غادر المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان لبنان خالي الوفاض بعدما اكتشف أن القوى السياسية لا تزال متشبثة بموافقها، ما دفعه إلى التحذير من أن “وجود لبنان السياسي نفسه بخطر” في وسط الاقليم المتوتر، والحرب المشتعلة جنوباً التي كانت فرنسا طرحت مبادرات من أجل انهاء التوتر على جانبي الحدود. وتزامنت السلبية التي غادر بها لودريان، مع إعلان الخارجية الفرنسية أن إسرائيل لم ترد بعد على مقترحات باريس لخفض التوتر.
ومع مغادرة لودريان، كشف كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة والاستثمار آموس هوكشتاين، أنّ “اتفاقاً للحدود البرية بين إسرائيل ولبنان يتم تنفيذه على مراحل قد يخفف من الصراع المحتدم والدامي بين البلدين”، ما يعني أنه يستعيد الدور الذي لعبه في السابق ومكّنه من الوصول إلى الترسيم البحري بين لبنان والكيان الصهيوني.
وسط هذه الأجواء، تبادل “حزب الله” واسرائيل الرسائل الأمنية، بحيث عرض الحزب تسجيلاً مصوراً يظهر مقاتليه يطلقون النار على موقع راميا العسكري من مسافة قريبة، فيما عرض وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت صوراً لقيادات من “حزب الله” قال إن الجيش اغتالها، من ضمن 320 مقاتلاً وقيادياً من الحزب منذ 8 تشرين الأول، وذلك في أعقاب زيارات متتالية للمسؤولين الاسرائيليين الى الحدود الشمالية، شملت غالانت، والرئيس اسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
هوكشتاين
وقال هوكشتاين في مقابلة مع “مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي”: “لا أتوقع السلام، السلام الدائم بين حزب الله وإسرائيل”، مضيفاً: “لكن إذا تمكنا من التوصل إلى مجموعة من التفاهمات والتخلص من بعض الدوافع للصراع وإقامة حدود معترف بها لأول مرة على الاطلاق بين البلدين، فأعتقد أن ذلك سيقطع شوطاً طويلاً”.
ورأى هوكشتاين أن “البداية ستكون السماح لسكان المجتمعات الشمالية في إسرائيل بالعودة إلى منازلهم ولسكان المجتمعات الجنوبية في لبنان بالعودة إلى منازلهم”، معتبراً أن “جزءاً من ذلك سيتطلب تعزيز القوات المسلحة اللبنانية، بما في ذلك التجنيد وتدريب القوات وتجهيزها، من دون أن يوضح كيف سيتم ذلك”.
وأوضح أن المرحلة الثانية ستشمل حزمة اقتصادية للبنان “والتأكد من أن المجتمع الدولي يظهر للشعب اللبناني أننا نستثمر فيه”، مشيراً إلى أن “شبكة الكهرباء في لبنان، على سبيل المثال، تعمل لبضع ساعات فقط في اليوم، ما يلحق ضرراً جسيماً باقتصاده”. وقال: “لدينا حل لذلك، لقد وضعنا حزمة يمكن أن تخلق حلاً من شأنه أن يوفر لهم الكهرباء لمدة 12 ساعة في فترة زمنية قصيرة”.
ولفت هوكشتاين، إلى أن “المرحلة الأخيرة ستكون اتفاق الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل”. وأكد أن الوضع السياسي والاقتصادي في لبنان اذا استقر، فقد يساعد ذلك في تقليص نفوذ إيران هناك، مشيراً الى أن “قدرة القوى الخارجية على التأثير على لبنان، مهما كانت العواقب، سوف تتضاءل بصورة كبيرة”.
الميدان
ميدانياً، أعلن “حزب الله” أنه استهدف انتشاراً لجنود العدو في محيط موقع عداثر بالقذائف المدفعيّة وأصابه إصابة مباشرة. في المقابل، شن الطيران الاسرائيلي غارتين على أطراف بلدة حانين. وسمع ظهراً في بعلبك صوت انفجارين تبين أنهما ناتجين عن خرق الطيران جدار الصوت.
وكان الجيش الاسرائيلي شن مساء الأربعاء عدواناً جوياً مستهدفاً أحد المواقع في المنطقة الوسطى في سوريا، وأحد الأبنية السكنية في منطقة بانياس الساحلية، الأمر الذي أدّى إلى مقتل طفلة وإصابة 10 مدنيين بجروح.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش “وضع قواعد عسكرية في الشمال في حالة تأهب تحسباً لتلقي ضربات والدخول إلى المناطق المحصنة”، وذلك بموازاة إعلانه عن “إسقاط صاروخ كروز في الجولان قادماً من الشرق”، و”اعتراض القبة الحديدية لهدف جوي مشبوه عبر من لبنان”.
وذكرت وسائل الاعلام أن القواعد العسكرية في الشمال وضعت في حالة تأهب، تزامناً مع زيارات على مدى ثلاثة أيام لنتنياهو، وهرتسوغ، وغالانت، الذي توعد اللبنانيين “بدفع الثمن”، لافتاً في ختام زيارته لمقرات عسكرية تابعة للقيادة الشمالية إلى أن الجيش يقوم بعمليات دقيقة “سواء على خط التماس أو في عمق لبنان”.
وعرض غالانت بعد الزيارة يوم الأربعاء صوراً لقيادات من “حزب الله” قال إن الجيش اغتالها، من ضمن 320 مقاتلاً وقيادياً من الحزب منذ 8 تشرين الأول.
في المقابل، بث “حزب الله” تسجيلاً يظهر مقاتلين له يطلقون النار على موقع راميا العسكري، من مسافة قريبة قال إنها “عشرات الأمتار”، وذلك في محاولة لإثبات وجوده في المنطقة الحدودية وعدم إخلائها.
باريس
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف لوموان أن إسرائيل لم ترد بعد على مقترحات باريس لخفض التوتر بينها وبين “حزب الله”. وقال: “تلقينا رداً إيجابياً نسبياً من اللبنانيين لكنني أعتقد أننا لم نتلق أي رد من إسرائيل حتى الآن”.
لودريان
في الغضون، غادر لودريان بيروت أمس من دون أن تثمر جهوده في إقناع القوى السياسية بالتوافق حول انتخاب رئيس للجمهورية.
وقال مصدر ديبلوماسي فرنسي لوكالة “فرانس برس” إن لودريان الذي التقى قوى سياسية رئيسية في لبنان، بينها “حزب الله”، “لم يحقق أي خرق يذكر” في الملف الرئاسي.
وأضاف المصدر أن “كل فريق متشبّث بمواقفه”، ما دفع لودريان الى تحذير المسؤولين الذين التقاهم من أن “وجود لبنان السياسي نفسه بخطر”، مع استمرار الشرخ في البلاد.
وحذّر لودريان خلال لقاءاته في بيروت من “مخاطر إطالة أمد الأزمة” وسط السياق الاقليمي المتوتر. وشدّد على “الضرورة الملحة لانتخاب رئيس للجمهورية من دون تأخير”، وفق المصدر الديبلوماسي.
وجاءت زيارة الموفد الفرنسي الى بيروت في إطار “التحضير لزيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى فرنسا، والتي يمكن أن يتطرق خلالها الطرفان إلى الملف اللبناني”.
ومن المقرر أن يزور بايدن فرنسا في 6 حزيران المقبل بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي.


