أوروبا تنسف أحلام الترحيل… لودريان في جولة بـ”المعايير”

لبنان الكبير / مانشيت

بين الزيارة السادسة للمبعوث الفرنسي جان ايف لودريان، ومؤتمر بروكسل، ينقسم الاهتمام اللبناني. وفيما يبدو أن زيارة لودريان هي لإطلاع القوى السياسية على المعايير المشتركة التي جمعها خلال جولته الأخيرة منذ 5 أشهر، والتي أصبحت هناك حاجة اليها اليوم مع دوي الأصداء الايجابية لمشاورات بدفع من الخماسية الدولية، اتجهت الأنظار إلى مؤتمر بروكسل الذي يشارك فيه وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، وجاء تصريح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل لينسف كل الآمال اللبنانية بإمكان عودة اللاجئين إذ “رفض أي حديث عن عودة محتملة للاجئين إلى وطنهم؛ لأن ظروف العودة الطوعية والآمنة ليست مهيأة”، فيما تعهد الاتحاد، بأكثر من ملياري يورو (2.17 مليار دولار) لدعم اللاجئين السوريين في المنطقة.

وطبعاً يبقى الميدان يتخطى كل الاهتمامات، بحيث أجرى الجيش الاسرائيلي مناورة عسكرية جديدة قرب الحدود الجنوبية، تحاكي قتالاً مع مجموعات مسلحة في عمق الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع اجراءات أمنية مستحدثة في المستوطنات الحدودية جنوب لبنان، شملت إغلاق مستوطنات بالكامل، بل ونشر عوائق اسمنتية في منتصف الطرق، فيما يستمر التصعيد الميداني، وتزداد حماوة القصف المتبادل، على وقع عمليات اغتيال اسرائيلية وردود نوعية لـ “حزب الله”.

لودريان

إذاً، لودريان يطل اليوم في بيروت حيث سيلتقي معظم القوى السياسية الأساسية، باستثناء رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، الذي اعتذر بسبب سفره إلى إيطاليا، وفق ما أشارت مصادر التيار لموقع “لبنان الكبير”. وفيما تحدثت “التسريبات” والتحليلات عن أن لودريان سيعرض مؤتمراً لبنانياً في باريس، يبدو أن الكلام غير دقيق، إلا أن الزيارة بعد غياب نحو 5 أشهر تدفع الى التساؤل إن كان يحمل في جعبته أي جديد أم أنه سيرى إلى أين وصلت القوى السياسية في معاييرها وحساباتها بعد كل هذا الوقت؟

لبنان في بروكسل

والى بروكسل وصل الوفد اللبناني متسلحاً بدراسة شاملة لملف اللجوء السوري أعدها مستشار رئيس الحكومة سمير الضاهر، وهي تتضمن واقع اللجوء بالأرقام والبراهين وكيف أثر وسيؤثر أكثر على لبنان في المستقبل، لا سيما من جهة الديموغرافيا التي اعتبره لبنان الرسمي أنها أصبحت تشكل خطراً على الكيان.

وأكد الوزير بو حبيب أن واحدة من الأهداف الاستراتيجية التي يحملها وفد لبنان الى بروكسل هي فصل السياسة عن الملف وإقناع الاتحاد الأوروبي بوجود المناطق الآمنة، فكل الأراضي السورية تحت سيطرة الحكومة أصبحت آمنة، ويجب دعم عودة اللاجئين وتمويلهم داخل سوريا خصوصاً أنه مؤتمر تمويل وليس رسم سياسات فقط، والمفوضية ترتبط سياستها بسياسة الدول المانحة، Qui donne ordonne، معوّلاً على بداية التغيير في الموقف الفرنسي بانتظار ألمانيا وبقية الدول. وقال: “الملف هو خطر وجودي ولن نكل أو نمل حتى تحقيق الأهداف”.

لا لنسيان سوريا

إلى ذلك، أجمع المشاركون في المؤتمر الوزاري الثامن الذي نظّمه الاتحاد الأوروبي في بروكسل لدعم مستقبل سوريا والجوار، على التحذير من مغبّة “نسيان سوريا” وملايين النازحين فيها داخلياً واللاجئين إلى البلدان المجاورة. بينما تعهد الاتحاد بأكثر من ملياري يورو (2.17 مليار دولار) لدعم اللاجئين السوريين في المنطقة، ورفض أي حديث عن عودة محتملة لهم إلى وطنهم؛ لأن ظروف العودة الطوعية والآمنة ليست مهيأة.

وشدد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيف بوريل مع بدء المؤتمر، على أن “التزامنا لا يمكن أن ينتهي بالتعهدات المالية وحدها، وعلى الرغم من الافتقار إلى تقدم في الآونة الأخيرة، فإنه لا بد من أن نعيد مضاعفة جهودنا لإيجاد حل سياسي للصراع، حل يدعم تطلعات الشعب السوري لمستقبل سلمي وديموقراطي”.

الميدان

تعرضت مستعمرة كريات شمونة ليل الأحد لقصف عنيف من “حزب الله”، الذي كان نفذ 15 عملية عسكرية ضد أهداف إسرائيلية، في واحدة من أكبر العمليات التي تُنفذ بيوم واحد منذ بدء الحرب، وذلك رداً على تصعيد إسرائيلي تمثل في ملاحقة الدراجات النارية في المنطقة الحدودية، ما أدى إلى مقتل 8 أشخاص، بينهم 3 مدنيين.

إلا أن هذه العمليات لم تردع اسرائيل عن استهداف الدراجات النارية حتى في حرم المستشفيات، اذ شنت مسيّرة إسرائيلية غارة بصاروخ موجّه مستهدفة دراجة نارية في محيط “مستشفى صلاح غندور” في مدينة بنت جبيل، ما أدى الى مقتل شخص وجرح عدد آخر.

وقصف “حزب الله”، في المقابل، أهدافاً في إسرائيل، وأفادت “القناة 12” الاسرائيلية بـ “انفجار طائرة من دون طيار مفخخة بين بيت هيلل وكريات شمونة، واندلاع حريق في المكان”.

وتبنى “حزب الله” القصف، وقال في بيان: “رداً على ‏الاعتداء الاسرائيلي على ساحة بلدة حولا والمواطنين الموجودين فيها، شنت المقاومة الاسلامية ‏هجوماً جوياً بمسيّرات انقضاضية على قاعدة بيت هيلل (مقر كتيبة السهل ‏التابعة للواء 769) وتموضع منصات القبة الحديدية مستهدفة أطقمها وضباطها وجنودها في أماكن ‏وجودهم وتموضعهم، وأصابت أهدافها بدقة”.

وبينما تحدثت “القناة 14” العبرية عن إطلاق 3 صواريخ مضادة للدروع تجاه مبنى في موشاف مرجليوت، قال الجيش الاسرائيلي في بيان، إنه “هاجم وقتل إرهابياً تم رصده في منطقة أطلقت صواريخ منها باتجاه منطقة المالكية”. وأشار إلى أن الضربة استهدفت “منطقة عيتا الشعب بجنوب لبنان”، وأن طائراته “قصفت مباني عسكرية لتنظيم حزب الله في منطقة عيترون بجنوب لبنان”.

وكان الجيش الاسرائيلي أعلن صباحاً أنه قصف مبنى يؤوي عناصر لـ”حزب الله” في منطقة يارون جنوب لبنان الأحد. وأضاف في بيان على “تلغرام” أن سلاح الجو استهدف أيضاً عناصر تابعة للحزب في بلدة حولا، وأن الأهداف التي ضربها الجيش شملت منشأة لتخزين الأسلحة في ميس الجبل وبنية تحتية عسكرية بالخيام.

إلى ذلك، أعلن الجيش الاسرائيلي عن إنهاء مناورات تحاكي هجوماً على لبنان، وقال المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي إن المناورة التي شاركت فيها “الفرقة 146” ولواء “المدرعات الاحتياطي 205″، تحاكي “السيناريوهات القتالية على الجبهة الشمالية، والنشر السريع للقوات في الميدان، ووظيفة مقرات قيادة الفرقة واللواء وجاهزية القوات للهجوم”.

وأوضح أن المناورة شملت “إجراءات القتال، والتحقق من صلاحية الخطط الهجومية على الجبهة الشمالية، والتجنيد والتزود، ودراسة التحديات في لبنان والنماذج العملياتية نهاراً وليلاً ووسط منطقة وعرة تحاكي قدر الإمكان القتال في عمق لبنان”.

كما تمرنت القوات الاسرائيلية على “غلاف اللوجيستيات والاتصالات والحوسبة في العمق، والتنقل في المناطق الوعرة، والتقدم في محور جبلي، وإطلاق النيران المتعددة الدرجات والقتال في منطقة حضرية كجزء من رفع الجاهزية على الحدود الشمالية”، حسبما قال أدرعي.

ويتزامن هذا الاعلان الاسرائيلي مع إجراءات أمنية مستحدثة في المستوطنات والبلدات الشمالية. وأظهرت صور نشرتها وكالات الأنباء عوائق إسمنتية في الطرق، بالتوازي مع إعلان صحيفة “يسرائيل هيوم” أن الجيش “قرر تقليص وحدات الاستنفار في البلدات على الحدود الشمالية”، في حين انتقد ضباط الأمن فيها، القرار بشدة. وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن قرار بإغلاق مستوطنة مرجليوت بالشمال ومنع الدخول والخروج حتى للجنود الاسرائيليين.

شارك المقال