من عجائب لبنان… اقتراح القوانين وعدم المشاركة بإقرارها

محمد شمس الدين
مجلس النواب

على الرغم من رفض العديد من الكتل النيابية المشاركة في جلسات “تشريع الضرورة” على خلفية الفراغ الرئاسي، إلا أن نواب هذه الكتل نفسها، لا يزالون يتقدمون باقتراحات القوانين، ويناقشون في جلسات اللجان، وهو أمر قد يكون استثنائياً في البلد الغريب العجيب لبنان، فكيف يمكن تقييم أداء كهذا؟

عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم وصف في حديث لـ “لبنان الكبير” هذا الأمر بأنه “انفصام في الشخصية السياسية، وخارج المنطق السياسي وانقلاب عليه”، مؤكداً أن “التشريع هو هو، إن كان في اللجان المشتركة أو الفرعية، وصولاً إلى الهيئة العامة، لأن المسار واحد، فاللجان هي المطبخ الذي تطبخ فيه المشاريع والقوانين، لتصبح جاهزة على مائدة الهيئة العامة لتقر، وتصبح ملكاً للناس، لأن هذه القوانين هي لمصلحة الشعب وتسيير أمور الدولة”.

أما من جهة الاستحقاق الرئاسي، فأشار هاشم إلى أن “الرئيس نبيه بري يأخذ في الاعتبار الفراغ الرئاسي ويراعيه، ولذلك هو لا يطرح كل القوانين المقدمة لإقرارها، بل الأساسي فقط المتعلق بشؤون الناس والدولة مباشرة، وهناك الكثير من فريقنا بل من كتلتنا يتذمر من هذا الأمر، إلا أن الرئيس بري، يزين الأمور بميزان الحكمة”.

في المقابل، أوضح عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب غسان حاصباني لـ “لبنان الكبير” أن “الكتلة تستمر في تقديم القوانين، فيمكن أن يصبح لدينا رئيس جمهورية في أي لحظة، وعندها تعود الأمور الى الانتظام، وتعود جلسات التشريع، وعندها نحضر ونناقش فيها”.

وقال حاصباني: “طالما أن عمل اللجان مستمر، فنحن مستمرون معها، نحضر ونناقش ونقدم المقترحات”. ولفت الى “أننا ككتلة لدينا مشكلة بجلسات التشريع، واستثنينا جلسة واحدة بموضوع واحد متعلق بالأمن القومي، ونحن حتى خلال الجلسات في حينها لم نشارك في نقاش القوانين الأخرى، فقط في التمديد لقائد الجيش، وإذا حصلت حالات مثلها ندرس الأمر وقد نشارك من جديد، وهنا نتحدث عن الأمن القومي للبلد، وليس مثل الجلسات التي يحاولون تمريرها اليوم، على مبدأ مرقلي تمرقلك، لسنا بوارد المشاركة فيها على الاطلاق”.

وكان حاصباني تقدم باسم كتلة “الجمهورية القوية” اقتراح قانون معجلاً مكرراً يرمي الى تعديل المادة 45 من المرسوم الاشتراعي 144 تاريخ 12/6/1995 (قانون ضريبة الدخل) والاجازة للمكلفين بضريبة الدخل إجراء اعادة تقييم استثنائية للمخزون وللأصول الثابتة والى اعتماد معالجة استثنائية لفروق الصرف الايجابية والسلبية الناتجة عن الذمم المدينة والدائنة وعن الحسابات المالية بالعملة الأجنبية.

واعتبر في مؤتمر صحافي أن “هذا القانون يساهم في معالجة آثار التضخم النقدي وانهيار سعر صرف الليرة، ويتماشى مع المعايير الدولية الخاصة بالتضخم للاقتصادات التي تعاني من ارتفاعه”.

إذاً، قد يكون غريباً تقديم القوانين من دون المشاركة في جلسات إقرارها، ولكن هذا هو الوضع الطبيعي للبنان، الذي لم يكن يوماً في حالة طبيعية كدولة، فهو ممزق بين محاور داخلية، لها ارتباطات اقليمية، وفي كل فترة زمنية يكون لفريق ما غلبة على الآخر بطريقة أو بأخرى، ولم يعش هؤلاء الحكام يوماً مبدأ الشراكة الحقيقية.

وتجدر الاشارة الى أن المجلس الدستوري أقر بشرعية جلسات “تشريع الضرورة” وبعض المعارضين اليوم شارك فيها في زمن سابق، إلا أن المصالح تغيرت وبالتالي تحول التعطيل إلى أداة ضغط.

شارك المقال