تزامناً مع اشتداد التصعيد في الجنوب، بدأ الحديث مجدداً عن حرب موسعة ستشنها اسرائيل على لبنان، ويجري جيشها منذ فترة تدريبات تحاكي حرباً شاملة. ووصلت إلى لبنان رسائل ديبلوماسية من عدة دول، تحذر من تصعيد اسرائيلي خطير، ولكن وفق معلومات “لبنان الكبير” لم يأتِ التحذير من حرب شاملة، بل شددت الرسائل الديبلوماسية على أن اسرائيل متجهة إلى التصعيد، والتخوف من الحرب مصدره إدارات الدول التي تصلها التقارير من بعثاتها في تل أبيب، كون أي خطوة غير محسوبة ستؤدي الى إشعال الحرب.
وكان رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط قال إنه سمع خلال زيارته الأخيرة الى الدوحة تخوّفاً قطرياً من النوايا الاسرائيلية تجاه لبنان، وتزامن هذا الكلام مع تصعيد غير مسبوق تشهده الجبهة، وتزايد الحديث الاسرائيلي عن “حرب لبنان الثالثة”، عدا عن مطالبات المتطرفين الاسرائيليين بشن حرب مدمرة على لبنان، واعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في تصريح الاثنين أنه “لا بد من ضرب عاصمة الإرهاب بيروت كي تنشغل بتأهيل نفسها بعد ضرباتنا”.
وأشارت أوساط واسعة الاطلاع على الحركة الديبلوماسية لموقع “لبنان الكبير” إلى أن لبنان تلقى فعلاً تحذيرات من عواصم غربية وعربية عن نوايا تصعيدية اسرائيلية، قد تؤدي إلى إشعال حرب شاملة معه.
وفي السياق، استبعدت أوساط محور المقاومة أن تشن اسرائيل حرباً شاملة على لبنان، “فلا هي قادرة على الصعيد الميداني والعسكري، ولا الظروف السياسية الدولية تسمح لها بذلك، وهي لن تجرؤ على شن الحرب من دون ضوء أخضر أميركي، بينما بات وقف الحرب حاجة ملحة بل ضرورة قصوى للرئيس جو بايدن”.
أما بالنسبة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو فقد أحرق جميع أوراقه ولم يستطع تحقيق “الانتصار” الذي وعد به، وبحسب الأوساط فان “نتنياهو دمر مناطق غزة واجتاحها واحدة تلو الأخرى، ومع ذلك لم يتمكن من وقف هجمات حماس، فالحرب فعلياً انتهت منذ أشهر، وهو بقي يهدد بورقة رفح، وعندما وضعها على الطاولة لم تقدم له ربحاً، والآن مواصلة الحرب ستزيد من خسائره الاستراتيجية، وتعمّق العزلة الدولية، عدا عن توجه عدد من الدول الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومذكرات التوقيف بحق مسؤولين اسرائيليين التي صدرت من المحكمة الجنائية الدولية”.
وشددت الأوساط على أن “الهدنة أقرب من الحرب، بحيث يحاول بايدن انقاذ مستقبله ومستقبل الكيان، ويحاول نتنياهو تجنب المحاسبة الحتمية بعد الحرب، وحلفاؤه اليمينيون يسعون الى وراثته سياسياً في الداخل وفي العلاقة مع واشنطن في الخارج”.
وعلى الرغم من استبعاد الحرب، تتوجس الأوساط من ضربة اسرائيلية قاسية قبل وقفها، إلا أنها ستكون “ضمن قواعد الاشتباك، وعلى الأرجح لن تكون في الضاحية الجنوبية لبيروت، لأن قصف العاصمة سيُرد عليه بقصف عاصمة الكيان، وهذا قد يؤدي الى اشتعال الحرب، وعلى الأرجح ستكون الضربة صوب البقاع الشمالي، أو قد يكون لدى الاسرائيلي هدف محدد يستطيع تسويقه أنه انتصار لمستوطنيه، ولكن المقاومة سترى أن الرد واجب لتثبيت معادلات الردع”.


