال المقاصة، والعودة إلى الاحتلال والاستيطان في المنطقة الشمالية للضفة الغربية، فيما عاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الى اقتحام باحات المسجد الأقصى، وتأتي هذه الخطوة وسط تمسك المملكة العربية السعودية بصورة حاسمة بـ “حل الدولتين” لدرجة جعلته بنداً أساسياً في العلاقة مع الولايات المتحدة وفي أي تسوية اقليمية جديدة، بينما في المقابل تحاول اسرائيل دفنه، متذرعة بأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا يمكن إلا عبر مفاوضات مباشرة بينها وبين الفلسطينيين، وهي تخشى أن تشكل الخطوة الأوروبية دفعاً في اتجاه الرؤية السعودية.

لبنانياً، وفيما الميدان على حاله التصعيدي، يأمل اللبنانيون أن تكون تحركات بعض القوى السياسية، كرئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد نبلاط، وحركة تكتل “الاعتدال” المرتبطة بـ “الخماسية”، بمثابة دفع باتجاه حل أزمة الاستحقاق الرئاسي. وأفادت معلومات “لبنان الكبير” أن قطر لم تعرض على جنبلاط أي تسوية ولم تتطرق الى الأسماء الرئاسية، بل لا تزال بمنطق ما يتوافق عليه اللبنانيون من دون غلبة لفريق على آخر. وتشدد مصادر سياسية على أن قطر لم تستبعد أي مرشح مطروح، على اعتبار أن مطلق اسم يمكن أن توفَّر له الشراكة الحقيقية من خلال التفاهمات، إن بإحداث خرق في البلوك المسيحي الرافض له وضم أصوات منهم لرصيده الانتخابي، أو بإقناع فريق من المكون الشيعي بمرشح آخر، وهذا ما يحتّم عدم وضع فيتوات رئاسية على أي خيار.

وفي سياق هذه التحركات، علم “لبنان الكبير” من مصادر مطلعة على الملف الرئاسي أن المبعوث الفرنسي الى لبنان جان إيف لودريان سيزور بيروت الأسبوع المقبل، وسيقوم بجولة جديدة على الكتل النيابية وستكون له جملة مواقف في هذا الصدد.

ترحيب عربي بالاعتراف

إذاً، أعلنت ايرلندا وإسبانيا والنروج أنها ستعترف بدولة فلسطينية في 28 أيار الجاري، وقالت إنها تأمل في أن تحذو حذوها دول غربية أخرى. وذكرت الدول الثلاث أن هدف هذا التحرك هو تسريع جهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إسرائيل مع حركة “حماس” في قطاع غزة.

ورحبت السعودية بالقرار الايجابي الذي اتخذته الدول الثلاث، “الذي يؤكد الإجماع الدولي على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني في تقرير المصير”، داعية بقية الدول إلى “المسارعة في اتخاذ القرار نفسه، الذي من شأنه الإسهام في إيجاد مسار موثوق به ولا رجعة فيه بما يحقق سلاماً عادلاً ودائماً يلبي حقوق الشعب الفلسطيني”.

وأكدت المملكة دعوتها المجتمع الدولي -وعلى وجه الخصوص- الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن التي لم تعترف حتى الآن بالدولة الفلسطينية الى “أهمية الإسراع في الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ليتمكن الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة وليتحقق السلام الشامل والعادل للجميع”.

كما رحب مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالقرار الصادر عن الدول الثلاث، وأشار الأمين العام للمجلس جاسم البديوي، إلى أن “هذا الاعتراف يعد خطوة محورية واستراتيجية نحو تحقيق حل الدولتين، ودافعاً قوياً لجميع الدول للقيام بخطوات مماثلة للاعتراف بدولة فلسطين، ما سيسهم في حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه كافة والعيش بسلام وعدالة واستقلال، بعد سنوات عديدة من الظلم والبطش والانتهاكات الخطيرة، والعيش تحت وطأة قوات الاحتلال الاسرائيلية”، داعياً المجتمع الدولي بكل مؤسساته ومنظماته إلى القيام بدورهم في دعم الشعب الفلسطيني للحصول على الحق الكامل في إقامة دولتهم.

هستيريا اسرائيلية

إلا أن خطوة الاعتراف بالدولة الفلسطينية دفعت اسرائيل إلى الجنون، فهددت بإجراءات عقابية للدول الثلاث، ومعاقبة السلطة الفلسطينية بمصادرة أموال المقاصة، والعودة إلى الاحتلال والاستيطان في المنطقة الشمالية للضفة الغربية، فيما عاد بن غفير الى اقتحام باحات المسجد الأقصى.

وطلب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، اتخاذ إجراءات عقابية فورية ضد السلطة الفلسطينية، رداً على قرارات النروج وإسبانيا وايرلندا بالاعتراف بدولة فلسطين. وحدد الاجراءات بعقد اجتماع فوري لمجلس التخطيط الاستيطاني في “يهودا والسامرة” (الضفة الغربية)، للمصادقة على بناء عشرة آلاف وحدة سكنية (استيطانية) في المستوطنات تكون جاهزة، بما يشمل المنطقة E1، التي تقطع الضفة الغربية نصفين، كذلك المصادقة على قرار في جلسة الكابينت، اليوم الخميس، لإقامة مستوطنة مقابل كل دولة تعترف بالدولة الفلسطينية. وأبلغ سموتريتش نتنياهو، أنه قرر من جهته التوقف عن تحويل الأموال الى السلطة الفلسطينية والمطالبة بإعادة جميع الأموال المحولة إليها عبر النروج، وإلغاء “تصاريح كبار الشخصيات” من المسؤولين في السلطة الفلسطينية بصورة دائمة لكل المعابر (الحواجز)، وفرض عقوبات مالية إضافية على كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية وعائلاتهم.

وأصدر وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت بياناً مشتركاً، مع رئيس مجلس الاستيطان في شمال الضفة الغربية، يوسي دغان، مفاده بدء إنفاذ ما نصّ عليه قانون إلغاء “فك الارتباط” من شمالي الضفة الغربية. ووجّه غالانت بتطبيق نص القانون على المستوطنات “غانيم” و”كاديم” و”حوميش” و”سانور” التي تم تفكيكها عام 2005، وذلك في إطار المساعي التي تهدف إلى منح الشرعية للبؤر الاستيطانية العشوائية شمالي الضفة الغربية، ليلغي بذلك تماماً قانون فك الارتباط مع شمال الضفة، وإتاحة العودة للاستيطان فيها.

وأعلنت وزارة الخارجية الاسرائيلية في بيان أنها تدرس اتخاذ سلسلة إجراءات عقابية للدول الثلاث التي قررت الاعتراف بفلسطين، من بينها منع ممثلي الاتحاد الأوروبي ومؤسساته من الدخول إلى الضفة الغربية وتقديم المساعدات للفلسطينيين.

‏‎كما أصدر وزير الخارجية يسرائيل كاتس، تعليماته بعودة سفراء إسرائيل لدى الدول الثلاث إلى تل أبيب، فوراً، للتشاور، واستدعاء سفراء الدول الثلاث للتوبيخ بعد تحرك بلادهم نحو الاعتراف بدولة فلسطين.

ووصف نتنياهو خطوة الدول الثلاث بأنها “مكافأة للإرهاب”، مؤكداً أن إسرائيل لن تتراجع عن تحقيق النصر في حرب غزة.

وقال في بيان: “هذه ستكون دولة إرهابية. ستحاول تنفيذ مذبحة السابع من أكتوبر مراراً وتكراراً، وهذا لن نوافق عليه”.

تصعيد في غزة والضفة

وتأتي الخطوة الأوروبية على إثر توسيع الجيش الاسرائيلي عمليته في رفح، حيث دفع بلواء قتالي جديد إلى هناك ليصبح عدد الألوية المقاتلة في المدينة الصغيرة 5 ألوية.

وبينما تعمقت إسرائيل في جباليا ورفح في غزة، واصلت قواتها في جنين شمال الضفة الغربية عملية واسعة هناك. واقتحمت قوات إسرائيلية كبيرة منازل الفلسطينيين في مخيم جنين وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية، وسط اشتباكات عنيفة مستمرة منذ الثلاثاء. ودفعت إسرائيل بتعزيزات عسكرية إلى جنين مع استمرار الاشتباكات، وقطعت الكهرباء وخدمات الاتصال والانترنت عن مناطق تجري فيها اشتباكات مسلحة.

وأعلن الناطق باسم الجيش الاسرائيلي، أن أجهزة الأمن تواصل الحملة في جنين “لتحييد البنى التحتية الإرهابية الواقعة في هذه المنطقة”. وأضاف: “في إطار النشاط، خاضت القوات تبادل إطلاق النار مع مسلحين وقضت على عدد منهم”.

‏‎وأعلنت فصائل فلسطينية، أن مقاتليها يتصدون للجيش الاسرائيلي وقد أوقعوه في كمائن وقتلوا وأصابوا جنوداً في هجمات مختلفة.

الميدان اللبناني

في جنوب لبنان، نعى “حزب الله” اثنين من مقاتليه قُتلا باستهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة العديسة الحدودية، وسط تبادل متواصل لإطلاق النار.

وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة على بلدة ميس الجبل، كما نفذ غارة أخرى استهدفت منطقة البطيشية الواقعة ما بين بلدتَي علما الشعب والضهيرة، وغارة من مسيرة استهدفت بصاروخين عيتا الشعب، قبل أن تستهدف البلدة مرة ثانية بغارة جوية. وأعلن الجيش الاسرائيلي عن تنفيذه غارات على مبانٍ عسكرية لـ”حزب الله” في عيتا الشعب ومواقع استطلاع في علما الشعب.

كما قصفت المدفعية بلدة مركبا، ما تسبب في حريق كبير، عملت فرق الدفاع المدني على إخماده، بالتوازي مع قصف مدفعي استهدف حولا وأطراف بلدتي طيرحرفا وعلما الشعب والناقورة.

في المقابل، أعلن الحزب استهداف “مبنى يستخدمه جنود العدو في مستعمرة أفيفيم، رداً على ‏اعتداءات العدو الاسرائيلي على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل المدنية، وآخرها الاعتداء على ‏عمال شركة الكهرباء في بلدة مارون الراس”. وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى اندلاع حريق في بلدة أفيفيم في الشمال جراء إطلاق صاروخ مضاد للدروع من لبنان.

شارك المقال