لا يزال التصعيد سيد الموقف على الحدود الجنوبية، وجديد فصوله هو استهداف منطقة الناصرة البعيدة نحو ٤٠ كيلومتراً عن الحدود اللبنانية في عمق الجليل، بينما ترتفع نسبة المؤيدين للحرب الموسعة على لبنان في الكيان الصهيوني، يقابلها ارتفاع التحذيرات الدولية من عواقب هذه الحرب، من رؤساء دول وحكومات اللجنة الرباعية (فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وألمانيا)، الذين أكدوا عزمهم على تضافر الجهود من أجل الحد من التوتر على طول الخط الأزرق تطبيقاً للقرار 1701، وكذلك من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي أعرب عن قلقه من خطر نشوب “صراع أوسع نطاقاً تكون له عواقب مدمّرة على المنطقة”. بينما حثت كندا مواطنيها على مغادرة لبنان، وعزت وزارة خارجيتها السبب إلى تدهور الوضع الأمني والنزاع المسلح المستمر مع إسرائيل، ويأتي القرار غداة حادثة إطلاق النار على السفارة الأميركية في عوكر.
وسط هذه الأجواء، تستمر المحاولات من أجل حل أزمة الاستحقاق الرئاسي، وقد برز مجدداً الدور القطري، بحيث دعت الدوحة القوى السياسية من أجل التشاور في الملف، ولعل أبرز هذه الزيارات للمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل الذي حل ضيفاً في العاصمة القطرية للمرة الثانية، وتزامنت زيارته مع وجود وفد “القوات اللبنانية”، من دون أن يحصل أي لقاء بينهما حسبما قال عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب ملحم الرياشي في مقابلة تلفزيونية.
الميدان
ميدانياً، استهدف الطيران الحربي الاسرائيلي قبل منتصف الليل، منطقة كسارة العروش في جبل الريحان، بصاروخي جو-أرض. كما نفذ عدداً من الغارات الوهمية فوق قرى قضاءي صور وبنت جبيل، ما أدى الى حال من الرعب بين الأطفال وتحطم الزجاج في عدد من المدن والقرى. وواصل الجيش الاسرائيلي اطلاق القنابل المضيئة فوق القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق، بالتزامن مع تحليق الطيران الاستطلاعي فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط. وقصفت الطائرات المقاتلة منشآت عسكرية لـ “حزب الله” في مناطق جبل رسلان والراميه وكفركلا، رداً على استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات من دون طيار على المدنيين في شمال إسرائيل.
في المقابل، أعلن “حزب الله” عن استهداف خربة ماعز، وبركة ريشا وحرش نطوعا. وفيما انشغلت اسرائيل بالاستهداف الذي طال منطقة الناصرة البعيدة نحو ٤٠ كيلومتراً عن الحدود اللبنانية، لم تتبنَّ أي جهة العملية، فيما قدر الاعلام الاسرائيلي أن “حزب الله” خلف الاستهداف ولم ينفِ الأخير ذلك.
وأكدت مصادر ميدانية لموقع “لبنان الكبير” أن “المقاومة تساعد الاسرائيلي كي لا يغلط، فهي لا تترك حشداً للجنود إلا وتستهدفه، تعطيه لمحة عما يمكن أن يحصل في حال شنّ حرباً شاملة، بل تتعامل معه أنها في حالة الحرب هذه، وليس ضمن قواعد الاشتباك، وهي تكشف عن قدراتها تدريجياً”.
وأشارت المصادر الى أن “المقاومة تقدم درساً مجانياً للاسرائيلي، بعنوان هذا ما سيحصل إن تجرأت، وتقول له نحن من ينتظرك وليس العكس، لدرجة أننا نعاني مع بعض الشباب المقاتلين الذين يتمنون المعركة الكبرى وكانوا يسعون الى اقتحام المستوطنات”. وشددت على أن لا تقدير لدى المقاومة بأن هناك حرباً شاملة على لبنان، والكلام التصعيدي الأخير لبعض المسؤولين الاسرائليين هو من منطلق “رفع الدوز في لبنان من أجل إخماد الأصوات التي تطالب بوقف الحرب في غزة”.
في السياق، استمرت التهديدات الاسرائيلية للبنان، وقال الوزير في حكومة الحرب الاسرائيلية بيني غانتس لوزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إن اعتداءات “حزب الله”، المدفوع بالتوجه الايراني لزعزعة الاستقرار الاقليمي، على الحدود الشمالية لإسرائيل “لا يمكن القبول بها”.
ونقلت وسائل الاعلام عن غانتس قوله: “إذا لم يتمكن المجتمع الدولي من ضمان إزالة التهديدات على الحدود، فإن إسرائيل لن تتردد في التصرف بحزم لضمان العودة الآمنة لمواطنيها إلى منازلهم واستعادة الأمن والاستقرار على الحدود.”
إلى ذلك، أعرب 62 في المئة من الاسرائيليين عن تأييدهم توسيع الحرب أكثر في الشمال واجتياح لبنان، وذلك بدعوى وقف القصف بصواريخ “حزب الله”، الذي يحرق الغابات والمزروعات، ويدمر المباني، وذلك وفق استطلاع رأي نشرته صحيفة “معاريف”.
تحذيرات دولية
وفي ضوء التصعيد في المواقف والميدان، دعا الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف الهجمات المتبادلة عبر الحدود، معرباً عن قلقه من خطر نشوب “صراع أوسع نطاقاً تكون له عواقب مدمّرة على المنطقة”.
وفي بيان مشترك الخميس، شدّد قادة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا على “الأهمية القصوى للحفاظ على استقرار لبنان وتصميمهم على توحيد جهودهم من أجل دعم وقف التصعيد” على طول الحدود مع إسرائيل.
ونصحت كندا مواطنيها بتجنّب السفر الى لبنان، وعزت الخارجية الكندية في بيان السبب الى “تدهور الوضع الأمني والنزاع المسلح المستمر مع إسرائيل”. وحثّت مواطنيها على مغادرة لبنان عبر الرحلات التجارية المتوافرة.
الرئاسة
أما على الصعيد الرئاسي ، فلا تزال قطر تستقبل الزوار اللبنانيين، وهي تحاول التوأمة مع الموفد الأميركي آموس هوكشتاين، اذ تضطلع بدور الوسيط لوقف الحرب في غزة، والذي سينعكس على لبنان تلقائياً في حال نجحت. وأكّد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غسان حاصباني أن “المبادرة القطرية المرتقبة كما مبادرة اللقاء الديموقراطي الرئاسية تأتيان في إطار المساعي المستمرة لمحاولة تذليل العقد والتقدم نحو إتمام الاستحقاق”، مستبعداً أن تتضمن مبادرة قطر اتفاق دوحة جديداً أو تعديلاً في دستور الطائف.
واذ أشار الى أن “التفاعل في الملف يتمحور حول المرشح الثالث، من دون طرح أي اسم حتى الآن”،وجدّد “رفض القوات الحوار الرسمي لأنه يخرق الدستور ويخلق أعرافاً وسوابق جديدة وان كان ذلك موقتاً”، مؤكداً أن “القوات مع التشاور بين دورات جلسة انتخابية مفتوحة في مجلس النواب ليبقى ذلك ضمن إطار الدستور”.
وفيما علم “لبنان الكبير” أن “القوات” قدمت ٣ طروح في الدوحة، الأول هو ما تتحدث عنه من جلسة انتخاب يتبعها تشاور، أو تشاور ولكن ليس بجلسات رسمية، أو الذهاب الى المرشح الثالث بعد تخلي الطرفين عن مرشحيهما، رأت مصادر كتلة “التنمية والتحرير” أن الوساطة القطرية “محاولة قد تكون من ضمن دائرة اللجنة الخماسية أو على جانبها هذا ما تقرره الدوحة، ولكنها تقوم بإستطلاع آراء الفرقاء اللبنانيين بعد دعوات وجهت إليهم وربما في نهاية الجولة التشاورية يتكوّن رأي أو فكرة يُعلن عنها، لكنها حتى الآن ليست أكثر من إستطلاع رأي ومحاولة للوقوف على ما يمكن أن تصل اليه الأمور من خلال النقاش الذي دار مع الفرقاء والذي سيستكمل في الأيام المقبلة وتحديداً بعد عطلة عيد الأضحى”.


