سوق بنت جبيل… استهداف لقمة عيش المدنيين

فاطمة البسام

ضربة اسرائيلية استهدفت قلب سوق بنت جبيل الذي بدأ يضع نفسه على طريق العودة قبل فترة، في تحدٍ واضح لظروف الحرب التي هجّرت كلّ القرى المجاورة، ليعلن أبناء البلدة نفسها العودة إلى حياتهم شبه الطبيعية ولو خلال ساعات النهار فقط.

عاد أصحاب المتاجر لفتح أبواب رزقهم ولو بصورة خجولة بعد أن ضاقت أحوالهم الاقتصادية في مناطق النزوح، وانتقلت عدوى الصمود من متجر إلى آخر، ولم يكن في الحسبان أن يتعرض السوق التراثي لاستهداف مباشر شاءت العناية الالهية أن يكون فجراً الأمر الذي حال دون حصول مجزرة حقيقية.

وقبل أن تشرق شمس النهار الجديد انتشرت صور الدمار الذي طال المنطقة والأسواق التجارية المعروفة بقناطرها الصخرية المتراصة جنباً إلى جنب والجرافات تحاول إزالة الركام والردم من الشارع الذي يعرف باسم “ساحة النبية”.

نازحة من بلدة بنت جبيل تقول لموقع “لبنان الكبير”: “عندما علمنا بالضربة عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، أردت أن أذهب إلى البلدة كنوع من أنواع المواساة. أعدت مشاهدة المقطع المسجل الذي انتشر ليلاً عدّة مرّات والذي لا يتجاوز بضع ثوانٍ، علّني أحلل ما حصل”.

الاستهداف بطبيعة الحال طال منزلاً ومحلاً للخرضوات من دون الابلاغ عن سقوط اصابات، فيما صرّح سلاح الجو الاسرائيلي أن طائراته استهدفت هيكلاً عسكرياً لـ “حزب الله” في منطقة بنت جبيل، ومراكز للقيادة في منطقتي قانا وبرعشيت في جنوب لبنان ليلاً.

ورد مصدر في الحزب على الادعاءات الاسرائيلية بالقول: “لا في هدف عسكري ولا شي هالجماعة جنّوا”.

جعفر البوصي وهو صاحب المتجر الذي تعرّض للقصف، أوضح لموقع “لبنان الكبير”، أن مؤسسته سبق وتعرضت للقصف في حرب تموز 2006، وخسر 14 متجراً من متاجره.

وأشار الى أنه علم باستهداف متجره ليلاً من جاره الذي اتصل به قائلاً: “نزلوا المحلات على الأرض”، فانتظر حتى بزوغ الفجر ليأتي من البلدة التي نزح اليها لمعاينة الأضرار التي تخطّت الـ 80%.

وعلّق قائلاً: “ضايعين مش عارفين شو بدنا نعمل. الاستهداف حصل لمتجر خرضوات لا علاقة له بالأهداف العسكرية التي يتحدّث عنها العدو، وهو استهداف للقمة عيش المدنيين”.

يذكر أن سوق بنت جبيل يقصف للمرّة الأولى منذ إندلاع الاشتباكات، وآخر مرّة كانت منذ حرب تموز.

وأكد مصدر من بلدية بنت جبيل لموقع “لبنان الكبير” أن البلدية لن تصدر موقفاً متعلّقاً بالاستهداف الذي حصل كي لا يساء فهمه، لأن الأمر فيه مسؤولية كبيرة، إلاّ أن ما يمكن قوله هو أن البلدية وعمالها ما زالوا يقومون بمهامهم من إزالة الركام ورفعه، تصليح شبكات الكهرباء والمياه وفتح الطرق.

أمّا كيف سينعكس الاعتداء على حالة السوق، فسنرى في الأيام المقبلة.

شارك المقال